شهد قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا جديدًا في ظل استمرار الخلافات حول تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إذ أسفرت الغارات الإسرائيلية عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، في وقت زعم فيه جيش الاحتلال أن عملياته جاءت ردًا على ما وصفه بانتهاكات ميدانية نفذتها حماس.
حصيلة الغارات
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، صباح اليوم السبت، استشهاد 31 فلسطينيًا بينهم 7 أطفال، جراء غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في القطاع.
وذكرت الوزارة أن 10 فلسطينيين استُشهِدوا في هجوم استهدف مقر الشرطة في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، في واحدة من أعنف الضربات التي سُجلت خلال الساعات الماضية.
وأفادت مصادر طبية في غزة بمقتل 4 فلسطينيين، بينهم فتاتان وامرأة، في هجوم استهدف مبنى سكنيًا غرب مدينة غزة، إضافة إلى إصابة عدد آخر بجروح متفاوتة.
كما استُشهِد 7 فلسطينيين في هجوم آخر طال خيمة تؤوي نازحين شمال غربي خان يونس، جنوبي القطاع.
مزاعم جيش الاحتلال
وزعم جيش الاحتلال أن الغارات التي شنها على مواقع في قطاع غزة جاءت ردًا على ما وصفه بانتهاكات حركة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار، وذكر أن قواته نفذت عملية في منطقة رفح خلال الليلة الماضية، أسفرت عن مقتل 3 مسلحين على الأقل، بعد رصد 8 مسلحين يخرجون من نفق شرق المدينة.
وأضاف جيش الاحتلال أن غارات إضافية نُفذت على المناطق التي حاول المسلحون الآخرون الفرار إليها، في إطار ملاحقة الأهداف التي جرى رصدها ميدانيًا، وأن هذه العمليات تأتي في سياق منع ما اعتبره تهديدات أمنية فورية انطلقت من داخل القطاع.
ارتفاع حصيلة الشهداء
أفادت وكالة "وفا" الفلسطينية بارتفاع حصيلة الشهداء منذ فجر اليوم في غزة وخان يونس إلى31 شهيدًا، مع الإشارة إلى أن العدد مرشح للارتفاع في ظل استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
وبحسب الحصيلة التي أعلنتها المصادر الطبية، بلغ عدد الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة 21 في مدينة غزة و7 في جنوب القطاع، في وقت لا تزال فيه طواقم الإسعاف تواجه صعوبات في الوصول إلى عدد من الضحايا العالقين تحت الأنقاض.
خروقات الاحتلال
وأوصى جيش الاحتلال بالوقف الفوري لإدخال 4200 شاحنة إمداد أسبوعيًا تنقلها إسرائيل إلى غزة، ضمن اتفاق المرحلة الأولى، إذ ترى المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بحسب "يديعوت أحرونوت" أن الوضع الحالي في غزة لا يزال يصب في مصلحة حماس، وأن إسرائيل باتت تُقاد في هذا الملف بدلًا من أن تقرر مساره، في ظل ما وصفته بسيطرة أمريكية على مصير غزة بعد ثلاثة أشهر من انتهاء الحرب.
وبحسب ما أوردته مصادر فلسطينية، فإن عدد الشهداء والجرحى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر من العام الماضي تجاوز 1850 شخصًا.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم، ارتفاع حصيلة الشهداء جراء الانتهاكات الإسرائيلية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مؤكدًا استشهاد 524 مواطنًا برصاص وقصف قوات الاحتلال.
وأوضح المكتب في بيان أن هذه الخروقات شملت عمليات قتل مباشرة وقصفًا مدفعيًا وجويًا واستهدافات مركزة طالت المدنيين، معتبرًا ذلك خرقًا واضحًا لبنود الاتفاق، كما أشار إلى أن الاستهدافات لم تتوقف رغم سريان التفاهمات المعلنة.
من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل لقناة "القاهرة الإخبارية" إن الاحتلال ارتكب أكثر من 1450 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، مؤكدًا أن فرق الدفاع المدني تبذل جهودًا لإنقاذ المصابين رغم محدودية الإمكانات، وأن القصف طال مراكز إيواء وخيام نازحين، إضافة إلى استهداف مركز للشرطة في غزة.
حصيلة شاملة للشهداء
أفادت وكالة أنباء "وفا" الفلسطينية بارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 71769 شهيدًا و171483 مصابًا منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.
وأوضحت المصادر أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى الآن، وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع إلى 509 شهداء، وإجمالي الإصابات إلى 1405، مع انتشال 715 جثمانًا.
ونوهت المصادر إلى إضافة 85 شهيدًا إلى الإحصائية التراكمية، بعد استكمال بياناتهم واعتمادهم من لجنة اعتماد الشهداء، وذلك عن الفترة الممتدة من 23 يناير 2026 إلى 30 يناير 2026، في ظل استمرار تحديث البيانات مع تواصل العمليات العسكرية.