الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عقارب الساعة والخريطة تضغط على أوكرانيا لتغيير إستراتيجيتها العسكرية

  • مشاركة :
post-title
القوات الأوكرانية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تواجه أوكرانيا تحديات متصاعدة على ساحة المعركة مع اقتراب الحرب من عامها الرابع، إذ يواصل الجيش الروسي تقدمه البطيء لكن المنهجي، معتمدًا على إستراتيجية متطورة في استخدام الطائرات المسيّرة، تستهدف عمق الدفاعات الأوكرانية، الأمر الذي يُضعف موقف كييف في المفاوضات ويدفعها للبحث عن خطة حرب جديدة.

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن القوات الروسية طورت إستراتيجية ممنهجة، تركز على ضرب المناطق الخلفية بالطائرات المسيّرة متوسطة المدى التي تعمل على مسافة 12 إلى 50 ميلًا من خطوط المواجهة، مستهدفة مشغلي الطائرات المسيّرة الأوكرانية ومراكز القيادة ونقاط الإمداد اللوجستي.

وفي منطقة زابوروجيا جنوب شرق أوكرانيا، تمتلئ الطرق المغطاة بالثلوج بحطام شاحنات الإمداد المحترقة، في مشهد يعكس فاعلية هذه الإستراتيجية التي تهدف إلى كسر الجنود الأوكرانيين نفسيًا.

الإستراتيجية الأوكرانية

في المقابل، لا تزال المقاربة الأوكرانية تتمحور حول إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالمشاة الروس في "منطقة القتل" على بُعد 12 ميلًا من الخطوط الأمامية.

وكشف وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخايلو فيدوروف، عن خطة لرفع عدد القتلى الروس من 35 ألف جندي شهريًا إلى 50 ألفًا، إلا أن هذا الرهان يواجه تحديات جسيمة، إذ أشار مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن إلى أن الخسائر الروسية بلغت 1.2 مليون قتيل وجريح دون أن يدفع ذلك الكرملين للتراجع، بينما قدّر المركز خسائر الجيش الأوكراني بين 500 ألف و600 ألف جندي.

تغيير النهج القتالي

يرى عدد متزايد من الضباط الأوكرانيين أن التحول الإستراتيجي بات ضرورة ملحة، إذ قال الرائد أوليه شيريايف، قائد الفوج الهجومي 225 في زابوروجيا، إن مقاومة الضغط الروسي تتطلب استهداف مشغلي الطائرات المسيّرة الروسية ومراكز القيادة خلف خط التماس.

وأكد المحلل العسكري فرانز-ستيفان جادي أن "روسيا تبنت نهجًا أكثر منهجية في مطاردة فرق الطائرات المسيّرة الأوكرانية لتدمير مركز ثقل النظام الدفاعي الأوكراني"، مشيرًا إلى أن أوكرانيا تمتلك طيارين أفضل لكن ضرباتهم ضد العمق تبقى متفرقة.

نقص في التسليح

أشار جادي إلى أن أوكرانيا تعاني من نقص حاد في الأسلحة القادرة على ضرب الأهداف متوسطة المدى على بعد 20 إلى 120 ميلًا، ما يتطلب مزيدًا من الدعم الغربي.

وعلى الأرض، تغطي الشباك المضادة للطائرات مقاطع طويلة من الطرق خلف الجبهة الجنوبية، بينما يكافح العمال لإصلاحها، ونادرًا ما يهاجم الروس المواقع مباشرة، بل يحاول أعداد صغيرة من الجنود التوغل في العمق لنشر الفوضى، ورغم الثمن الباهظ، يواصلون المحاولة.

زابوروجيا في مرمى النيران

باتت القوات الروسية على بعد 14 ميلًا فقط من مدينة زابوروجيا التي كان يقطنها 700 ألف نسمة، ما يضعها ضمن نطاق الطائرات المسيّرة الروسية.

ورغم امتلاك الجيش الروسي المزيد من الرجال والذخيرة، تمنعه السهول المكشوفة والتحصينات الأوكرانية من تحقيق اختراق حاسم.

واقع الجنود

أصبحت التنقلات من الخطوط الأمامية وإليها الجزء الأخطر بسبب الطائرات المسيّرة الروسية، إذ يقول جندي يبلغ 52 عامًا يُعرَف بـ"سايكو" إن "فترات التناوب تشهد أكثر الخسائر".

وفي بلدة هولياي بوله، رصد طيار أوكراني يدعى "كوتس" ثلاثة جنود روس على بعد كيلومتر واحد فقط، قائلًا: "لا أحد يفهم كيف وصلوا". وأضاف أنه يولي اهتمامًا محدودًا لمفاوضات السلام، مؤكدًا: "يقولون شيئًا علنًا، لكن على أرض المعركة أرى عمليات هجومية مكثفة".