الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مقترح "العضوية المنقوصة" يثير الانقسام بين مرشحي الانضمام للاتحاد الأوروبي

  • مشاركة :
post-title
علم الاتحاد الأوروبي - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تعتزم المفوضية الأوروبية طرح نموذج جديد للعضوية، يسمح للدول المرشحة بالانضمام إلى الاتحاد دون منحها كامل صلاحيات التصويت فوريًا، ما أشعل خلافات حادة بين الدول المنتظرة للانضمام في شرق أوروبا والبلقان الغربي، وفق صحيفة "بوليتيكو".

صيغة أوروبية لتجاوز أزمة الإجماع

تسعى بروكسل لمعالجة المخاوف المتزايدة من أن توسع الاتحاد سيزيد صعوبة اتخاذ القرارات بالإجماع، خاصة بعد التجارب المريرة مع استخدام حق النقض من قبل حكومات يمينية في المجر وسلوفاكيا، والتي تسببت في تعطيل سياسات حيوية وإهدار وقت ثمين للقادة الأوروبيين.

المقترح الجديد يمنح الأعضاء الجدد حقوق تصويت كاملة فقط بعد إصلاح شامل لآليات عمل الاتحاد، على خلاف ما حدث عند انضمام كرواتيا عام 2013 التي حصلت على كامل الحقوق فورًا.

من أبرز القيود المُحتَملة حرمان الدول الجديدة مؤقتًا من حق نقض العقوبات الدولية والقضايا الإستراتيجية الأخرى التي تتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء، في محاولة لمنع تكرار سيناريوهات الشلل التي واجهها الاتحاد مؤخرًا، حسبما أفادت مصادر أوروبية لـ"بوليتيكو".

معسكر القبول

أظهرت بعض الدول المرشحة مرونة ملحوظة تجاه الصيغة الجديدة، إذ وصف رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما، الذي فتحت بلاده جميع فصول المفاوضات المطلوبة، المقترح بأنه "فكرة جيدة" في تصريحات لـ"بوليتيكو"، معلنًا استعداد بلاده لقبول عدم تعيين مفوض ألباني في بروكسل خلال فترة انتقالية.

وبرر "راما" موقفه بأن ألبانيا لا تريد تحدي إرادة الدول المؤسسة الكبرى كفرنسا وألمانيا، واصفًا إياهم بـ"الراشدين في العائلة الذين يتخذون القرارات المهمة"، مضيفًا بنبرة ساخرة أن "ميزة الدول الصغيرة أنها لن تتحمل المسؤولية إذا أفسد الكبار الأمور".

بالتوازي، أيدت سالومي زورابيشفيلي، آخر رئيسة منتخبة مباشرة لجورجيا قبل إلغاء منصبها من قبل حزب الحلم الجورجي الحاكم، هذا التوجه بقوة.

وقالت لـ"بوليتيكو" إنها دافعت منذ فترة طويلة عن هذه الفكرة في مناقشاتها مع المسؤولين الأوروبيين، موضحة أن مصلحة الدول الصغيرة تكمن في الانضمام للمجموعة والاستفادة من البرامج الأوروبية، وليس بالضرورة الحصول على مكانة متساوية في صنع القرار مع الدول التي أسست المنظمة، معتبرة ذلك منطقيًا لضمان كفاءة اتخاذ القرارات.

معسكر الرفض

على الطرف النقيض، رفضت دول أخرى أي تنازل عن الحقوق الكاملة، إذ اكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي تخوض بلاده إصلاحات واسعة النطاق ضمن مسار الانضمام، في تصريحات نوفمبر الماضي أن العضوية الأوروبية "يجب أن تكون كاملة الأركان"، رافضًا أي صيغة منقوصة.

كما تبنت الجبل الأسود -الدولة الأكثر تقدمًا على طريق الانضمام- موقفًا مماثلًا، إذ شدد الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش في حديثه لـ"بوليتيكو" على عدم وجود حاجة لإعادة النظر في شروط العضوية، مستشهدًا بأن الاتحاد ضم سابقًا 28 دولة قبل خروج بريطانيا، وبالتالي فإن انضمام الجبل الأسود لتصبح العضو الثامن والعشرين بحلول 2028 لا يتطلب إصلاحات جذرية، تاركًا الإجابة النهائية للقادة الأوروبيين.

تحفظ مولدوفا ينتظر التفاصيل

اتخذت مولدوفا، التي ترتبط طلبات عضويتها بأوكرانيا، موقفًا وسطيًا حذرًا، إذ تحدث مسؤول مولدوفي رفيع المستوى، بشرط عدم الكشف عن هويته، أكد لـ"بوليتيكو" استعداد بلاده لتحمل المسؤوليات في مرحلة مبكرة والترحيب بالمشاركة في صياغة هذه النقاشات، لكنه شدد على أن "العضوية الكاملة بحقوق متساوية ومشاركة تامة في صنع القرار يجب أن تظل الهدف النهائي الواضح".

دوافع الاستعجال والعوامل الخارجية

طُرحت هذه الخطة أواخر العام الماضي من قبل مسؤولين وحكومات مؤيدة للاتحاد لإعادة الحياة لعملية توسع تعطلها المجر وعواصم أخرى، بسبب مخاوف من المنافسة غير المرغوبة للأسواق المحلية أو تهديدات أمنية محتملة، إذ هددت بودابست مرارًا بنقض انضمام أوكرانيا.

كما كشفت مارتا كوس، مفوضة التوسع الأوروبي، لـ"بوليتيكو"، عن أن مقترحات ملموسة ستُطرح بين فبراير ومارس المقبل، مشيرة إلى "عنصر جديد تمامًا" يخلق إحساسًا بالاستعجال، وهو وجود "قوى خارجية مدمِّرة تريد رؤيتنا نفشل وتعمل ضد الدول المرشحة، لكننا الهدف الأساسي".

أوضحت "كوس" أن الخطة تحتاج لإعداد تفصيلي من المفوضية قبل عرضها على القادة الوطنيين ومناقشتها في قمم المجلس الأوروبي المقبلة، إضافة لتقييم قانوني لضمان توافقها مع المعاهدات التأسيسية للاتحاد".

ورغم تقدم الدول المرشحة في الإصلاحات المطلوبة، أكدت أن العمل مستمر لإقناع الدول الأعضاء الحالية بوجود ضمانات كافية، قائلة: "المفاوضات جانب تقني، لكن علينا مراعاة الجانب السياسي المتمثل في الدول الأعضاء".