الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ناكر للجميل.. نتنياهو يهاجم بايدن للتغطية على "المقابلة المحرجة"

  • مشاركة :
post-title
نتنياهو يتهم إدارة بايدن بالتسبب في قتل جنوده بغزة

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلًا واسعًا عقب تصريحات أدلى بها في ختام مؤتمر صحفي، قال فيها إن حظر الأسلحة الذي فرضته إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن خلال الحرب على غزة أدى إلى نقص حاد في الذخيرة، وتسبب في خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.

نكران للجميل

بدأت الوقائع بسؤال طرحه مراسل وكالة رويترز على نتنياهو بشأن معبر رفح الفلسطيني، حيث قال: "إن إسرائيل مرت بمرحلة لم يتوافر فيها ما يكفي من الذخيرة، وسقط خلالها جنود وصفهم بالأبطال"، مؤكدًا أن جزءًا من هذا النقص كان نتيجة الحصار، وأنه قرر عدم السماح بوصول إسرائيل إلى هذا الوضع مرة أخرى.

وأضاف نتنياهو أن هذا الواقع، على حد وصفه، قد تغير جذريًا مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه، وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن هذا التلميح يحمل دلالة واضحة بإلقاء نتنياهو بالمسؤولية عن مقتل الجنود على حظر الأسلحة الذي فرضته إدارة بايدن.

وأثارت هذه التصريحات غضبًا واسعًا داخل أوساط الإدارة الأمريكية السابقة، إذ عبر مسؤولون كبار عن دهشتهم مما اعتبروه تنكرًا للدعم الأمريكي، واتهامًا غير دقيق للسياسات التي انتهجتها واشنطن خلال فترة الحرب.

ردود أمريكية

قال توم نايدز، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، إن نتنياهو مخطئ، مؤكدًا أن دعم بايدن لإسرائيل كان راسخًا ولا يتزعزع، وأن هذا الدعم جاء بتكلفة سياسية باهظة داخل الولايات المتحدة، وأوضح أن إدارة بايدن قدمت لإسرائيل دعمًا ثابتًا في أصعب الظروف.

من جانبه، قال عاموس هوكشتاين، المبعوث السابق لإدارة بايدن، إن الدعم العسكري الذي قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل تجاوز 20 مليار دولار، وهو الأكبر في تاريخها، مشيرًا إلى إرسال حاملتي طائرات بشكل عاجل إلى المنطقة، والعمل على منع اندلاع حرب إقليمية شاملة، وصد هجمات إيرانية صاروخية وبطائرات مسيرة في مناسبتين، إضافة إلى الدفاع عن إسرائيل في أضعف لحظاتها وإنقاذ أرواح إسرائيلية لا تُحصى.

التحرر من أمريكا

وخلال المؤتمر الصحفي ذاته، أشار نتنياهو إلى رغبته في التحرر من المساعدات الأمنية الأمريكية، معلنًا أن إسرائيل يجب أن تمتلك صناعة أسلحة مستقلة.

وكشف نتنياهو أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي سيزور إسرائيل الشهر المقبل، موضحًا أنه سيناقش معه هذا التوجه، ومضيفًا أنه يسعى إلى صناعة أسلحة قوية تتيح لإسرائيل أقصى درجات الاستقلال، وتضمن عدم النقص في السلاح.

وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن إدارة بايدن لم توقف سوى شحنة واحدة من القنابل زنة طن واحد، في حين وافقت لأشهر على مئات شحنات الأسلحة بقيمة بلغت 20 مليار دولار، ما يطرح تساؤلات بشأن دقة تصوير الحظر الأمريكي.

مقابلة محرجة

يأتي توقيت تصريحات نتنياهو في ظل تداعيات مقابلة سابقة أجراها مع مجلة "الإيكونوميست" البريطانية قبل ثلاثة أسابيع، والتي لا تزال مقتطفات منها متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وألحقت به ضررًا في أوساط اليمين الإسرائيلي.

وفي تلك المقابلة، قال نتنياهو إن إسرائيل اختارت عدم تنفيذ قصف جوي مكثف على غزة، رغم أن هذا الخيار كان مطروحًا، وأوضح أن هذا القرار، الذي اتخذه شخصيًا، أدى إلى خسائر أكبر في صفوف الجنود الإسرائيليين خلال المعارك البرية في غزة، قائلاً صراحة إن إسرائيل خسرت العديد من الجنود بسبب ذلك.

واعتبرت هذه التصريحات، في الداخل الإسرائيلي، بمثابة اعتراف بأن قراراته الشخصية عرضت حياة الجنود للخطر، وردًا على الانتقادات، قال مقربون من نتنياهو إن تصريحه لم يكن مخططًا له، بل جاء عفويًا، مشيرين إلى أن نتنياهو قدم خلال المؤتمر الصحفي نفسه إجابات أخرى غير معدة مسبقًا.

وحسب "يديعوت أحرنوت"، خلال يوم واحد تحولت عناوين الصحف في إسرائيل من التركيز على المقابلة التي أحرجت نتنياهو إلى اتهامات موجهة لإدارة بايدن، في نمط اعتُبر مألوفًا لدى رئيس الوزراء، يقوم على توجيه رسائل مختلفة للجمهور المحلي وللعالم الخارجي.