الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

براجماتية رودريجيز.. أبناء تشافيز يسعون إلى ترامب

  • مشاركة :
post-title
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز ورئيس الجمعية الوطنية ووزير الداخلية في كراكاس

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

الشهر الماضي، بينما كانت القوات الأمريكية تحشد قواتها قبالة سواحل فنزويلا، تعهد مسؤولون حكوميون في كاراكاس بأن التدخل الأمريكي سيشعل حربًا تمتد لمئة عام، وقال مسؤول رفيع: "إذا هاجموا فنزويلا، فلن تتمكن قطرة نفط واحدة من مغادرة البلاد إلى الولايات المتحدة".

لكن منذ العملية التي نفذها الجيش الأمريكي في 3 يناير للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، يبدو أن القادة البراجماتيين الجدد عبروا إلى عالم آخر ليرحبوا بالأمريكيين بأذرع مفتوحة، كما أشارت صحيفة "واشنطن بوست".

وتصف الصحيفة الوضع أن هناك "دولتين يقودهما زعيمان ذوا أيديولوجيات متباينة بشدة، تتجهان نحو إنشاء مستعمرة جديدة هنا في أمريكا الجنوبية، حيث تتحكم واشنطن بالتمويل (وتملك زمام الأمور)، فيما يسعى الفنزويليون، سواءً بدافع التهديد بمزيد من القوة الأمريكية أو بإدراكهم أن إعادة ضبط العلاقات الدبلوماسية مع خصمهم اللدود في الشمال هي الخيار الأمثل -إن لم يكن الوحيد- إلى إعادة بناء علاقات رسمية بسرعة، بالتزامن مع العمل على تشريعات من شأنها تسهيل الاستثمار الأمريكي في قطاع النفط الحيوي".

بدا ذلك جليًا أمس الخميس عندما التقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف، بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز في كاراكاس "لإيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تتطلع إلى تحسين علاقات العمل"، وفقًا لما صرّح به مسؤول أمريكي.

ويُعدّ راتكليف أرفع مسؤول أمريكي يزور فنزويلا منذ أن ألقت القوات الأمريكية القبض على مادورو وزوجته، وخلال زيارته التقى الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض بزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، والتي أهدتها للرئيس الأمريكي.

كما يمثل اتجاه رودريجز تحولًا جذريًا عن موقف الزعيم التاريخي للبلاد هوجو تشافيز، الذي أعلن بعد إعادة انتخابه في عام 2006 أن الولايات المتحدة "أكبر تهديد لكوكبنا".

متظاهرون يرفعون علم فنزويلا في أثناء مرورهم بجوار لوحة تُصوّر عيون الرئيس الراحل هوجو تشافيز
تحسين العلاقات

تنقل "واشنطن بوست" عن المسؤول الأمريكي أنه خلال اجتماع راتكليف ورودريجيز الذي استمر ساعتين، ناقش مدير الاستخبارات الأمريكية الفرص المحتملة للتعاون الاقتصادي، وأن "فنزويلا لم تعد ملاذًا آمنًا لخصوم أمريكا، وخاصة تجار المخدرات".

وأشاد ترامب -الذي كان يدين نظام مادورو حتى القبض عليه- بنائبة الرئيس والزعيمة المؤقتة الحالية لفنزويلا (رودريجز)، واصفًا إياها بـ"المرأة الرائعة" بعد حديثهما الأربعاء الماضي، في المقابل تم تهميش ماتشادو، وهي "امرأة لطيفة" كما وصفها ترامب هذا الشهر، لكنها "تفتقر إلى الدعم" و"لا تحظى بالاحترام".

كما دعت رودريجيز، مستخدمةً لغةً كانت ستُثير الصدمة قبل القبض على مادورو، إلى عهد سياسي جديد، وقالت إن إطلاق حكومتها سراح بعض السجناء السياسيين يجب أن يُوضح أن فنزويلا تهدف إلى "إتاحة التفاهم" وتتبنى "التنوع السياسي والأيديولوجي".

وأضافت أمس الخميس أنها تسعى إلى تعاون في مجال الطاقة مع الولايات المتحدة على أساس الكرامة والنزاهة والاستقلال، موضحة: "إذا اضطررت يومًا ما إلى الذهاب إلى واشنطن -بصفتي رئيسة بالنيابة- فسأفعل ذلك على قدمي، حاملة العلم ثلاثي الألوان".

وحسب التقرير، يحاول أنصار تشافيز ترويج هذا التحول المفاجئ باعتباره انعكاسًا لمساعي مادورو، الذي وُجهت إليه اتهامات فيدرالية وعُزل بسبب العقوبات الأمريكية، على مدى سنوات لتحسين العلاقات مع واشنطن.

ومع وجود مادورو الآن رهن الاحتجاز الأمريكي بتهم تهريب المخدرات، يبدو أن ابنه نيكولاس مادورو جيرا، تبنى هذا النهج الجديد المؤيد لأمريكا، وقال إن فتح قطاع النفط كان جزءًا من خطة والده: "نحن نتبع تعليماته".

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تهدي جائزة نوبل للسلام لعام 2025 للرئيس الأمريكي
التشبث بالسلطة

في الوقت الحالي، يرى محللون أن تصرفات النظام الفنزويلي "ما هي إلا حملة للتشبث بالسلطة"، وتوقع مسؤول أمريكي رفيع سابق مطلع على الشأن الفنزويلي أن رودريجيز "ستُبدي بادرة حسن نية مدروسة على أمل كسب ثقة إدارة ترامب إلى أن ينشغل بانتخابات التجديد النصفي أو أزمة دولية أخرى".

ونقلت عنه "واشنطن بوست": "أعتقد أنهم سيماطلوننا حتى نطلب من ديلسي القيام بشيء لا تستطيع أو لا ترغب في فعله.. وحتى ذلك الحين، سيقدمون ما في وسعهم ويأملون في إطالة أمد هذه القضية".

وقال مسؤول أمريكي سابق ثانٍ إن إطلاق النظام سراح المعتقلين الأمريكيين وبعض السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة "يدل على عدم وجود الكثير من الضغط"، وأضاف: "هذان أمران كانا في الماضي يشكلان جزءًا من مفاوضات مقايضة شديدة.. إن حدوث هذه الأمور دون هذا النوع من المقايضة يشير إلى أن النظام مصدوم بشدة مما حدث".

وتابع أن رودريجيز تدرك أنه كلما زاد ضخ الأموال في الاقتصاد الفنزويلي، كلما تحسنت فرصها في إنقاذ الحزب الاشتراكي والثورة البوليفارية "كحركة سياسية قابلة للحياة في المستقبل".