الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ريهام حجاج تسلك مسارا خاصا في دراما رمضان بـ"توابع"

  • مشاركة :
post-title
ريهام حجاج

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

منذ أكثر من عقد، وتحديدًا مع انطلاقتها اللافتة في عام 2011، نجحت الفنانة ريهام حجاج في أن ترسم لنفسها طريقًا مختلفًا داخل المشهد الدرامي المصري، قائمًا على التنوع والبحث المستمر عن الشخصيات غير التقليدية، والرهان الدائم على الفكرة قبل أي اعتبار آخر، لم تكن رحلتها مجرد صعود سريع نحو البطولة، بل مسارًا تراكميًا من التجارب المتنوعة التي صقلت موهبتها، ورسَّخت حضورها كنجمة تمتلك مشروعًا فنيًا واضح المعالم.

قدمت ريهام حجاج في سنواتها الأولى أدوارًا متعددة، تنقلت خلالها بين أنماط مختلفة من الشخصيات، وهو ما منحها خبرة واسعة في التعامل مع المدارس التمثيلية المتنوعة، ومع مرور الوقت بدأت ملامح اختياراتها تتضح أكثر، لتتجه نحو الأعمال التي تعتمد على البناء النفسي للشخصيات، وتطرح قضايا إنسانية واجتماعية تمس الجمهور بشكل مباشر.

وجاء مسلسل "كارمن" في عام 2019 ليشكل محطة فارقة في مسيرتها، إذ خاضت من خلاله أولى تجارب البطولة المطلقة، مؤكدة قدرتها على حمل عمل كامل على عاتقها، ليس فقط من حيث الظهور المكثف بل من خلال بناء علاقة قوية مع المشاهد الذي ينتظر أعمالها كل عام.

منذ "كارمن"، واصلت ريهام حجاج حضورها السنوي في موسم رمضان، مقدمة أعمالًا تتباين في الشكل والمضمون، لكنها تتفق جميعًا في كونها تراهن على الاختلاف وعدم التكرار. ففي "لما كنا صغيرين" قدمت شخصية تحمل أبعادًا نفسية معقدة، بينما ذهبت في "صدفة" إلى مساحة إنسانية مختلفة، قبل أن تخوض تجربة "يوتيرن" التي اعتمدت على التشويق والصراعات الداخلية، ثم "جميلة" الذي اقترب من قضايا المرأة والهوية والبحث عن الذات.

وفي رمضان 2025، فاجأت الجمهور بمسلسل "أثينا"، الذي عزز صورتها كفنانة لا تخشى المغامرة، وتحرص على تقديم شخصيات تحمل طابعًا خاصًا، بعيدًا عن القوالب الجاهزة.

هذا التنوع لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج حرص واضح من ريهام حجاج على انتقاء نصوصها بعناية، والتعامل مع كل عمل باعتباره خطوة جديدة في مشروعها الفني، وليس مجرد مشاركة موسمية.

احترام الجمهور

أحد أبرز ملامح تجربة ريهام حجاج هو احترامها الواضح لجمهورها، سواء من خلال اختيار الموضوعات، أو في طريقة تقديم الشخصيات، فهي تدرك أن المشاهد أصبح أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين العمل الذي يقدم له قيمة حقيقية، وذلك الذي يكتفي بالسطحية أو الاستسهال.

من هنا، تحرص دائمًا على أن تحمل أعمالها رسائل إنسانية، حتى داخل الإطار التشويقي أو الدرامي، وأن تطرح أسئلة تتعلق بالنفس البشرية، والعلاقات، والضغوط الاجتماعية، وهو ما يفسر حالة التفاعل المستمرة مع مسلسلاتها.

"توابع".. رهان جديد على فكرة معاصرة

في موسم رمضان 2026، تدخل ريهام حجاج المنافسة بمسلسل "توابع"، الذي يعد واحدًا من أبرز الأعمال المنتظرة، والمقرر عرضه على قناتي الحياة وCBC ومنصة Watch it.

العمل يمثل رهانًا جديدًا على فكرة معاصرة تمس واقعًا يعيشه الملايين، إذ يلقي الضوء على الضغوط النفسية والإنسانية التي يفرضها عالم السوشيال ميديا، وتأثيره المباشر على حياة الأفراد وصورتهم عن أنفسهم.

تجسد ريهام حجاج في المسلسل شخصية "شهيرة"، وهي صانعة محتوى تحظى بشهرة واسعة ومحبة كبيرة من الجمهور، لكنها تعاني في الخفاء من صراعات داخلية عميقة، نتيجة تراكمات الماضي وتناقضات الحاضر، بين ما تظهره للناس وما تعيشه في واقعها الخاص.

تصف ريهام حجاج "توابع" بأنه عمل دسم مليء بالأحداث المشوقة والمشاعر المتداخلة والرسائل المهمة، إذ الشخصية التي تقدمها تمر بسلسلة من الابتلاءات والاختبارات الصعبة والمستمرة.

وتمنح طبيعة الشخصية مساحة تمثيلية ثرية، إذ تجمع بين القوة الظاهرية والهشاشة الداخلية، وبين الصورة اللامعة على منصات التواصل والواقع الإنساني المليء بالتعقيدات، وهو ما ينسجم مع توجه ريهام حجاج الدائم نحو الشخصيات المركبة التي تسمح لها باستعراض أدواتها التمثيلية بعيدًا عن النمطية.

يتكون المسلسل من 15 حلقة، تتخللها العديد من المفاجآت التي من المتوقع أن تصدم المشاهدين، وتعيد طرح تساؤلات حول ثمن الشهرة وحدود الخصوصية وتأثير السوشيال ميديا على الصحة النفسية.

يشارك في بطولة "توابع" إلى جانب ريهام حجاج كل من محمد علاء وأنوشكا وأسماء أبو اليزيد وعدد كبير من الفنانين، والمسلسل من إخراج يحيى إسماعيل، وتأليف محمد ناير، في تعاون يراهن على تقديم معالجة درامية مختلفة لقضية اجتماعية ملحة. 

ما يميز ريهام حجاج في مسيرتها أنها لم تعتمد يومًا على الضجيج أو الإثارة المصطنعة لصناعة حضورها، بل راهنت منذ البداية على الموهبة والاجتهاد وحسن الاختيار، وهو رهان أثبت نجاحه مع كل موسم رمضاني جديد.