الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مسيرة كاثرين أوهارا مع كريستوفر جيست.. إرث من الارتجال والكوميديا الخالدة

  • مشاركة :
post-title
فيلم في انتظار جوفمان

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

تعد النجمة الأمريكية كاثرين أوهارا واحدة من أبرز الأسماء في عالم الكوميديا والتمثيل خلال العقود الأخيرة، إذ ارتبط اسمها بأعمال سينمائية وتلفزيونية تركت أثرًا لدى الجمهور والنقاد على حد سواء.

فمن أفلامها الشهيرة "وحدي في المنزل" و"بيتلجوس"، إلى المسلسل الكندي الناجح Schitt’s Creek، وصولًا إلى مشاركتها في "ذا ستوديو"، شكلت "أوهارا" علامة فارقة في الأداء الكوميدي المتقن، إلا أن بعضًا من أهم محطات مسيرتها الفنية تجسد في سلسلة الأفلام الوثائقية الساخرة التي قدمتها بالتعاون مع المخرج والممثل كريستوفر جيست، وهي الأعمال التي كرست أسلوب الارتجال كركيزة أساسية في بنائها الفني.

 توفيت أوهارا في يناير الماضي عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد مسيرة حافلة امتدت عقودًا، حفلت بالتنوع والجرأة والتجديد، لا سيما في الأعمال التي اتسمت بالطابع الجماعي والاعتماد على الارتجال المدروس.

انطلاقة "في انتظار جوفمان"

بعد النجاح الذي حققه فيلم روب راينر الساخر This Is Spinal Tapعام 1984، والذي شارك فيه كريستوفر جيست ممثلًا وكاتبًا مشاركًا، عاد الأخير إلى نمط الأفلام الوثائقية الساخرة عبر فيلم "في انتظار جوفمان"، الذي عُرِض لأول مرة عام 1996 وتناول الفيلم قصة مجموعة من سكان بلدة صغيرة يستعدون لتقديم عرض مسرحي موسيقي احتفاء بتاريخ مدينتهم، في إطار كوميدي يعتمد على تصوير الشخصيات بطابع واقعي ساخر يكشف تناقضاتهم وطموحاتهم المحدودة.

شارك في كتابة السيناريو يوجين ليفي إلى جانب جيست، كما تولى الاثنان أدوارًا رئيسية في العمل.

ويذكر أن ليفي وأوهارا جمعتهما علاقة فنية طويلة منذ انضمامهما إلى سلسلة الكوميديا الكندية الشهيرة SCTV التي انطلقت عام 1976، قبل أن يتجدد تعاونهما لاحقًا في مسلسل Schitt’s Creek، الذي جسدا خلاله دور زوجين بأسلوب لاقى إشادة.

وضم فريق عمل "في انتظار جوفمان" أيضًا أسماء بارزة مثل فريد ويلارد، وباركر بوزي، وبوب بالابان إضافة إلى ديبورا ثيكر، واعتمد الفيلم على أسلوب الارتجال المكثف، إذ شجع جيست الممثلين على تطوير شخصياتهم وحواراتهم بصورة تلقائية داخل إطار درامي محدد مسبقًا، وصوَّر ما يزيد على 60 ساعة من اللقطات قبل أن يقضي عامًا كاملًا في عملية المونتاج لتقليص المادة المصورة إلى 84 دقيقة فقط.

تجربة مخيفة ومثيرة

في مقابلة أُجريت معها عام 2019، وصفت أوهارا تجربة تصوير الفيلم بأنها كانت "مخيفة ومثيرة" في آن واحد، مشيرة إلى أنها شاهدت لقطات تم تصويرها قبل وصولها إلى موقع التصوير في أوستن بولاية تكساس، الأمر الذي زاد من توترها المهني.

وقالت إنها شعرت برهبة حين رأت ما قدمه زملاؤها من أداء مرتجل، خاصة أن طبيعة العمل تتطلب حضورًا ذهنيًا سريعًا واستجابة فورية.

وجسدت أوهارا في الفيلم شخصية شيلا، وكيلة السفر التي تمتلك شغفًا بالغناء والرقص، وهي شخصية عكست قدرة أوهارا على المزج بين الحس الكوميدي العفوي والعمق الإنساني الدافئ، ونقلت عنها المقابلة قولها إن كريستوفر جيست طمأنها قائلًا: "لا تقلقي بشأن أن تكوني مضحكة، فقط اندمجي في المشهد"، وهي نصيحة شكلت عنصرًا أساسيًا في تحرير أدائها من القلق والتركيز على صدق اللحظة، على حد وصفها.

نجاح متأخر وتأثير مستمر

عُرض "في انتظار جوفمان" لأول مرة في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي عام 1996، قبل أن تطلقه شركة "سوني بيكتشرز كلاسيكس" في دور العرض بتاريخ 31 يناير 1997 ورغم أن الفيلم حقق إيرادات متواضعة بلغت 2.9 مليون دولار آنذاك (ما يعادل نحو 5.9 مليون دولار بقيمة اليوم)، فإنه اكتسب لاحقًا مكانة مميزة بين جمهور السينما الكوميدية.

ومع تواصل نجاح كريستوفر جيست في هذا النوع من الأفلام، عبر أعمال مثل "أفضل عرض" عام 2000، و A Mighty Wind عام 2003، و For Your Considerationعام 2006 وجميعها شهدت مشاركة أوهارا، كما ترسخت مكانة "جوفمان" كعمل تأسيسي في مسيرة هذا الفريق الإبداعي، وحظي الفيلم بإشادة من صناع سينما بارزين، من بينهم جاد أباتاو الذي وصفه بأنه فيلم المواطن كين الخاص بي، في إشارة إلى تأثيره العميق عليه.

من جهتها، أكدت ديبورا ثيكر، التي شاركت في بطولة الفيلم وكانت على علاقة وثيقة بأوهارا وعائلتها عبر مسرح "سيكند سيتي" في تورنتو، في تصريح لمجلة "هوليوود ريبورتر" بأن أوهارا كانت صاحبة حضور استثنائي، قائلة: "لم يضحكني أحد أكثر منها".

إرث فني متفرد

شكلت أعمال كاثرين أوهارا مع كريستوفر جيست نموذجًا فريدًا في السينما الكوميدية، حيث امتزج الارتجال بالحبكة المحكمة، والواقعية الساخرة باللمسة الإنسانية، وأثبتت من خلالها قدرتها على خلق شخصيات نابضة بالحياة، تتجاوز حدود الكوميديا التقليدية لتلامس عمق التجربة الإنسانية.

وبرحيلها، يطوى فصل مهم من تاريخ الكوميديا المعاصرة، غير أن إرثها الفني -خاصة في تلك الأعمال التي تحدت القوالب السائدة واعتمدت على الجرأة والإبداع الجماعي- سيظل حاضرًا بوصفه شاهدًا على موهبة استثنائية صنعت الضحك بذكاء وصدق.