طوَّر علماء تقنية ترشيح حديثة قادرة على امتصاص ما يُعرَف بـ" المواد الكيميائية الأبدية" بسرعة فائقة، في تطور علمي قد يشكل خطوة مهمة نحو الحد من التلوث البيئي وحماية مصادر المياه.
وأوضح الباحثون أن التقنية الجديدة تعتمد على مادة تُعرَف باسم هيدروكسيد الطبقات المزدوجة (LDH)، والمُصنَّعة من النحاس والألومنيوم، وتتميز بقدرتها العالية على امتصاص مركبات PFAS طويلة السلسلة بكفاءة كبيرة، وبسرعة تصل إلى نحو 100 ضعف مقارنة بأنظمة الترشيح التقليدية المستخدمة حاليًا.
وتُعد مُركّبات PFAS من أخطر الملوثات البيئية، إذ تستخدم منذ خمسينيات القرن الماضي في العديد من المنتجات الاستهلاكية والصناعية، بفضل خصائصها في طرد الماء والزيت، ومقاومة الحرارة، واستخدامها كعوامل خافضة للتوتر السطحي. غير أن هذه الخصائص نفسها جعلتها شديدة الثبات في البيئة، وصعبة التحلُّل، ما أكسبها وصف "المواد الكيميائية الأبدية".
ويبلغ عدد أنواع مُركّبات PFAS نحو 15 ألف نوع، وتشترك جميعها في احتوائها على روابط قوية بين الكربون والفلور، وهو ما يمنحها قدرة عالية على مقاومة التحلُّل الطبيعي، ويجعلها قابلة للتراكم في جسم الإنسان والبيئة لعقود طويلة، الأمر الذي ربطها بعدد من المشكلات الصحية، من بينها اضطرابات الكبد والغدة الدرقية، إضافة إلى أنواع مختلفة من السرطان.
وفي الوقت الراهن، تعتمد محطات تنقية المياه على تقنيات، مثل الكربون المنشط الحبيبي، والتبادل الأيوني، لإزالة هذه المُركّبات، إلا أن هذه الوسائل تتطلب عمليات معقدة للتعامل مع النفايات الناتجة، وقد تسفر أحيانًا عن تكوين مواد ثانوية سامة.
وبحسب مايكل وونج، مدير معهد المياه بجامعة رايس، وأحد المشاركين في تطوير التقنية، فإن النظام الجديد يقوم على امتصاص مُركّبات PFAS وتركيزها بكميات كبيرة، ما يتيح تدميرها لاحقًا دون الحاجة إلى استخدام درجات حرارة مرتفعة.
وأوضح وونج أن الباحثين عدلوا خصائص مادة LDH عبر استبدال جزء من ذرات الألومنيوم بذرات النحاس، وهو ما أكسبها شحنة موجبة تساعدها على جذب المركبات السالبة وامتصاصها بسرعة عالية.
وقال إن هذه المادة قادرة على امتصاص مُركّبات PFAS بسرعة تفوق المواد المتاحة حاليًا بنحو 100 مرة.
وأشار فريق البحث إلى أن تسخين المادة المستخدمة بعد انتهاء عملية الترشيح إلى درجات حرارة تتراوح بين 400 و500 درجة مئوية، يؤدي إلى تفكيك الروابط الكيميائية القوية لهذه المُركّبات، لينتج عنها مُركّب آمن يمكن التخلص منه دون مخاطر بيئية.
ورغم أن تقنيات إزالة مُركّبات PFAS لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالتوسع الصناعي والتطبيق واسع النطاق، يؤكد العلماء أن مادة LDH قابلة لإعادة الاستخدام، ويمكن دمجها بسهولة مع البنية التحتية الحالية لمعالجة المياه، وهو ما من شأنه تقليل التكاليف وتعزيز فرص اعتمادها مستقبلًا.