الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

فوز "فرنانديز" برئاسة كوستاريكا يدفع أمريكا اللاتينية نحو اليمين

  • مشاركة :
post-title
فوز الشعبوية اليمينية لورا فيرنانديز بالانتخابات الرئاسية في كوستاريكا

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

فازت الشعبوية اليمينية لورا فيرنانديز بالانتخابات الرئاسية في كوستاريكا بفارق واسع، بعد تعهدها بتشديد القبضة الأمنية في مواجهة تصاعد العنف المرتبط بتجارة الكوكايين؛ في نتيجة عكست تحولًا سياسيًا جديدًا في أمريكا اللاتينية نحو التيارات المحافظة.

وأقر أقرب منافسيها، الاقتصادي الوسطي اليميني ألفارو راموس، بالهزيمة، بعدما أظهرت النتائج تجاوز حزب فيرنانديز الحاكم عتبة الأربعين في المئة اللازمة لتجنب جولة إعادة، بحسب المعطيات الصادرة عن المحكمة الانتخابية العليا، وفقًا لما نقلته وكالة "فرانس برس".

نتائج حاسمة

وأظهرت النتائج، بعد فرز 94% من مراكز الاقتراع، أن فيرنانديز، التي تعد الوريثة السياسية للرئيس المنتهية ولايته رودريجو تشافيز، حصلت على 48.3% من الأصوات، مقابل 33.4% لراموس، ما منحها فوزًا مباشرًا في الجولة الأولى، في الأثناء اندلعت احتفالات أنصار حزب "الشعب السيادي" في مختلف أنحاء البلاد، رافعين الأعلام الوطنية ذات الألوان الأزرق والأبيض والأحمر.

وسرعان ما ردّد بعض المحتفلين هتافات مؤيدة لتشافيز، في إشارة إلى العلاقة السياسية الوثيقة بينه وبين الرئيسة المنتخبة، في الوقت نفسه ظهرت فيرنانديز، البالغة من العمر 39 عامًا، عبر رابط فيديو من مقر الاحتفال الرسمي لحزبها في العاصمة سان خوسيه، حيث شكرت تشافيز على منحه إياها "الثقة لتكون رئيسة منتخبة لكوستاريكا"، مؤكدة أن إرثه "في أيدٍ أمينة".

وعود اقتصادية

وأكدت فيرنانديز أنها ستواصل "النضال بلا كلل" لضمان استمرار كوستاريكا "على مسار النمو الاقتصادي والحرية، وقبل كل شيء تقدم الشعب"، إضافة إلى ذلك شددت على التزامها بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في بلد يضم نحو 5.2 ملايين نسمة ويشتهر بشواطئه ذات الرمال البيضاء.

كانت كوستاريكا تُعد لفترة طويلة واحة للاستقرار والديمقراطية في أمريكا الوسطى، لكنها تحولت خلال السنوات الأخيرة من مجرد نقطة عبور إلى مركز لوجستي في تجارة المخدرات العالمية، في ظل تصاعد نشاط شبكات تهريب مرتبطة بعصابات مكسيكية وكولومبية، وهو ما انعكس مباشرة على الأمن الداخلي.

وأدى هذا التحول إلى تسلل العنف إلى المجتمعات المحلية، متسببًا في حروب نفوذ بين العصابات رفعت معدل جرائم القتل بنسبة 50% خلال ست سنوات؛ ليصل إلى 17 جريمة لكل مئة ألف نسمة، بحسب بيانات رسمية.

نموذج "بوكيلة"

واستشهدت فيرنانديز بالرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة بوصفه نموذجًا في التعامل الصارم مع الجريمة، في إشارة إلى حملته الأمنية التي شهدت اعتقال آلاف المشتبه بانتمائهم للعصابات دون توجيه تهم رسمية، في الوقت نفسه كان "بوكيلة" أول زعيم أجنبي يهنئها بفوزها.

وأكد فوز فيرنانديز، وفق مراقبين، الميل المتزايد نحو اليمين في أمريكا اللاتينية، حيث استفادت قوى محافظة من الغضب الشعبي إزاء الفساد والجريمة للفوز بالسلطة في دول مثل تشيلي وبوليفيا والأرجنتين وهندوراس.

كان تشافيز اختار فيرنانديز من خارج دائرة الأسماء السياسية المعروفة، وعيّنها وزيرة للتخطيط ثم رئيسة لديوان الرئاسة، إضافة إلى ذلك قال تشافيز، خلال اتصال معها مساء أمس الأحد، إنه واثق من أنه "لن تكون هناك ديكتاتورية ولا شيوعية" في ظل قيادتها.

مخاوف دستورية

وأدار تشافيز فترة حكم شهدت ارتفاعًا حادًا في معدلات العنف، لكنه وجّه اللوم إلى السلطة القضائية، معتبرًا أنها متساهلة مع الجريمة، في الأثناء قالت الناخبة جيسيكا سالجادو، 27 عامًا، إنها صوّتت لفيرنانديز باعتبارها مرشحة الاستمرارية؛ رغم تصاعد العنف، موضحة أن "العنف انفجر لأن الحكومة تلاحق قادة العصابات، وكأنها تجر الفئران من المجاري".

وصوّت الكوستاريكيون، بالتوازي مع الانتخابات الرئاسية، لاختيار أعضاء الجمعية التشريعية المكونة من 57 مقعدًا، في خطوة ستحدد شكل العلاقة بين السلطة التنفيذية والبرلمان خلال السنوات الأربع المقبلة.

وأعرب منتقدو فيرنانديز عن مخاوفهم من احتمال سعيها لتعديل الدستور بما يسمح لتشافيز بالعودة إلى الرئاسة بعد انتهاء ولايتها، إذ يمنعه الدستور الحالي من الترشح مجددًا إلا بعد مرور ثماني سنوات خارج الحكم، في الوقت نفسه حذر الرئيس الأسبق أوسكار آرياس، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1987، من أن "بقاء الديمقراطية على المحك"، معتبرًا أن "أول ما يسعى إليه الديكتاتوريون هو تعديل الدستور للبقاء في السلطة".

وأكدت فيرنانديز، من جانبها، التزامها بالحفاظ على التقاليد الديمقراطية للبلاد، في ظل استمرار توسع تجارة المخدرات داخل الأحياء العشوائية عالية الكثافة في مدن مثل سان خوسيه، حيث باتت الاشتباكات المسلحة بين العصابات أكثر تكرارًا.

وتعهدت الرئيسة المنتخبة باستكمال بناء سجن شديد الحراسة مستوحى من نموذج مركز احتجاز الإرهاب في السلفادور، إضافة إلى ذلك وعدت بتشديد العقوبات الجنائية وفرض حالة طوارئ على غرار نموذج بوكيلة في المناطق الأكثر تضررًا من الجريمة.