أكد السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا، أن الحضور الرسمي والشعبي الواسع في قلب العاصمة البلجيكية بروكسل لدعم الحقوق الفلسطينية يعكس بوضوح أن القضية لا تزال حية وراسخة في وجدان الرأي العام الأوروبي، مشددًا على أن استمرار دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الإنساني في المنطقة.
وأوضح "أبو زيد"، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، أن انعقاد الفعاليات الداعمة لغزة في بروكسل -باعتبارها عاصمة الاتحاد الأوروبي- يبعث برسالة قوية حول التزام الدولة البلجيكية والمجتمع الدولي بالدور الإنساني والسياسي البالغ الذي تضطلع به وكالة "أونروا".
وأضاف أن الدعم البلجيكي يتجاوز المواقف السياسية ليصل إلى حيز التمكين الفعلي للوكالة على الأرض، لضمان استمرار خدماتها الأساسية في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية.
وشدد السفير المصري على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لتوفير الدعم المادي والسياسي للوكالة، خاصة في هذا التوقيت الحرج الذي تواجه فيه ضغوطًا ومحاولات متكررة لتقويض دورها أو ثنيها عن أداء مهامها.
غزة بعيون أهلها
جاءت تصريحات السفير المصري على هامش افتتاح معرض الصور الفوتوغرافية "غزة: من خلال عيون أهلها"، الذي استضافه مبنى البورصة التاريخي وسط بروكسل.
ويقدم المعرض مجموعة من الصور الصادمة التي التقطها مصورون من قلب القطاع، لتوثيق حجم الدمار وتداعيات القصف الإسرائيلي المستمر، مسلطًا الضوء على تأثير الإبادة الجماعية والحصار على الحياة اليومية للسكان.
شهد الافتتاح حضورًا رسميًا ودوليًا رفيع المستوى تقدمه عمدة بروكسل والمفوض العام لـ"أونروا" فيليب لازاريني ومفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات الحاجة لحبيب، إلى جانب حشد من الدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية، في فعالية سعت لتحويل الصور إلى شهادة حية أمام صناع القرار الأوروبي حول المأساة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة.
من جهته، قال المفوض العام لـ"أونروا" إن الصور المعروضة "تعكس أصوات الأطفال الذين لا يزالون يحلمون بحياة طبيعية تشمل المدرسة واليوميات البسيطة"، مؤكدًا أن ما أعيد بناؤه في غزة خلال عقود "دُمِّر بصورة وحشية".
وأشار لازاريني إلى أن الاتحاد الأوروبي هو "أكبر مانح إنساني للشعب الفلسطيني"، موضحًا أن الاتحاد قدّم منذ أكتوبر 2023 نحو 550 مليون يورو، ونظم أكثر من 80 رحلة إنسانية حملت ملايين الأطنان من المساعدات.
وخلال جولته في المعرض، قال إن المعاناة التي توثِّقها الصور "ليست من الماضي"، فحتى مع بدء مرحلة جديدة من خطة وقف إطلاق النار "لم يجد سكان غزة المنهكون أي متنفس حقيقي"، مع استمرار نقص المأوى والغذاء والصرف الصحي، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، فضلًا عن صعوبة العثور على الضحايا ودفن الموتى.
وأضاف أن موظفي "أونروا" يقدمون نحو 40% من خدمات الرعاية الصحية الأولية في غزة، ويوفرون ما يصل إلى 8 آلاف استشارة طبية يوميًا، إلى جانب خدمات المياه والنفايات والتوعية الصحية. وفي مجال التعليم توفر الوكالة التعليم الحضوري لنحو 60 ألف طفل، وتدعم قرابة 300 ألف طفل عبر منصات التعليم الإلكتروني.
وختم لازاريني بالقول إن الوكالة تقف "عند مفترق طرق حاسم"، مناشدًا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي مواصلة دعمها لضمان استمرار الخدمات الحيوية إلى حين التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم.
نداء للتحرك الدولي
وأكد المشاركون في المعرض الدور الحيوي الذي تقوم به "أونروا" بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي في تقديم المساعدات الإنسانية والتعليمية والصحية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملها.
ويأتي هذا الحدث كدعوة واضحة للتحرك الدولي من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، والحفاظ على حق الأجيال القادمة في التعليم والحياة الكريمة.