أدت احتفالات كرة القدم الأمريكية والطقس البارد الذي ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى بقاء شريحة كبيرة من رواد السينما في منازلهم، ما انعكس سلبًا على إيرادات شباك التذاكر خلال عطلة نهاية الأسبوع، التي تزامنت مع مباراة السوبر بول، الحدث التلفزيوني الأضخم في الولايات المتحدة سنويًا.
وفي ظل غياب أي إصدارات جديدة من الاستوديوهات الكبرى، حافظ فيلم الإثارة والتشويق Send Help أو "أرسلوا المساعدة" للمخرج سام رايمي على صدارة شباك التذاكر في أمريكا الشمالية، محققًا إيرادات بلغت 10 ملايين دولار من 3475 دار عرض، وسجّل الفيلم انخفاضًا بنسبة 47% مقارنة بإيراداته في عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، التي بلغت 19.1 مليون دولار.
في المقابل، شهد فيلم Melania وهو فيلم وثائقي يتناول حياة السيدة الأولى للولايات المتحدة، تراجعًا حادًا إلى المركز التاسع، محققًا 2.37 مليون دولار فقط من 2003 دور عرض، بانخفاض نسبته 67% في مبيعات التذاكر مقارنة بالأسبوع السابق.
ويعد السوبر بول عاملًا تقليديًا مؤثرًا في إيرادات شباك التذاكر، إذ يميل الجمهور إلى البقاء في المنازل لمتابعة المباراة، وبلغ إجمالي إيرادات الأفلام في دور العرض خلال عطلة نهاية الأسبوع نحو 60 مليون دولار، وفقًا لتقديرات شركة "كومسكور"، ورغم أن هذا الرقم لا يعد الأدنى تاريخيًا لعطلة نهاية أسبوع السوبر بول، إذ سجل أدنى مستوى في عام 2024 بإيرادات لم تتجاوز 38.9 مليون دولار بقيادة فيلمي ArgylleوLisa Frankenstein، فإنه لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل جائحة كورونا، حين كانت الإيرادات تتراوح عادة بين 75 و85 مليون دولار خلال هذه الفترة.
وعلى الصعيد الإجمالي، حقق فيلم Send Help إيرادات محلية بلغت 35.8 مليون دولار في الولايات المتحدة، إلى جانب 17.9 مليون دولار في الأسواق الخارجية، ليصل إجمالي إيراداته العالمية إلى 53.7 مليون دولار، ورغم أن أفلام الرعب غالبًا ما تشهد تراجعًا حادًا في إيراداتها خلال عطلة نهاية الأسبوع الثانية، فإن الفيلم الذي من بطولة رايتشل ماك آدامز وديلان أوبراين، يستفيد من التقييمات الإيجابية وتوصيات الجمهور ومع ذلك، فإن تكلفة إنتاجه، المصنف للكبار فقط، بلغت 40 مليون دولار، ما يدفع شركة "ديزني" إلى استمراره في دور العرض خلال موسم الشتاء لتعويض نفقاته.
أما فيلم Melania فقد بلغت إيراداته المحلية بعد أسبوعين من العرض 13.35 مليون دولار، وهو رقم يعد لافتًا نسبيًا لفيلم وثائقي لا يندرج ضمن أفلام الطبيعة أو الموسيقى، غير أن تكلفة إنتاج الفيلم كانت مرتفعة بشكل غير مسبوق في هذا النوع، إذ أنفقت شركة "أمازون إم جي إم" نحو 40 مليون دولار لشراء الفيلم إلى جانب مسلسل وثائقي يعرض عبر منصات البث، ثم خصصت ما يقارب 35 مليون دولار إضافية لحملات التسويق السينمائي وتعد هذه الأرقام استثنائية في صناعة الأفلام الوثائقية، التي لا تعتبر عادة جانبا رئيسيًا للإيرادات الضخمة في شباك التذاكر.
ومع احتفاظ أصحاب دور العرض بنحو نصف مبيعات التذاكر، تبدو عملية تبرير التكلفة الإجمالية للفيلم تحديًا كبيرًا، ورغم ذلك، أصدرت "أمازون إم جي إم" بيانًا للدفاع عن نتائج عطلة نهاية الأسبوع الثانية، وقال كيفن ويلسون، رئيس قسم التوزيع السينمائي المحلي في الشركة، إن الأداء السينمائي للفيلم يمثل لحظة أولى حاسمة تؤكد صحة الاستراتيجية التوزيعية الشاملة، موضحًا أن العرض السينمائي يسهم في بناء الوعي والتفاعل، ويمنح الفيلم زخمًا قبل إطلاقه على منصة "برايم فيديو".
وأضاف أن العرض السينمائي والبث المباشر يمثلان مرحلتين منفصلتين لخلق القيمة وتعزيز التأثير الإجمالي للفيلم، مشيرًا إلى أن بيانات الخروج من دور العرض أظهرت رغبة قوية لدى الجمهور في إعادة مشاهدة الفيلم عبر المنصة، إلى جانب اهتمام ملحوظ بالمسلسل الوثائقي المرتقب.
وفي سياق متصل، تراجع فيلم Iron Lung إلى المركز الثالث محققًا 6.2 مليون دولار من 2930 دار عرض، بانخفاض نسبته 66% عن إيرادات عطلة نهاية الأسبوع الأولى ورغم هذا التراجع، فإن الفيلم، الذي بلغت تكلفة إنتاجه نحو 3 ملايين دولار فقط، حقق حتى الآن إيرادات إجمالية وصلت إلى 31.2 مليون دولار، متجاوزًا التوقعات بشكل كبير، ما يجعله نجاحًا تجاريًا لافتًا وقد تولى ماركيبلاير بنفسه تمويل الفيلم وكتابته وإخراجه وبطولته، إلى جانب توزيعه، وتدور أحداث الفيلم، في عالم ما بعد نهاية العالم عام 2022، حيث يضطر بطل القصة إلى البحث عن الموارد في بحر من الدماء بعد كارثة كبرى.
وحلَّ في المركز الثاني الفيلم الكوميدي الرومانسي Solo Mio بإيرادات بلغت 7.2 مليون دولار من 3052 دار عرض، وفي المركز الرابع، حقّق الفيلم الوثائقي الموسيقي Stray Kids: The Dominate Experience افتتاحية قوية بإيرادات بلغت 5.5 مليون دولار من 1724 دار عرض، ويوثّق جولة فرقة البوب الكورية الشهيرة وحفلها الذي نفدت تذاكره في ملعب SoFi بمدينة لوس أنجلوس.
أما المركز الخامس فكان من نصيب النسخة الجديدة من فيلم Dracula للمخرج لوك بيسون، الذي حقق 4.5 مليون دولار من 2050 دار عرض وتعد هذه الافتتاحية الأكبر حتى الآن لشركة التوزيع الجديدة Vertical متجاوزة إيرادات فيلم We Bury the Dead الذي عُرض في يناير الماضي وحقق 2.5 مليون دولار، وقال ستيف بونيل، رئيس قسم التوزيع السينمائي في Vertical إن دخول الشركة قائمة الخمسة الأوائل للمرة الأولى يعد إنجازًا مهمًا، واصفا الفيلم بأنه عمل رومانسي مشوق يأتي في توقيت مناسب مع اقتراب عيد الحب.
وفي المرتبة السابعة، جاء فيلم The Strangers: Chapter 3 محققًا إيرادات بلغت 3.4 مليون دولار من 2565 دار عرض، ليواصل أداءه المتوسط في موسم سينمائي يتسم بالحذر والترقب في انتظار إصدارات أكبر خلال الأسابيع المقبلة.