استقبلت محافظة شمال سيناء المصرية، اليوم الخميس، وفدين رفيعي المستوى من مملكتي السويد وفنلندا، في إطار الزيارات الميدانية التي تنظمها الوفود الأجنبية للاطلاع على الجهود المصرية المبذولة تجاه قطاع غزة، وتفقد المسارات اللوجستية والإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين.
استهل الوفدان زيارتهما بلقاء اللواء الدكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، في ديوان عام المحافظة، بحضور قيادات تنفيذية ومسؤولي الصحة والهلال الأحمر المصري.
وعقب اللقاء، أجرى الوفدان جولة تفقدية في معبر رفح البري من الجانب المصري، ومخازن الهلال الأحمر اللوجستية بمدينة العريش، لمتابعة عمليات استقبال وتخزين وتكويد المساعدات وإعادة إرسالها إلى القطاع، بالإضافة إلى لقاء ممثلي منظمة الغذاء العالمي.
وخلال تصريحات نقلتها "القاهرة الإخبارية"، قدم محافظ شمال سيناء شرحًا للوفدين عن تفاصيل وآليات العمل المتبعة في معبر رفح البري والممرات الحدودية، مؤكدًا أن الدولة المصرية تتبع إجراءات دقيقة لضمان تعبئة وتدفق المساعدات وتسهيل حركة العابرين، معتبرًا أن السور الحدودي يمثل الحد الفاصل المباشر بين مصر وقطاع غزة.
وأوضح أن بوابة معبر رفح مخصصة حصريًا لعبور الأفراد وليس الشاحنات، نظرًا لموقعها الذي يؤدي مباشرة إلى القطاع. وأشار إلى أن حركة الشاحنات والمساعدات الإنسانية والبضائع، بما فيها الشاحنات التابعة للمنظمات الدولية، تتم عبر معبري "كرم أبو سالم" و"العوجة"، حيث تضطر لقطع مسارات محددة تمتد أحيانًا إلى 40 كيلومترًا قبل الوصول إلى غزة، نظرًا لأن الحدود المباشرة على ساحل المتوسط تبلغ 14 كيلومترًا فقط.
كما استعرض مجاور الوضع التاريخي للمعابر، لافتًا إلى وجود معبرين مغلقين منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى ثلاثة معابر شرقية مخصصة للوقود كانت إسرائيل قد أغلقتها بين عامي 2008 و2010، فيما يبقى معبر "بيت حانون" شمالًا تحت الإدارة الإسرائيلية للانتقال نحو الضفة الغربية.
وأعلن أن الدولة المصرية تعمل بشكل مكثف على إعادة فتح جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية لدخول المساعدات لتصل إلى 1000 شاحنة يوميًا، وذلك لضمان تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة للأشقاء الفلسطينيين. وكشف عن وجود جاهزية لوجستية عالية حاليًا، مشيرًا إلى أن هناك نحو 5400 شاحنة مساعدات إنسانية وإغاثية مستعدة تمامًا لدخول المناطق اللوجستية بقطاع غزة بمجرد تذليل العقبات القائمة، مع استمرار التنسيق مع كافة الجهات الدولية لضمان تدفق الدعم الإغاثي بشكل مستدام.
منظومة إنسانية وطبية متكاملة
وفيما يخص الجهود الإغاثية داخل المعبر، كشف محافظ شمال سيناء عن وجود منظومة متكاملة تشمل الدعم الاجتماعي، حيث تتواجد فرق تابعة للصليب الأحمر لتوفير الأغذية والاحتياجات الأساسية. كما تشمل الجهود الإغاثية الرعاية الطبية للعابرين من خلال تجهيزات تشمل التطعيمات والفحوصات الشاملة، ومراجعة التاريخ المرضي للحالات لتحديد المستشفيات المناسبة داخل أو خارج المحافظة.
وأشار محافظ شمال سيناء، اللواء دكتور خالد مجاور، إلى تنظيم عمليات الإجلاء الطبي عبر ثلاث مراحل تبدأ بفرز دقيق بالتنسيق مع وزارة الصحة المصرية، ودعم الموقف بسيارات إسعاف وأطقم طبية إضافية، مع تقديم خدمات لوجستية تشمل تجهيز مطبخ متكامل لتوفير الوجبات للعابرين في الاتجاهين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن عبور الأفراد عبر المعبر يخضع لضوابط دقيقة، حيث لا يُسمح بالمرور إلا بموجب تصريح رسمي من وزارة الخارجية المصرية، وبعد خضوع المغادرين لفحص كامل وفقًا للمعايير والضوابط المعمول بها.
من جانبهما، أشاد سفيرا فنلندا والسويد لدى القاهرة بالدور المحوري الذي تضطلع به الدولة المصرية في إغاثة قطاع غزة، مؤكدين أن القاهرة تمثل "عنصرًا أساسيًا" في منظومة الجهود الدولية الساعية لاحتواء الأزمة الإنسانية وتذليل العقبات أمام تدفق المساعدات.
إشادة دولية
وأعربت ريكا إيلا، سفيرة فنلندا لدى القاهرة، عن امتنان المجتمع الدولي للمساعي المصرية، واصفة القاهرة بأنها الركيزة الأساسية في الجهود الدولية الأوسع. وشددت على ضرورة تكثيف الضغوط الدولية للتوصل إلى حل للأزمة، لافتة إلى أن "الصبر المطلوب يجب أن يكون من الجانب الآخر من الحدود"، في إشارة إلى ضرورة استجابة الجانب الإسرائيلي للمطالب الإنسانية.
من جانبه، اتفق داج يولين دانفيلت، سفير مملكة السويد بالقاهرة، مع نظيرته الفنلندية، مثمّنًا الدور الذي تلعبه مصر والأمم المتحدة ووزارة الصحة المصرية في إدارة الملف الإنساني. وأوضح أن الأزمة في جوهرها هي نتاج "أفعال وسياسات بشرية" في منطقة غنية بالموارد، مما أدى إلى الوضع المأساوي الراهن.
وأكد السفير السويدي على ضرورة مواصلة العمل على المدى الطويل لتذليل العقبات وضمان استمرار تدفق الإغاثة، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يعيد طرح قضية "حل الدولتين" وحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق تقرير المصير، وهو المبدأ الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي بشكل راسخ.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على الموقف الأوروبي الذي ينتقد السياسات الإسرائيلية التي تعيق الحل، مع التشديد في الوقت ذاته على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة، شريطة الالتزام الكامل بالقانون الدولي ومبادئ حل الدولتين، لضمان استقرار المنطقة ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.