أكد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، أهمية ما توليه مصر من اهتمام خاص بتطوير علاقاتها مع البوسنة والهرسك في مختلف المجالات، استنادًا إلى الروابط التاريخية الممتدة بين البلدين.
جاء ذلك خلال استقبال "عبدالعاطي" نظيره من البوسنة والهرسك إلمدين كوناكوفيتش، في إطار جولة من المشاورات السياسية بين البلدين، وتناولا خلال اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب بحث أبرز القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
تطورات الأوضاع في غزة والسودان
وعلى صعيد القضايا الإقليمية والدولية، تبادل الوزيران الرؤى حول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وجرى التأكيد على ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يشمل بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
كما تناولت المشاورات تطورات الأوضاع في السودان، وجدد "عبد العاطي" التأكيد على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية، مشددًا على أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، بما يفتح الطريق أمام إطلاق عملية سياسية شاملة، إلى جانب ضرورة زيادة حجم المساعدات الإنسانية، مع استمرار مصر في تقديم الدعم الإغاثي للأشقاء السودانيين.
واستعرض وزير الخارجية المصري، في هذا الإطار، مخرجات الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان، الذي استضافته القاهرة.
وفي ما يتعلق بالأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، أكد "عبدالعاطي" أن اعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال" يمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي، وانتهاكًا لسيادة ووحدة الأراضي الصومالية، بما يقوض أسس الاستقرار في المنطقة.
من جهته، أعرب وزير خارجية البوسنة والهرسك عن تقديره للدور المصري الفاعل في دعم السلم والأمن بالشرق الأوسط، مؤكدًا تطلعه إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع مصر، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وأضاف أن اللقاء تناول أيضًا تشكيل لجنة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، قائلًا: "مصر دولة رائدة ويمكن أن تساعدنا للاستثمار في إفريقيا".
كما أعرب وزير الخارجية المصري عن التطلع لعقد الجولة المقبلة من المشاورات السياسية للبناء على نتائج الجولة السابقة التي عُقدت عام 2021، إلى جانب ضرورة تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي.
وشدد "عبدالعاطي" على أهمية دفع التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين، والاستفادة من الفرص المتاحة لدى البلدين، مؤكدًا ضرورة تعزيز التواصل بين غرفتي التجارة، والعمل على تدشين مجلس لرجال الأعمال بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والنقل والسياحة والزراعة والتعليم.
كما استعرض "عبدالعاطي" الفرص الواعدة التي يوفرها الاقتصاد المصري، في ضوء الحوافز الاستثمارية المقدمة للمستثمرين الأجانب في القطاعات ذات الأولوية، مشيرًا إلى الموقع الإستراتيجي لمصر كمركز انطلاق للأسواق الأوروبية والأفريقية والآسيوية، فضلًا عن توافر العمالة المدربة والماهرة.
وتطرق اللقاء إلى تنامي حركة السياحة المتبادلة بين البلدين، وثمن الوزيران التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الترويج السياحي المشترك في أغسطس 2025، فيما أكد "عبدالعاطي" أهمية العمل على تسيير رحلات طيران مباشرة بين القاهرة وسراييفو، بما يسهم في تعزيز الحركة السياحية ودعم التواصل الشعبي.
وفي ختام المشاورات، شهد الجانبان التوقيع على مذكرة تفاهم بين معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية المصرية ووزارة خارجية البوسنة والهرسك، إلى جانب بروتوكول تعاون بين وزارتي خارجية البلدين يهدف إلى دعم آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات.