قررت وزارة الدفاع البريطانية تعديل قانون الاحتياطيات والقوات المسلحة لزيادة الحد الأقصى لعمر استدعاء العسكريين السابقين إلى الخدمة من 55 إلى 65 عامًا، وذلك ضمن جهود لتعزيز جهوزية المملكة المتحدة لأي تصعيد أمني قد يشمل صراعًا واسع النطاق في أوروبا، في ظل التوترات المتصاعدة مع روسيا بعد الحرب الروسية–الأوكرانية، بحسب "ديلي إكسبريس".
توسيع الاستدعاء
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن التعديل الجديد يسمح باستدعاء قدامى العسكريين الذين خرجوا من الخدمة حتى عمر 65 عامًا، ويمتد ذلك لمدة تصل إلى 18 سنة بعد مغادرتهم الخدمة، مخالفةً القواعد السابقة التي كانت تتيح الاستدعاء حتى سن 55 ومع شروط زمنية أقصر لكل فرع من القوات.
في الأثناء، أصبح بالإمكان استدعاء الاحتياطيين ليس فقط في حالات الخطر الوطني أو الطوارئ الكبرى أو الهجوم على بريطانيا، بل أيضًا في حالات تستدعي الاستعدادات الحربية، ما يُعد توسيعًا للسلطات التقليدية لاستدعاء الاحتياطيين قبل اندلاع صراع مباشر.
الخبرة العسكرية
سرعان ما أوضح محللون أن الهدف من التوسعة ليس إعادة الجنود المسنّين إلى الصفوف الأمامية، بل الاستفادة من خبراتهم في وظائف أساسية، مثل النقل الجوي، والإمداد، والاستخبارات، والإسعاف الطبي، إلى جانب صيانة المعدات والآليات.
وأرجع الجيش البريطاني أن الخبرة المكتسبة في ميادين مثل أفغانستان أو العراق يمكن أن تكون حاسمة لتنسيق العمليات ودعم القوات الشابة، مما يعزز القدرة القتالية للمملكة المتحدة دون المخاطرة بالجنود الأكبر سنًا.
سباق جيوسياسي
تأتي هذه التعديلات البريطانية ضمن مراجعة دفاعية أوسع تستجيب لما تعتبره لندن وزارات دفاع عدة في أوروبا تهديدات متزايدة من روسيا بعد الحرب الروسية–الأوكرانية، وتشمل التهديدات تصعيدات عسكرية وسياسية وأمنية قد تمتد إلى مواجهة أكبر بوصفها حربًا شاملة.
وأضافت المصادر أن هذه الخطوة تعكس مخاوف من استنزاف قدرة القوات التقليدية في مواجهة تهديدات طويلة الأمد، وقد تمت المصادقة على التعديلات كجزء من استراتيجيات الجاهزية الوطنية المتجددة استعدادًا لأي سيناريوات مستقبلية.
نقد وتحليل
قال محللون دفاعيون بريطانيون إن رفع سن الاستدعاء سيتيح للجيش استغلال خبرة عناصر سبق لهم الخدمة، بينما سيوفر احتياطيًا أكبر في حال التصعيد الأوسع.
ومع ذلك، أعرب بعض الخبراء عن مخاوف من أن توسعة صلاحيات الاستدعاء قد تثير جدلًا مجتمعيًا حول حقوق الأفراد بعد الخروج من الخدمة، خاصة إذا طالت بهم السن والظروف الصحية، لكن المؤيدين يرونها ضرورة واقعية لتعزيز الدفاع الوطني.
وتتزامن هذه التغيرات مع دعوات لتحسين القوة القتالية والاستعداد الدفاعي الشامل في بريطانيا، وسط مخاوف من أن القوات التقليدية قد لا تكون كافية إذا ما تصاعد الصراع، وهي مخاوف تكررت في تحليلات خبير أمن بريطاني سابق دعا إلى تعزيز التسلح والخدمة الوطنية كجزء من الرد الاستراتيجي.
في الوقت نفسه، تواجه وزارة الدفاع تحديًا كبيرًا بسبب ضعف سجلاتها عن العسكريين السابقين، إذ لا تعرف الوزارة بالضبط من هم المؤهلون للاستدعاء، أو أماكن إقامتهم الحالية، أو كيفية الاتصال بهم، ويتم إرسال رسائل سنوية للتأكد من تحديث المعلومات، لكن الاعتماد على الأفراد للحفاظ على بياناتهم يجعل النظام هشًا وسهل الإهمال، وهو ما قد يحد من فاعلية هذه السياسة في حال اندلاع صراع واسع.