تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران حالة من التوتر الشديد وسط مفاوضات مصحوبة بتوترات وتحركات عسكرية متزايدة، فيما تُظهِر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأطراف إيرانية رسمية مؤشرات متضاربة حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي شامل.
مفاوضات وتصريحات
وكرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، عبارة "سنرى ما سيحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران"، وذلك على خلفية إعلان مفاجئ أدلى به أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني مساء السبت، يفيد بإحراز تقدم نحو "إطار عمل للمفاوضات" بين طهران وواشنطن.
وفي تصريح آخر للرئيس الأمريكي أكد أن إيران تجري محادثات "جدية"، وأعرب عن أمله في التوصل إلى شيء "مقبول".
تهديدات متبادلة
وأرسل ترامب أسطولًا ضخمًا إلى سواحل إيران، متضمنًا حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" و6 مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وهو أسطول أكبر من الذي أُرسل سابقًا إلى فنزويلا في عملية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
ولم يُظهِر ترامب ثقة كبيرة في أن المحادثات ستثمر عن اتفاق، واحتفظ بخيار الهجوم العسكري مطروحًا على الطاولة، مؤكدًا حشد قوات كبيرة في الشرق الأوسط، واصفًا ذلك بـ"أسطول ضخم يبحر نحو إيران".
مقابل ذلك، أكد المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم، في لقاء مع حشد من الشعب، تعليقًا على تهديدات أمريكا: "الشعب الإيراني سيوجه ضربة قوية لكل من يعتدي عليه أو يضايقه، وعلى الأمريكيين أن يعلموا أن الحرب إن أشعلوها ستكون حربًا إقليمية".
وقال المرشد الإيراني: "ليس جديدًا أن يتحدثوا أحيانًا عن الحرب، في الماضي هدد الأمريكيون مرارًا في خطاباتهم وقالوا إن جميع الخيارات مطروحة، بما فيها خيار الحرب.. والآن، يدّعي هذا الرجل (في إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) باستمرار أنهم أحضروا سفنًا فلا ينبغي للشعب الإيراني أن يخاف من هذه الأمور".
خيارات عسكرية
بحسب تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، يخشى البيت الأبيض من الانجرار إلى مفاوضات قد لا تؤدي إلى اتفاق، ويُظهر ترامب شكوكه في النجاح، مع تكرار الرسائل المبهمة حول سيناريو فشل المحادثات.
كما طلب ترامب من مستشاريه خططًا لهجوم "سريع وحاسم" يهدف إلى فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني ومنع أذى المتظاهرين، مع استبعاد مواجهة طويلة الأمد.
وتشمل الخيارات العسكرية المقترحة ما وصفتها الصحيفة بـ"الخطة الكبرى"، التي تتضمن حملة قصف واسعة تستهدف منشآت النظام والحرس الثوري، وتشمل البدائل الأقل صرامة استهداف رموز النظام، مع إمكانية التصعيد في حال عدم استجابة إيران.
استهداف خامنئي
وتشير التقارير إلى أن عملية استهداف المرشد الإيراني ستكون أكثر تعقيدًا من عمليات مماثلة، نظرًا لبعد العاصمة وطبيعة الحماية المكثفة،
كما تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية صورًا نادرة لظهور خامنئي علنًا وهو يصلي عند ضريح مؤسس الثورة الإسلامية، في رسالة رد على تقارير معارضة ادعت اختبائه في ملجأ تحت الأرض.
وأفاد تقرير "وول ستريت جورنال" بأن تحديد طبيعة العمل العسكري يعتمد على هدف ترامب النهائي من العملية، مع تأكيد مسؤولين سابقين على أن نوع القوة المطلوبة يتباين حسب الهدف.
وأوضح جاستن لوجان، مدير دراسات الدفاع بمعهد كاتو الأمريكي، أن تفضيل ترامب للقوة السريعة والرخيصة والحاسمة يواجه تعارضًا مع صعوبة تحقيق نتائج حاسمة بنفس السرعة والتكلفة.