أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن المملكة المتحدة لن توقع على ميثاق "مجلس السلام" الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى تحفظات لندن العميقة حيال مشاركة روسيا في هذه المبادرة الدولية.
وفي تصريحات أدلت بها لشبكة "BBC" من منتدى دافوس الاقتصادي، أوضحت كوبر أن بلادها لن تكون ضمن الموقعين في الوقت الراهن، وعزت القرار إلى طبيعة الميثاق كمعاهدة قانونية تثير قضايا سيادية وأمنية واسعة، قائلة: "لن نكون أحد الموقعين اليوم، لأن الأمر يتعلق بمعاهدة قانونية تثير قضايا أوسع بكثير".
وشددت رئيسة الدبلوماسية البريطانية على أن وجود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كطرف في مبادرة تتحدث عن السلام يمثل عائقًا أساسيًا أمام لندن، قائلة: "لدينا مخاوف جدية حيال أن يكون الرئيس بوتين جزءًا من كيان يتحدث عن السلام"، في إشارة إلى استمرار الأزمة الأوكرانية وعدم ثقة لندن في التوجهات الروسية الحالية.
من المقرر أن يعلن ترامب رسميًا عن الميثاق الأول لما يُسمى "مجلس السلام"، الذي يهدف إلى أن يكون هيئة لحل النزاعات الدولية، تبلغ تكلفة عضويتها الدائمة مليار دولار.
وعلى الرغم من أن المجلس كان يهدف في الأصل إلى الإشراف على إعادة إعمار غزة، إلا أن ميثاقه لا يبدو أنه يحصر دوره في القطاع، بل يسعى لحل النزاعات حول العالم.
وبحسب مصدر مقرب من الرئيس الأمريكي، يعتزم دونالد ترامب تنظيم ما يشبه حفل توقيع، الخميس، على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس لإقامة "مجلس السلام".
ووردت تقارير بأن ترامب وجه دعوة إلى نحو 60 دولة، وافق منها على الانضمام إلى مجلس السلام نحو 25 دولة حتى الآن، بحسب ما قاله المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الأربعاء.
ووضعت الإدارة الأمريكية "ميثاقًا" يحدد دور المجلس في إعادة الاستقرار إلى القطاع، بل وتوليه مهمة أوسع، وهي "حل النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار على مستوى العالم".
وبحسب الوكالة الفرنسية، نص الميثاق على أنّ يكون دونالد ترامب أول رئيس لـ"مجلس السلام" بصلاحيات واسعة جدًا، كما أن "كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس، باستثناء الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقدًا إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ".
وينتقد ميثاق "مجلس السلام"، بحسب الوكالة الفرنسية، "المقاربات والمؤسسات التي فشلت مرارًا"، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى التحلّي بـ"الشجاعة" من أجل "الانفصال عنها"، ما يدفع للاعتقاد بأن "مجلس السلام" قد يبدو طرحًا بديلًا عنها.
وأشار "الميثاق"، المؤلف من ثماني صفحات والمرسل إلى الدول المدعوة، إلى أن "مجلس السلام" سيتولى مهمة "تعزيز الاستقرار على مستوى العالم".