أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، أن حجم الصادرات العسكرية الروسية المخطط لها لعام 2026 مرشح لتحقيق نمو ملحوظ، في إطار سياسة منهجية تنتهجها موسكو لتعزيز التعاون العسكري-التقني مع الدول الأجنبية.
جاءت تصريحات بوتين خلال اجتماع موسع خصص لمناقشة ملفات التعاون العسكري-التقني، إذ شدد على أهمية الاستخدام الفعال للأدوات المالية وآليات الدعم المتاحة، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا لضمان تنفيذ الخطط التصديرية خلال المرحلة المقبلة، حسب وكالة الأنباء الروسية.
وأشار بوتين إلى أن المشروع الفيدرالي الجديد لتطوير التعاون العسكري-التقني مع الدول الأجنبية للفترة من 2026 إلى 2028 سيتضمن إجراءات دعم إضافية، تهدف إلى تعزيز تنافسية الصناعات الدفاعية الروسية وتوسيع حضورها في الأسواق الخارجية.
وأوضح أن الاستقرار النسبي في عمل مؤسسات المجمع الصناعي-الدفاعي الروسي تحقق بدرجة كبيرة بفضل الدعم الحكومي الذي قدم في الوقت المناسب، سواء على المستوى المالي أو التنظيمي، وهو ما انعكس إيجابًا على تنفيذ العقود التصديرية.
في السياق ذاته، أعلن بوتين أن روسيا تنفذ أو تخطط لتنفيذ أكثر من 340 مشروعًا في مجال التعاون العسكري-التقني والشراكات التكنولوجية مع دول أجنبية، لافتًا إلى أن هذه المشروعات يتم تنفيذها أو دراستها حاليا مع 14 دولة.
وأكد الرئيس الروسي أن بلاده نجحت في بناء قاعدة متينة تتيح توسيع نطاق وجغرافيا صادراتها من المنتجات العسكرية، موضحًا أن هذه القاعدة تشمل تطوير نماذج جديدة من الأسلحة والمعدات، إلى جانب تحسين سلاسل الإنتاج والتوريد.
وأضاف أن هذه الخطوات تعزز مكانة روسيا كشريك موثوق ومطور ومنتج لأنظمة تسليح متقدمة، أثبتت كفاءتها بعد اختبارها في ظروف قتالية حقيقية.
وأشار بوتين إلى أن عام 2025 شهد تصاعدًا في الضغوط الغربية على شركاء روسيا في مجال التعاون العسكري-التقني، في محاولة لعرقلة أو تعطيل علاقاتهم التجارية مع موسكو، إلا أن هذه الضغوط لم تؤثر على تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
وكشف الرئيس الروسي أن إجمالي العائدات بالعملة الصعبة من التعاون العسكري-التقني تجاوز 15 مليار دولار، مشيرًا إلى أن المنتجات العسكرية الروسية جرى توريدها إلى أكثر من 30 دولة حول العالم.
وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، أكد بوتين أن آفاقًا جديدة تنفتح لتعميق التعاون العسكري-التقني بين روسيا والدول الإفريقية، مشددًا على أن موسكو تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها التاريخية مع دول القارة، القائمة على الصداقة والثقة المتبادلة.
وأضاف أن العديد من الدول الإفريقية، رغم الضغوط الغربية، تبدي استعدادًا لتوسيع التعاون العسكري مع روسيا، ليس فقط عبر استيراد الأسلحة، بل من خلال خدمات الصيانة والدعم الفني للمعدات الموردة سابقًا، وتنظيم الإنتاج المرخص، وتوسيع مجالات الشراكة الصناعية والتقنية.
كما أكد بوتين ضرورة اعتماد مقاربات شاملة لتعزيز التعاون العسكري-التقني مع الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، مشيرًا إلى أن روسيا ستتولى رئاسة المنظمة بدءًا من الأول من يناير 2026، وهو ما يتطلب عملًا منهجيًا ومنسقًا مع الشركاء.
وشدد الرئيس الروسي في ختام حديثه على أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزًا إضافيًا لدور روسيا في سوق السلاح العالمي، مدعومًا بسياسات حكومية واضحة، وقاعدة صناعية-تكنولوجية قوية، وشبكة شراكات دولية آخذة في الاتساع.