الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ألمانيا تواجه صعوبات في تجنيد الشباب من جيل "زد"

  • مشاركة :
post-title
الجيش الألماني - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

واجهت ألمانيا صعوبات متزايدة في تحقيق أهدافها المتعلقة بتجنيد الشباب من جيل "زد"، رغم تصاعد الإنفاق الدفاعي والتحول الواضح في السياسات الأوروبية نحو إعادة التسلح، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

سعت الحكومة الألمانية، في إطار استعدادات أوروبية أوسع لاحتمال مواجهة عسكرية مع روسيا، إلى إعادة طرح الخدمة العسكرية بصيغة جديدة، حيث أُرسلت هذا الشهر استبيانات إلى نحو 700 ألف شاب وشابة من مواليد عام 2008 لتقييم جاهزيتهم البدنية واستعدادهم للخدمة، مع إلزام الرجال فقط بالرد والخضوع للفحص الطبي، بحسب الصحيفة الأمريكية.

احتجاج جيل "زد"

خرج عشرات الآلاف من الطلاب من جيل "زد" في مظاهرات احتجاجية فور الإعلان عن النظام الجديد، معبرين عن رفضهم لفكرة التضحية من أجل دولة يعتقدون أنها تخصص ما يقارب ربع ميزانيتها الاتحادية لدفع المعاشات التقاعدية لكبار السن

عبّر العديد من الشباب عن استيائهم من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل، معتبرين أن الأعباء المتراكمة منذ جائحة كورونا تجعل من الصعب عليهم قبول خدمة عسكرية إضافية.

في الأثناء، أظهرت مقابلات ميدانية أن حتى أولئك الذين لا يعارضون المؤسسة العسكرية من حيث المبدأ يتساءلون عن المقابل الذي يحصلون عليه من الدولة.

دعاية للالتحاق بالجيش

أطلقت وزارة الدفاع الألمانية حملة علاقات عامة مكثفة، شملت وسائل التواصل الاجتماعي والترويج لصورة الخدمة العسكرية بوصفها مسارًا مهنيًا تقنيًا عالي المهارات، وهو ما أسهم في رفع عدد المجندين خلال العامين الماضيين، إضافة إلى ذلك، أعلنت الوزارة أن عدد الجنود في الخدمة الفعلية بلغ أعلى مستوى له منذ عام 2021، لكنه لا يزال بالكاد يعوض أعداد المغادرين والمتقاعدين.

حدد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس هدفًا بتجنيد 20 ألف شخص ضمن الخدمة العسكرية الجديدة هذا العام، إلى جانب 13,500 مجند إضافي خارج هذا النظام، في الوقت نفسه، قدّر محللون عسكريون أن ألمانيا تحتاج فعليًا إلى ما بين 60 و70 ألف مجند سنويًا لرفع عدد القوات من 184 ألفًا إلى نحو 260 ألفًا بحلول عام 2035، مع مضاعفة عدد قوات الاحتياط.

أرقام مقلقة

كشف استطلاع رأي أجراه مركز التاريخ العسكري والعلوم الاجتماعية التابع للجيش الألماني عن دعم شعبي واسع لسياسة إعادة التسلح عبر مختلف الفئات العمرية، إلا أن نسبة من يفكرون فعليًا في الانضمام إلى الجيش سجلت أدنى مستوى لها منذ بدء الاستطلاع عام 2020، كما أوضح باحثون أن الاستبيانات الجديدة تهدف أيضًا إلى إنشاء قاعدة بيانات للمجندين المحتملين مستقبلًا.

لمّحت الحكومة إلى أن إعادة العمل بالتجنيد الإجباري، الذي عُلّق عام 2011 دون إلغائه قانونيًا، تبقى خيارًا مطروحًا إذا لم تتحسن معدلات التطوع، سرعان ما أثار هذا الاحتمال ردود فعل حادة، تجلت في محاولات تعطيل مراكز التوظيف العسكري واعتداءات رمزية عليها.

حوافز مالية

أقرت الحكومة حوافز مالية جديدة للمتطوعين، تشمل رواتب شهرية تصل إلى 3,144 دولارًا، إضافة إلى تغطية معظم تكاليف رخصة القيادة التي تتجاوز 4,500 دولار في ألمانيا. في الوقت نفسه، أثارت هذه الامتيازات تذمرًا داخل صفوف الجيش، إذ قد يحصل بعض المجندين الجدد على دخل أعلى من مدربيهم.

انقسمت التقديرات حول مستقبل التجنيد، إذ رأى بعض الباحثين أن تصاعد التهديدات الأمنية وتراجع الدور الأمريكي في أوروبا قد يدفع الشباب لإعادة النظر في مواقفهم، بينما شكك آخرون في قدرة النظام الطوعي وحده على تلبية الاحتياجات العملياتية للجيش الألماني، مؤكدين أن مسألة الجاهزية القتالية تبقى التحدي الحقيقي.