بعد أن ساد الاعتقاد بأن ضربة أمريكية ضد إيران باتت وشيكة، تبدد هذا الاعتقاد، بعد أن اتضح أن الأمر التنفيذي لم يصدر وأن الولايات المتحدة تراجعت عن تنفيذ الضربة.
وأوضح مسؤولان أمريكيان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مال خلال الأيام السابقة إلى خيار توجيه ضربة عسكرية ضد إيران على خلفية ما وصفه بقمع الاحتجاجات الداخلية، التي تشير تقديرات حقوقية إلى مقتل آلاف المتظاهرين خلالها، قبل أن يتراجع عن القرار نتيجة عوامل عسكرية وسياسية ودبلوماسية متداخلة، بحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي.
وبحسب "أكسيوس"، فإن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أرسل رسالة نصية لمبعوث الرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، تعهّد فيها بتأجيل عمليات إعدام مقررة، وكان لتلك الرسائل التي تلقاها ترامب من طهران تأثير، لكنها لم تؤد وحدها لوقف الضربة.
وجاء قرار ترامب بعدم ضرب إيران لعدم كفاية المعدات العسكرية في المنطقة وتحذيرات الحلفاء، في الوقت الذي صرح أحد مستشار ي رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن نتنياهو شعر بأن الخطة الأمريكية الحالية ليست قوية بما فيه الكفاية ولن تكون فعالة.
تصعيد داخلي
بدأت الإدارة الأمريكية مطلع يناير الجاري في تقييم الاحتجاجات الإيرانية بوصفها محدودة التأثير على استقرار النظام، إلا أن هذا التقدير تبدّل في الثامن من يناير مع تصاعد الاحتجاجات في طهران ومدن أخرى.
في الأثناء، عقد نائب الرئيس اجتماعًا رفيع المستوى في البيت الأبيض في التاسع من يناير لبحث رد عسكري محتمل، بعدما شرعت قوات الأمن الإيرانية في استخدام القوة المميتة وفرضت قطعًا شاملًا للإنترنت.
تزامن ذلك مع تواصل دبلوماسي غير معلن، إذ بادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالاتصال بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لبحث مسار يخفف التصعيد، إضافة إلى ذلك، اعتُبر هذا المسار الخلفي عنصرًا مؤثرًا في بلورة موقف ترامب لاحقًا.
خيارات عسكرية
عرضت وزارة الدفاع الأمريكية على ترامب في الثالث عشر من يناير عدة خيارات عسكرية، شملت ضربات صاروخية من سفن وغواصات أمريكية تستهدف مواقع للنظام الإيراني في مناطق مختلفة، في الوقت نفسه، طلب ترامب استكمال الاستعدادات العسكرية، إلا أن الاجتماع انتهى دون قرار نهائي.
ساد داخل الإدارة الأمريكية اعتقاد بأن ما وصفته بـ"القمع الإيراني" بدأ يحد من زخم الاحتجاجات، لكن التهديدات العلنية التي أطلقها ترامب خلقت توقعات داخلية وخارجية بعمل عسكري وشيك، وأثارت قلقًا واسعًا في الشرق الأوسط.
تحذيرات إقليمية
تصاعدت التوقعات بتنفيذ الضربة في الرابع عشر من يناير، مع بدء إخلاء جزئي لقوات أمريكية من قاعدة العديد الجوية في قطر، وقاعدة الأسطول الخامس في البحرين، بينما أغلقت إيران مجالها الجوي تحسبًا لهجوم، سرعان ما تحول الانتباه إلى اجتماع أمني حاسم في البيت الأبيض، إلا أن الساعات مضت دون صدور قرار.
في الوقت نفسه، أبلغ نتنياهو، ترامب في اتصال هاتفي، أن إسرائيل ليست مستعدة للدفاع عن نفسها ضد الرد الإيراني المحتمل، خاصة وأن الولايات المتحدة لا تملك أصولاً كافية في المنطقة لمساعدة إسرائيل على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
رسائل خلفية
لعبت الرسائل الدبلوماسية بين ويتكوف وعراقجي دورًا بارزًا، إذ تعهّد الجانب الإيراني صباح الأربعاء الماضي بوقف الإعدامات ووقف القتل، وفق مسؤولين أمريكيين.
في الأثناء، أعلن ترامب لاحقًا أنه تلقى رسالة من طهران، مؤكدًا أنها أثرت في قراره، دون أن تكون العامل الوحيد.
أوضح مسؤولون أمريكيون أن خيار العمل العسكري ما زال مطروحًا، وأن قرارًا جديدًا قد يُبحث خلال أسابيع، في ظل استمرار التوتر الإقليمي وتقييم التطورات داخل إيران.