تعود نقابة الممثلين البريطانية Equity وهيئة المنتجين Pact إلى طاولة المفاوضات بشأن الذكاء الاصطناعي، فبعد جمود طويل تمحور حول قضية المسح الرقمي الشائكة، ستستأنف نقابة الممثلين وهيئة المنتجين المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة، وذلك بعد أن تلقت نقابة الممثلين عرضًا وصفته نقابة المنتجين بأنه "عرض مُحسّن" من هيئة المنتجين، الذي قد يؤدي مع ذلك إلى إضراب عمالي في حال فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق، وفقًا لنقابة الممثلين، فبدلًا من التركيز على المسح الرقمي، فإن مطلب نقابة الممثلين الرئيسي يتمحور حول وعد بتعويض مالي للممثلين الذين تُستخدم صورهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
كشفت مصادر لـdeadline بأن نقابة الممثلين تطالب بتعويض جميع الممثلين الذين تُستخدم صورهم بهذه الطريقة، فإذا باعت شركة إنتاج أعمالها السابقة أو المستقبلية لشركة تدريب ذكاء اصطناعي لتدريب نماذج لغوية ضخمة، فإن نقابة الممثلين من حقها أن تطالب بتعويض جميع أعضائها الذين يظهرون في هذه اللقطات، على أن تطبق هذه المدفوعات بأثر رجعي.
فيما صرّح متحدث باسم" Pact" بأن المنظمة، التي تمثل مئات شركات الإنتاج البريطانية، قد "عرضت على أعضاء نقابة الممثلين شروطًا تتعلق بالذكاء الاصطناعي تتماشى مع الشروط المتبعة في مناطق أخرى، ويؤكد مفاوضو "باكت" أن أي شركة إنتاج لا تمارس السلوك الذي تستهدفه نقابة الممثلين ستحصل على التعويض.
وأضاف المتحدث بخصوص العرض: "بالنظر إلى الحماية التي يوفرها قانون حماية البيانات في المملكة المتحدة، يمكن القول إن الممثلين البريطانيين سيتمتعون بمزيد من التحكم في بياناتهم وأدائهم مقارنةً بنظرائهم في الدول الأخرى، مشيرًا إلى أن الشروط تتضمن تشكيل لجنة بالتعاون مع نقابة الممثلين "لمراجعة ابتكارات الإنتاج والسوق بشكل دوري"، والتي ستتناول "التطورات التكنولوجية السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي والفرص التجارية المستقبلية".
ويبدو أن العرض لم يكن كافيًا لإقناع نقابة الممثلين (Equity) وتوقيع الطرفين على الاتفاقية، حيث صرّح الأمين العام للنقابة، بول فليمنج، الأسبوع الماضي بأن الإضراب "في الإنتاجات القادمة" لا يزال خيارًا مطروحًا في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
على الأقل، عادت نقابة الممثلين إلى طاولة المفاوضات لأسابيع، كان التصويت على المسح الرقمي يُبقي المفاوضات معلقة. وبدعم من الغالبية العظمى من الأعضاء، بمن فيهم أسماء لامعة مثل هيو بونفيل وهارييت والتر، طرح التصويت الاسترشادي، الذي كان من الممكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى إضراب، السؤال التالي: "هل أنتم مستعدون لرفض المسح الرقمي في مواقع التصوير لضمان حماية كافية من الذكاء الاصطناعي؟".
وكشفت مصادر مطلعة من خارج كلا المنظمتين تعتقد أن قضية المسح الرقمي كانت بمثابة ستار، لصرف الانتباه عن مسعى نقابة الممثلين الحقيقي للحصول على تعويضات.
في مذكرة وُجّهت للأعضاء أواخر العام الماضي، واطلعت عليها مجلة ديدلاين، وصف ماكس رومني، نائب الرئيس التنفيذي لـ"باكت"، السؤال المقترح في ورقة الاقتراع بأنه "غامض"، مضيفًا: "لقد أكدنا لنقابة الممثلين(Equity) أن أعضاء "باكت" لا يقومون بإنشاء برامج محاكاة للذكاء الاصطناعي، وأنه في حال بدأ أي منهم بتدريب هذه البرامج على الأداء لإنتاج محتوى جديد أو بيعه لأطراف ثالثة لهذه الأغراض، فسنتعاون مع "Equity" للاتفاق على الشروط التجارية".
وأضاف: "للتوضيح، لا يتعلق الأمر بالمخرجات، مثل تعديل أداء الممثل، ولا يتعلق بتدريب برامج المحاكاة للذكاء الاصطناعي لاستخدامها في الإنتاج".
وتتفاوض "باكت" و"Equity" منذ ما يقارب عامين بشأن مجموعة العقود الجديدة، حيث يُعدّ الذكاء الاصطناعي أحد المطالب الخمسة الرئيسية إلى جانب أمور أخرى كالأجور والعائدات وشروط خاصة من منصات البث، وتستلهم "Equity" من نقابة الممثلين الأمريكية الشقيقة "SAG-AFTRA"، التي أبرمت اتفاقًا مع استوديوهات أمريكية أواخر عام 2023، حظي بتأييد رمزي من "Equity"، وتضمن ضوابط للذكاء الاصطناعي.
صرحت متحدثة باسم نقابة الممثلين (Equity) بأنه لا يوجد أي بند من بنود اتفاقية "باكت" يُعتبر نهائيًا حتى يتم اعتماد الاتفاقية ككل، بكامل بنودها.
وأضافت: "بالنسبة لأعضاء نقابة الممثلين، الذين يحددون أولويات النقابة قبل بدء المفاوضات ويشاركون في العملية نفسها، فإن الحصول على حماية الذكاء الاصطناعي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية، لا سيما في ظل التطور السريع الذي تشهده هذه التقنية واستخداماتها".