كشفت إيران خططًا حول رؤيتها للحرب مع الولايات المتحدة، موضحة كيف ستتغلب على أقوى جيش في العالم وتحتجز الاقتصاد العالمي. وذلك في خطة نشرتها وكالة "تسنيم" للأنباء التابعة للحرس الثوري، والتي تناقلتها وسائل إعلام غربية، تتوقع القيادة الإيرانية شنّ ضربات على القواعد الأمريكية، وفتح جبهات جديدة عبر حلفاء بالوكالة، وشن حرب إلكترونية، وشلّ تجارة النفط العالمية.
وجاء في التقرير: "لا ترى إيران نفسها كجزيرة معزولة في الحرب، بل كمركز لشبكة محتملة من المواجهات"، بينما أكدت إيران أن "جغرافية الشرق الأوسط ستنتصر على التكنولوجيا الأمريكية"، وفق ما نقلت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
وكان رئيس الهيئة العامة لأركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، قد أكد أمس الأربعاء تعزيز قدرات طهران الردعية عبر تحديث الصواريخ الباليستية.
وقال موسوي، عقب تفقده مدنًا صاروخية للحرس الثوري: "إن إيران تمكّنت من تعزيز قدرتها الردعية من خلال تطوير الصواريخ الباليستية في جميع الأبعاد الفنية"، وأضاف: "بعد حرب الـ12 يومًا تغيرت العقيدة العسكرية الإيرانية من الدفاعية إلى الهجومية، عبر اعتماد سياسة الحرب غير المتكافئة وتوجيه ردّ حاسم وقوي للأعداء".
أمريكا تضرب إيران
يبدأ سيناريو إيران بضربات جوية وصاروخية أمريكية من حاملات الطائرات، بما في ذلك مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" الموجودة حاليًا في المنطقة، والقاذفات الاستراتيجية التي تنطلق من قواعدها المحلية أو الأوروبية، وربما من أنظمة أرضية في الدول الحليفة، وتستهدف المواقع النووية والمنشآت العسكرية وقواعد الحرس الثوري.
وكان البنتاجون، على مدى عقود، قد أجرى تخطيطًا مكثفًا لمثل هذه العمليات. لذلك، من المرجح أن تتضمن حزم الضربات الأمريكية طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، ووابلًا منسقًا مصممًا لإغراق الدفاعات الجوية الإيرانية، مع تقليل خسائر الطائرات الأمريكية إلى الحد الأدنى.
ومع هذا، ورغم أن التطورات التكنولوجية في مجال الأسلحة فائقة السرعة والحرب الإلكترونية ستمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة، تعتقد إيران أنها استعدت لهذا السيناريو من خلال تحصين وتوزيع الأصول الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير مرافق تحت الأرض واسعة النطاق من شأنها أن تصمد أمام الضربات الأولية.
وبمعنى آخر، لا تعتمد حسابات طهران على منع الضرر، بل على الاحتفاظ بقدرة كافية لشن هجمات مضادة.
ردّ إيران
من شأن ردّ إيران أن يوسّع رقعة المعركة فورًا لتتجاوز حدودها. ويتوقع المخطط أن تطلق طهران، في غضون ساعات، وابلًا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على المنشآت العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة.
تشمل الأهداف الرئيسية قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تضم مقر القيادة المركزية الأمريكية وتُعد مركز العمليات الجوية الرئيسي. وفي الكويت، ستتعرض قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر عريفجان، وهو مركز لوجستي رئيسي للقوات البرية الأمريكية، للهجوم، بينما ستُستهدف أيضًا المنشآت في جميع أنحاء الإمارات، وقاعدة أمريكية في سوريا، حيث لا يزال 2000 جندي أمريكي.
وتتمثل الاستراتيجية الإيرانية في إغراق الدفاعات الأمريكية بكمٍّ هائل من القذائف، عبر إطلاق مئات أو آلاف القذائف في وقت واحد لإشباع بطاريات الدفاع الصاروخي "باتريوت" و"ثاد". وفي الوقت نفسه، تمتلك إيران في ترسانتها مسيّرات "شاهد-136" بحمولة 50 كجم، وصواريخ "خيبر" الباليستية ذات الرؤوس الحربية القابلة للمناورة والمصممة للتهرب من الدفاعات الصاروخية، وصواريخ "عماد" الباليستية بحمولة 750 كجم، وصواريخ "باوه" كروز بمدى 1000 ميل.
الحرب السيبرانية
تخطط إيران لشن هجمات إلكترونية تستهدف ما تعتبره نقاط ضعف أمريكية، تشمل شبكات النقل، والبنية التحتية للطاقة، والأنظمة المالية، والاتصالات العسكرية. وتعتقد طهران أن العمليات السيبرانية قد تعطل الخدمات اللوجستية العسكرية الأمريكية، مما يعقّد قيادة القوات والسيطرة عليها، ويخلق فوضى في الدول الحليفة التي تستضيف القوات الأمريكية.
ومن خلال مهاجمة البنية التحتية المدنية، مثل شبكات الكهرباء أو أنظمة المياه، تأمل إيران في الضغط على الحكومات المضيفة لطرد القوات الأمريكية.
ومع ذلك، أمضت القيادة السيبرانية الأمريكية سنوات في الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات. وتفوق القدرات السيبرانية الأمريكية نظيرتها الإيرانية بكثير، إذ تمتلك القدرة على شن هجمات مضادة على البنية التحتية الإيرانية، التي تُعدّ أكثر عرضةً للخطر من الأنظمة الأمريكية.
شلّ إمدادات النفط
تقول إيران إن أقوى سلاح لديها هو الجغرافيا: السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 21 مليون برميل من النفط يوميًا، أي نحو 21% من النفط العالمي. وستتضمن التكتيكات المحتملة زرع الألغام في الممر المائي، ومهاجمة ناقلات النفط بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وربما إغراق السفن لسدّ الممرات الملاحية.
وفي الوقت نفسه، من شأن هذه الإجراءات أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، وربما إلى 200 دولار أو أكثر للبرميل، مما يلحق ضررًا اقتصاديًا بالغًا في جميع أنحاء العالم، ويضغط على الولايات المتحدة للتراجع.
وتشير "ذا تليجراف" إلى أن إيران تحسب أن هذا السلاح الاقتصادي قد يؤدي إلى تفكك التحالف الدولي الداعم للعمل العسكري الأمريكي. لكن في المقابل، لدى الولايات المتحدة خطط طوارئ لإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، بما في ذلك عمليات إزالة الألغام، ومرافقة المدمرات لقوافل ناقلات النفط، وشنّ ضربات على المنشآت الساحلية الإيرانية.
ومع ذلك، فإن حتى تدهور حركة الملاحة عبر المضيق جزئيًا من شأنه أن يزعزع استقرار الأسواق العالمية. وتعتقد إيران أن التكلفة الاقتصادية ستجبر واشنطن في نهاية المطاف على التفاوض بدلًا من خوض حرب طويلة الأمد. ورغم أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر بالنسبة لإيران نفسها، إذ تمثل صادرات النفط غالبية إيرادات الحكومة، فإن إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن يدمّر اقتصاد إيران أكثر من اقتصاد أعدائها.
النَّفَس الطويل
تعتمد استراتيجية طهران على استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيخلصون إلى أن تكاليف الصراع المستمر ستتجاوز أي فوائد محتملة، حيث تأمل في خلق وضع متعدد الجبهات لا يمكن تحمّله.
ويعتقد المخططون الإيرانيون أن رغبة أمريكا في خوض حروب طويلة الأمد محدودة بعد أفغانستان والعراق، بينما القتال في وقت واحد ضد الوكلاء المتجذرين في لبنان واليمن والعراق وربما سوريا، مع الدفاع عن حلفاء الخليج العربي والحفاظ على ممرات الشحن مفتوحة، من شأنه أن يرهق حتى الموارد العسكرية الأمريكية.
وهكذا، تعتبر إيران استراتيجيتها استراتيجية صمود غير متكافئ؛ فهي لا تستطيع تحقيق النصر عسكريًا، لكنها تعتقد أنها قادرة على جعل النصر مكلفًا للغاية بالنسبة لواشنطن.