الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رؤية ماكرون.. "صنع في أوروبا" يصطدم بجدار برلين وروما

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحديًا دبلوماسيًا كبيرًا في قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة، يوم الخميس، إذ تصطدم رؤيته الحمائية لمستقبل الاقتصاد الأوروبي بمعارضة قوية من ألمانيا وإيطاليا، اللتين تشكلان تحالفًا جديدًا يعيد رسم خريطة النفوذ في بروكسل.

طموح فرنسي

كشفت صحيفة "بوليتيكو" أن ماكرون يخطط لتحويل اجتماع القادة الأوروبيين في الريف البلجيكي إلى "لحظة فارقة حقيقية"، وفقًا لمصدر مقرب من الرئيس الفرنسي، إذ تتمحور خطته، التي ناقشها مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، خلال محادثات في قصر الإليزيه، الأسبوع الماضي، حول تصور لأوروبا ترفع مستوى استثماراتها العامة وتقلص اعتمادها على الشركاء التجاريين الخارجيين، مع تعزيز دعم الصناعات المحلية من خلال قواعد "الشراء الأوروبي" في المشتريات الحكومية.

يستمد ماكرون دافعه الأخير لإحداث هذا التغيير من التوتر عبر الأطلسي؛ بسبب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على جزيرة جرينلاند، بحسب ما أوردته الصحيفة.

ورغم تراجع التوترات مع واشنطن، تعتقد باريس أن بروكسل يجب ألا تخفض حذرها وعليها تبني "الاستقلال الأوروبي" بالكامل، كما أوضح مسؤول في حاشية الرئيس الفرنسي لـ"بوليتيكو".

وقال مسؤول فرنسي آخر: "صدامات مثل تلك التي حدثت بشأن جرينلاند ستتكرر، ربما حول شيء آخر، سنواجه بعض الاضطرابات".

محور معارض

تواجه هذه الرؤية الطموحة معارضة صريحة من المستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، اللذين أكدا في الأسابيع الأخيرة تفضيلهما لنهج مختلف، يهدف إلى تنشيط الصناعة الأوروبية، لكن بطابع أقل حمائية لتجنب تنفير الشركاء التجاريين والاستثماريين المحتملين.

وقال ميرز أمام المشرعين الألمان في أواخر يناير: "يجب أن نجعل اقتصادنا تنافسيًا مجددًا"، معربًا عن أسفه لأن أوروبا تتخلف عن الولايات المتحدة والصين منذ أكثر من عقد، مضيفًا: "يجب علينا الآن عكس هذا الاتجاه".

ووفقًا لـ"بوليتيكو"، وقعت ألمانيا وإيطاليا، الشهر الماضي، وثيقة مشتركة تحدد أولوياتهما للقمة، داعمة موقفًا أكثر ليونة بشأن الأفضلية الأوروبية يطبقها فقط على "القطاعات الإستراتيجية الحاسمة والأساسية".

كما أوضحت برلين أولوياتها في ورقة موقف أخرى حصلت عليها الصحيفة، تركز على خفض التنظيمات وتسهيل تقديم الشركات خدماتها عبر الحدود لتعميق السوق الموحدة، دون أي ذكر لإجراءات "صنع في أوروبا" التي تدعمها فرنسا.

وتنضم ست دول أخرى، هي إستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والسويد، إلى المعارضة بشكل أكثر صراحة، إذ حذرت، في ورقة موقف مشتركة تم تقاسمها قبيل القمة، من أن الدفع نحو الأفضلية الأوروبية يخاطر بـ"طرد الاستثمارات بعيدًا عن الاتحاد الأوروبي"، وفق ما نقلته "بوليتيكو".

خلاف حول التعامل مع ترامب

حتى في مسألة التعامل مع الرئيس الأمريكي المتقلب دونالد ترامب، يبدو موقف ماكرون مختلفًا عن الشراكة الإيطالية-الألمانية الجديدة، إذ تبنت ميلوني وميرز نهجًا أكثر حذرًا، بينما الرئيس الفرنسي يتبنى الآن علنًا موقفًا أكثر مواجهة.

وقال ألبرتو ريتسي، الزميل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لـ"بوليتيكو": "كل من ميرز وميلوني أقل استعدادًا من ماكرون لإغضاب الرئيس ترامب، فروما وبرلين أكثر عرضة للخطر فيما يتعلق بالمشتريات العامة، وخاصةً في المعدات العسكرية، مقارنة بباريس".

موقف ضعيف

يصبح من الصعب على ماكرون ضم ثنائي القوة الأوروبي الجديد إلى صفه في ظل هذه المعارضة، خاصةً أن الرئيس الفرنسي يُنظر إليه في بروكسل كـ"بطة عرجاء" ستغادر منصبها في غضون أكثر من عام بقليل.

وقال دبلوماسي أوروبي لـ"بوليتيكو": "قوتك في بروكسل تعكس قوتك في الداخل، لو كنت مكان ماكرون لكنت قلقًا من التعاون المتزايد بين ميرز وميلوني".

أصبح هذا الخلاف في وجهات النظر تحت الأضواء مجددًا مع كفاح المفوضية لوضع اللمسات الأخيرة على قانون المسرّع الصناعي، وهو إجراء بارز يشرف عليه مفوض الصناعة ستيفان سيجورنيه، الحليف المقرب لماكرون، حسبما ذكرت الصحيفة.

وقد تأجل القانون مرتين بالفعل وسط خلاف حول أحكام "صنع في أوروبا" الواردة فيه.