شكَّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مجلسًا تنفيذيًا تأسيسيًا ضمن "مجلس السلام"؛ للإشراف على تنفيذ خطته الشاملة لإنهاء الحرب على غزة، في خطوة وُصِفَت بأنها "حيوية" نحو تحقيق سلام دائم واستقرار في المنطقة.
وكلف ترامب، نيكولاي ملادينوف بدور "الممثل السامي لغزة"، ليكون حلقة الوصل الميدانية بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع ضمان التنسيق عبر الركائز المدنية والأمنية.
الممثل السامي لغزة
نيكولاي ملادينوف، سياسي ودبلوماسي بلغاري مخضرم، شغل عددًا من المناصب البارزة على المستويين المحلي والدولي.
يتمتع ملادينوف، البالغ من العمر 53 عامًا، بخبرة طويلة في السياسة، ولديه خبرة راسخة في التطورات الديناميكية التي تشهدها المنطقة.
يحمل "ملادينوف" شهادات ماجستير في دراسات الحرب من كلية كينجز كوليدج لندن، وفي العلاقات الدولية من جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي في صوفيا.
في السنوات الأولى من حياته السياسية، أسس ملادينوف المعهد الأوروبي في صوفيا، وكان مديرًا له حتى عام 2001، وفي العام نفسه تم انتخابه عضوًا في البرلمان البلغاري على قائمة اتحاد القوى الديمقراطية المنتمي ليمين الوسط.
خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2009، تم انتخاب ملادينوف عضوًا في البرلمان الأوروبي، حيث التقى بزوجته جيرجانا، والدة أطفالهما الثلاثة.
شغل ملادينوف منصب وزير الدفاع البلغاري في الفترة ما بين يوليو 2009 ويناير 2010، وهو ما أكسبه خبرة في الملفات الأمنية والعسكرية، إلى جانب خلفيته السياسية والدبلوماسية.
تولى ملادينوف منصب وزير الشؤون الخارجية في حكومة رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف بين عامي 2010 و2013.
في عام 2012، استضاف في بلغاريا أول اجتماع على الإطلاق للمعارضة السورية، والذي جمع ممثلين عن مختلف الفصائل المعارضة لحكومة بشار الأسد. واختُتم المنتدى بإعلان مشترك شكَّل بداية حوار منظم بين مختلف جماعات المعارضة.
وعلى الصعيد الدولي، عُيّن ملادينوف مبعوثًا للأمم المتحدة إلى العراق، قبل أن يتولى لاحقًا منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط خلال الفترة من 2015 إلى 2020.
وتقديرًا لجهوده في مجال السلام في الشرق الأوسط، حصل في فبراير 2021 على النجمة الكبرى لوسام القدس، الذي يمنحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمسؤولين والمبعوثين والشخصيات البارزة تقديرًا لخدماتهم.
وخلال تلك السنوات، لعب دورًا محوريًا في التعامل مع عدد من القضايا المعقدة، أبرزها الحروب الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، وتسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، إضافة إلى التدهور المستمر في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
كما أجرى ملادينوف، خلال فترة عمله الأممي، مباحثات مكثفة مع مصر وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية، في محاولات متكررة لتجنب التصعيد العسكري بين إسرائيل وحركة حماس، والتوصل إلى تفاهمات تهدئة مؤقتة، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية.
لجنة وطنية
في لقاء خاص لـ"القاهرة الإخبارية"، أكد "ميلادينوف" أن الجهود المصرية الحثيثة وجهود الوسطاء نجحت في إتاحة الفرصة للانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة. وأوضح "ميلادينوف" أن هذه المرحلة شهدت إجراء مشاورات موسعة مع أبناء الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية أفضت إلى إنشاء "اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وفي ما يخص دوره كمنسق، أوضح ميلادينوف أنه يعمل كحلقة وصل بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لتقديم التوجيه والدعم اللازمين، والعمل مع جميع الأطراف لتهيئة الظروف الملائمة التي تسمح للجنة بأداء دورها المعقد الذي يتطلب قدرًا كبيرًا من التنسيق الدولي والمحلي. قال ميلادينوف: " دورنا دعم لجنة التكنوقراط في قطاع غزة وتوجيهها ومساعدتها في العملية الانتقالية". وأضاف: " أتمنى أن تتمكن لجنة التكنوقراط من تولي مسؤولياتها المدنية والإدارية والأمنية في قطاع غزة".
وشدد "ميلادينوف" على ضرورة تمكين اللجنة وتوفير الموارد اللازمة لها، وضمان تعاون الجميع مع مكتبه ومع اللجنة لإنجاح هذه الفرصة الفريدة للفلسطينيين، مؤكدًا أن اللجنة تمتلك مزيجًا متميزًا من الخبرات الفنية الكفيلة بفهم تحديات غزة واقتناص الفرص المتاحة لتحقيق نتائج سريعة وملموسة على صعيد التعافي والإغاثة، وبناء منظومة مستقرة تقدم الخدمات بعيدًا عن تهديد العنف وتسمح للسكان بالتعبير عن إمكاناتهم بشكل سلمي وبناء.