الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فرص عظيمة ومخاطر جسيمة.. مجلس الأمن يبحث تنفيذ المرحلة الثانية بخطة غزة

  • مشاركة :
post-title
اجتماع مجلس الأمن الدولي عن الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية

القاهرة الإخبارية - متابعات

ارتكزت المناقشات في الاجتماع الدوري لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط، بما فيه القضية الفلسطينية، على تقييم دقيق للمرحلة الراهنة التي وصفها المسؤولون الدوليون بأنها نقطة تحول محتملة لمستقبل قطاع غزة، فبينما تلوح في الأفق بوادر أمل مرتبطة ببدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة وتشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، تظل المخاطر الجسيمة قائمة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية. 

تنفيذ خطة ترامب

وفي هذا السياق، قال نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف، إن قطاع غزة يمر حاليًا بـ "نقطة تحول محتملة" تفتح الباب أمام مستقبل أفضل، محذرًا في الوقت ذاته من أن هذه اللحظة تتسم بـ "فرص عظيمة ومخاطر جسيمة" في آن واحد.

من أبرز نقاط إحاطة المسؤول الأممي رامز الأكبروف، هي نقطة تحول محتملة لغزة وفرصة حقيقية لمستقبل أفضل، في ظل حالة من عدم اليقين، واستمرار التدهور في الضفة الغربية المحتلة وسياسات الحكومة الإسرائيلية سهلت عددًا من التوجهات المدمرة.

وأكد استعداد الأمم المتحدة التام لدعم اللجنة والفلسطينيين في غزة وهم يبدأون العمل الشاق لإعادة البناء، وشدد على ضرورة أن يتم تنفيذ المرحلة التالية من الخطة الشاملة بحسن نية. 

وأبدى تفاؤلًا إزاء إعلان إسرائيل في 25 يناير عن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني لمرور الأفراد في كلا الاتجاهين، مؤكدًا أن نزع السلاح في قطاع غزة شرط أساسي، وهناك حاجة ماسة إلى ترتيبات أمنية لتسهيل عمل اللجنة الوطنية في جميع أنحاء القطاع.

سكان غزة مستعدون لمستقبل أفضل

تطرق المسؤول الأممي إلى زيارته الأخيرة إلى غزة، مؤكدًا أن الزيارة أكدت حقيقة واحدة، وهي أن "سكان غزة مستعدون ومتشوقون لقيادة الطريق نحو مستقبل أفضل وأكثر استقرارًا".

وأكد المنسق الأممي أن جميع سكان غزة تقريبًا لا يزالون بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، فيما فاقمت الأمطار الغزيرة ودرجات الحرارة المنخفضة معاناة نحو 1.5 مليون فلسطيني نازح في غزة.

وقال الأكبروف إن الجيش الإسرائيلي يواصل شن عمليات عسكرية، على الرغم من وقف إطلاق النار، إذ تستمر الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار في جميع أنحاء القطاع، كما استمرت الاشتباكات المسلحة مع المسلحين الفلسطينيين.

رامز الأكبروف
الوضع في الضفة الغربية

تناول رامز الأكبروف التطورات المتفاقمة في الضفة الغربية المحتلة، وقال إن الفترة المشمولة بالتقرير شهدت استمرار العنف، مع عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق، وتوسع المستوطنات، وعنف المستوطنين، وعمليات هدم، واعتقالات جماعية.

وأضاف أن عنف المستوطنين المتواصل والمتطرف، الذي غالبًا ما ترافقه أو تدعمه قوات الأمن الإسرائيلية، يواصل تأجيج التوترات وتشريد الفلسطينيين قسرًا ومفاقمة حالة عدم الاستقرار.

وقال إن عواقب ذلك وخيمة وتتمثل في تعميق الاحتلال، وتزايد تفتت الحيز الفلسطيني، وتقوية التواصل الجغرافي للمستوطنات، بما يُقوض فرص السلام وإرساء حل الدولتين، وإذا لم تُعالج هذه القضايا بشكل عاجل، فقد تُعرض للخطر أيضًا التقدم في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار كما قال المسؤول الأممي.

تصاعد الحملة ضد الأونروا

وأفاد رامز الأكبروف بتصاعد حملة الضغط الإسرائيلية ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بشكل حاد، في الأسابيع الأخيرة "في محاولة لإنهاء عملياتها في الأرض الفلسطينية المحتلة".

في 29 ديسمبر، أقر الكنيست الإسرائيلي تشريعًا يوجه السلطات الإسرائيلية بالاستيلاء على مقرات "أونروا" في الشيخ جراح وكفر عقب، ويُلزم شركات المرافق العامة ومقدمي الخدمات المالية بقطع خدماتهم عن الوكالة أو أي من منشآتها.

وفي 12 يناير، داهمت القوات الإسرائيلية مركزًا صحيًا تابعًا للأونروا في القدس الشرقية المحتلة وأمرت بإغلاقه، وبعد أسبوع، اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر الأونروا في القدس الشرقية المحتلة بالجرافات، وهدمت مبانيه، كما أطلق مسؤولون دعوات بغيضة لإبادة موظفي الأونروا.

وحذر المسؤول الأممي من أن هذه الأفعال تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي وامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى الالتزام بالرأي الاستشاري الصادر عن مـحكمة العدل الدولية في أكتوبر 2025، والذي ينص على أن إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتسهيل عمليات الأونروا، لا عرقلتها أو منعها.

أحد مقرات الأونروا
التعافي المبكر وإعادة الإعمار

بدوره، أكد السفير إيهاب مصطفى عوض، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، أن المرحلة الراهنة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط تقتضي تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للانتقال من إدارة واحتواء الأزمات إلى مسارات تسوية شاملة ومستدامة تعالج جذور الصراعات بشكل منصف وعملي وتضع حدًا للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية.

وذكَّر السفير المصري باستضافة مصر لـ "قمة شرم الشيخ للسلام"، والتي قال إنها مثلت خطوة حاسمة نحو طي صفحة الحرب وفتح صفحة جديدة "تتجسد فيها الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي لتحقيق السلام العادل والسلام المستدام في الشرق الأوسط مع رفض أي أفكار بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو تقسيم قطاع غزة أو فصله عن الضفة الغربية وصولًا إلى الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة تنفيذًا للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

وفي هذا السياق، أعرب "عوض" عن تقدير بلاده لجهود الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، داعيًا إلى مواصلة الانخراط الأمريكي النشط في تنفيذ مراحل الخطة الأمريكية.

وشدد على ضرورة تنفيذ ما تم التوصل إليه في قمة شرم الشيخ للسلام، ودعا جميع الأطراف إلى الوفاء بتعهداتها إزاء ترتيبات وقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، بصورة آمنة وكاملة، وتكثيف المساعي المتعلقة بالتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة.

فرصة للسلام

من جهته، نبَّه المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، إلى أنه منذ وقف إطلاق النار في غزة بموجب خطة الرئيس الأمريكي قُتِل ما لا يقل عن 500 فلسطيني واستمر الدمار.

وأكد الدعم الفلسطيني لخطة السلام لأنها قدمت مسارًا فوريًا لإنهاء القتل والمعاناة والمجاعة والكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة.

وشدد على أن التنفيذ الكامل لالتزامات المرحلة الأولى من الخطة -بما في ذلك الوقف الفوري للقتل وتوفير وصول إنساني غير مقيد في جميع أنحاء غزة- أمر ضروري.

ورحَّب بإتمام عملية إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين، لكنه تساءل عن العائلات الفلسطينية التي لا تحصى والتي قُتل أحباؤها، ولا تزال آلاف الجثث مدفونة تحت الأنقاض، لم يتم العثور عليها أو التعرف عليها بعد، ولم تُدفن دفنًا لائقًا.

وشدد على أن استمرار وقف إطلاق النار ونجاحه يتطلبان أن تتوقف إسرائيل عن محاولة فرض رؤيتها لمستقبل غزة وأن تنسحب انسحابًا كاملًا من القطاع.

وحذَّر من التصعيد الإسرائيلي الخطير ضد المدن والقرى ومخيمات اللاجئين الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأشار إلى أنه رغم كل شيء "لا نزال نرى فرصة للسلام"، وأضاف أنه يجب ألا تكون هناك أي إجراءات إدارية أو قانونية، أو بالأحرى غير قانونية، ترسخ الانقسام والاحتلال، بدلًا من وضع حد لهما. 

وأكد استعدادهم للعمل مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين لضمان احترام اتفاق وقف إطلاق النار بما يتماشى مع القانون الدولي.

رياض منصور
ترحيب أمريكي باللجنة الوطنية لإدارة غزة

وبالانتقال إلى الموقف الأمريكي، قال الممثل الدائم للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إنه للمرة الأولى منذ عام 2014، أي منذ أكثر من عقد، لم تعد حماس وفصائلها التابعة لها تحتجز أي رهائن في غزة.

وأشار إلى احتفاء ترامب بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعلانه عن مجلس السلام، ومعه الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام المؤلفة من 20 بندًا.

وقال والتز: "ستعمل المرحلة الثانية على تحقيق نزع السلاح الكامل وإعادة إعمار غزة، بما يتماشى مع خطة الرئيس الأمريكي وقرار مجلس الأمن 2803".

وأضاف: "سيساعد مجلس السلام في تحقيق غزة جديدة، وكسر هذه الحلقة المفرغة من العنف التي استمرت لعقود، وندرك أن هذا التغيير غير التقليدي قد يثير قلق البعض، ولكن بهذا النهج المبتكر، نتجاوز عقودًا من الوقت والمال والفرص الضائعة للسلام".

وشدد على أن نزع التطرف والسلاح والصفة العسكرية، هو وحده الذي سيجلب الرخاء والاستقرار لغزة، مضيفًا أنه "يجب ألا يكون لحماس أي دور في حكم غزة، بشكل مباشر أو غير مباشر".

وتحدث عن القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة، والتي من المقرر أن تبدأ بسط السيطرة والاستقرار حتى تتمكن القوات الإسرائيلية من الانسحاب من غزة، بحسب قوله. 

مايك والتز
إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار

فيما ارتكز خطاب المجموعة العربية، الذي ألقاه السفير وليد عبيدات مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة، على ضرورة إلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، داعيًا إلى وضع حد للانتهاكات وتنفيذ جميع مراحله وبنوده.

وتابع: "تؤكد المجموعة العربية على أهمية بدء المرحلة الثانية من الاتفاق والتحرك نحو التنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترامب الشاملة وقرار مجلس الأمن رقم 2803".

كما شدد على ضرورة البدء في جهود التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، مؤكدًا أن مستقبل القطاع يجب أن يقوم على وحدته مع الضفة الغربية تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية.

وأضاف أن إنشاء مجلس السلام واللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة من شأنه أن يساعد في ترسيخ وقف إطلاق النار والتقدم نحو "أفق سياسي حقيقي يفضي إلى استقلال دولة فلسطينية ذات سيادة".

تثبيت التهدئة ومعالجة الأوضاع الإنسانية

واتصالًا بهذا السياق، ذكرت السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، الممثلة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة أن الاجتماع يأتي في ضوء الجهود الجارية لتنفيذ وقف إطلاق النار في غزة وهو الاتفاق المبني على خطة الرئيس دونالد ترامب الشاملة؛ لإنهاء الحرب واستكمالًا لجهود وساطة مشتركة تواصلت لعامين برغم الصعوبات، وأقر على إثرها مساعي دولة قطر ومصر والولايات المتحدة وتركيا.

وأعربت السفير القطرية عن أملها في أن تُسهم المرحلة الثانية من الاتفاق في تثبيت التهدئة ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة.

وأوضحت أن بلادها أعلنت مع باقي الدول الثماني العربية والإسلامية التي شاركت في القمة متعددة الأطراف مع الرئيس الأمريكي انضمامها إلى مجلس السلام، مؤكدة دعم المجموعة تنفيذ مهمة المجلس بوصفه هيئة انتقالية كما ورد في الخطة الشاملة واعتمدها قرار مجلس الأمن 2803.

كما أعلنت ترحيب دولة قطر مع الوسطاء جمهورية مصر العربية وتركيا، بتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة، معربة عن الأمل في أن يمهد ذلك الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية وفق خطة ترامب.