الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خارطة طريق إعمار غزة.. انطلاق أولى اجتماعات اللجنة الوطنية الفلسطينية من القاهرة

  • مشاركة :
post-title
الدكتور علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة

القاهرة الإخبارية - طه العومي

في منعطف تاريخي يستهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وبسط السلطة الوطنية في قطاع غزة، بدأت اللجنة الوطنية الفلسطينية المكلّفة بإدارة شؤون القطاع أولى اجتماعاتها الرسمية من العاصمة المصرية القاهرة، وذلك في أعقاب تدشين المرحلة الثانية من خطة واشنطن لإنهاء الحرب وسط توافق وطني ودعم فصائلي واسع؛ حيث تتألف اللجنة من 15 شخصية من كبار الكفاءات "التكنوقراط" المستقلين الذين اختيروا وفق معايير مهنية دقيقة لضمان استقلالية العمل التنموي والوطني بعيدًا عن التجاذبات الحزبية، وتهدف اللجنة خلال ولايتها المحددة بـ عامين إلى العمل كحلقة وصل عضوية بين غزة والضفة الغربية لتمهيد الطريق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، مستمدةً شرعيتها من قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2803) وخطة السلام الأمريكية المكوّنة من 20 نقطة، فضلًا عن التفويض المباشر من القيادة الفلسطينية، ما يمنحها الغطاء اللازم لتنفيذ مهام الإغاثة وإعادة الإعمار تحت رقابة دولية وإقليمية مكثفة.

وفي لقاء خاص مع الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر، عبر "القاهرة الإخبارية"، وجّه الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، الشكر لمصر، رئيسًا وحكومةً وشعبًا، مثمّنًا الدور المصري المحوري في تذليل العقبات أمام تشكيل اللجنة واستضافة اجتماعاتها الأولى، واصفًا مصر بأنها "الداعم الرئيسي" لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الاستقرار والبناء.

بدء أعمال اللجنة

وأعلن الدكتور علي شعث بدء أعمال اللجنة رسميًا انطلاقًا من اجتماعها في القاهرة اليوم، مؤكدًا أن تشكيل هذه اللجنة جاء ثمرة توافق وطني واسع وتفويض من القيادة الفلسطينية، مدعومًا بظهير دولي وأمريكي لضمان إخراج الشعب الفلسطيني من أزمته الراهنة.

وأوضح "شعث" أن تكليفه برئاسة اللجنة يستند إلى أسس قانونية وسياسية متينة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2803)، وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام المكوّنة من 20 نقطة، مشددًا على أن التحرك جاء بتصريح مباشر من القيادة الفلسطينية التي تطمح لأن تكون هذه اللجنة حلقة وصل حيوية بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما يمهّد الطريق لتحقيق الحلم الوطني وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وكشف رئيس اللجنة عن طبيعة تشكيلها، مشيرًا إلى أنها تضم 15 شخصية فلسطينية تتسم بالمهنية والاعتدال، ولها تاريخ طويل وسجل حافل في العمل التنموي والإغاثي والإنساني داخل قطاع غزة. وأضاف أن اللجنة ستعمل خلال مرحلة انتقالية مدتها عامان، تكرّس خلالها كافة جهودها لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة النساء والأطفال والمرضى، لتعويضهم عن سنوات المعاناة والحصار.

وأكد "شعث" أن الأولوية القصوى للجنة في الوقت الراهن هي الملف الإنساني، وتقديم الإغاثة والرعاية العاجلة، والعمل على إعادة الابتسامة لأطفال غزة الذين عانوا من صدمات الحرب والنزوح، مشددًا على أن اللجنة ستبذل قصارى جهدها لتنفيذ بنود خطة السلام وتخفيف وطأة الأزمة المعيشية في القطاع.

صندوق خاص

كشف رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة عن حصول اللجنة على دعم مالي مبدئي من الدول المانحة، مع اعتماد موازنة تشغيلية لمدة عامين لتمكينها من أداء مهامها وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وأوضح أن الخطوة الأبرز في هذا المسار تمثّلت في إنشاء صندوق خاص لدى البنك الدولي مكرّس لإعادة إعمار غزة وإغاثة السكان، مع وجود وعود إقليمية بتقديم دعم مالي ضخم وملموس لتعزيز جهود اللجنة الميدانية.

وأشار رئيس اللجنة إلى أن خطة العمل المعتمدة تستند بشكل أساسي إلى "الخطة المصرية" التي أقرتها جامعة الدول العربية، وحظيت بمباركة دول العالم الإسلامي وترحيب الاتحاد الأوروبي. وتضع هذه الخطة أطرًا تنفيذية دقيقة لملفات الإغاثة العاجلة وتأهيل البنية التحتية وقطاع الإسكان، خاصة في ظل التقديرات التي تشير إلى تعرّض أكثر من 85% من الوحدات السكنية في القطاع للتدمير الكامل نتيجة الحرب التي تجاوزت عامها الثاني.

الانطلاق الفعلي

وأعلن عن الانطلاق الفعلي لأعمال اللجنة عقب اجتماعها الأول في القاهرة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذًا دقيقًا لجدول زمني محدد يستهدف إعادة الأمل والكرامة للمواطن الفلسطيني وتلبية احتياجاته الأساسية بأسرع وقت ممكن.

وكشف شعث أن باكورة خطوات اللجنة في خطة إعادة التأهيل والإعمار تتمثّل في توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع بشكل عاجل، كبديل فوري وآمن للسكان الذين يعانون من ظروف قاسية داخل الخيام.

وأوضح أن الخطة تتجاوز مجرد توفير المسكن، حيث تم تحديد مواقع استراتيجية لوضع هذه الوحدات وتحويلها إلى مجمّعات سكنية متكاملة تضم مرافق أساسية للتعليم والصحة والأمن والإغاثة؛ وذلك لضمان توفير حياة كريمة وحماية المواطنين، لا سيما النساء والأطفال، من العوامل الجوية المتقلّبة وتداعيات الصراع.

وشدّد شعث على أن أعضاء اللجنة يسخّرون خبراتهم الطويلة في العمل الوطني والإغاثي لضمان وصول الدعم لمستحقيه من الفئات المتضررة في كافة أرجاء القطاع.

وأكد أن الدول الداعمة تعهّدت بتوفير المساندة الكاملة للجنة والمفوضية المختصة بإدارة القطاع وإعادة إعماره، مشيرًا إلى أن حجم العمليات الإنشائية والتأهيلية الضخم يتطلب استثمارات تُقدّر بمليارات الدولارات لضمان استعادة سبل الحياة في القطاع.

وشدد شعث على أهمية التعاون الوثيق مع الأشقاء العرب، وفي مقدمتهم الدولة المصرية، لتوريد احتياجات الخطة من مواد البناء، والأثاث، والمستلزمات التقنية، فضلًا عن الاستعانة بشركات المقاولات والخبرات الهندسية؛ لضمان تنفيذ المشروعات بأعلى كفاءة وأسرع وقت ممكن.

وأوضح رئيس اللجنة أن هذه الجهود تأتي كجزء أصيل من "الخطة المصرية" المعتمدة من اللجنة والسلطة الوطنية الفلسطينية، والتي تستهدف إحداث طفرة في البنية التحتية وتأمين حلول سكنية (مؤقتة وثابتة) وتوفير ملاذات آمنة للمواطنين. كما أكد أن كافة المشاريع ستخضع لجدول زمني صارم وواضح، يهدف في مقامه الأول إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لسكان القطاع بفعالية واستدامة.

كفاءات "تكنوقراط"

وأكد شعث أن اللجنة تتشكل بالكامل من كفاءات "تكنوقراط" وفنيين متخصصين، مشددًا على أن اختيار الأعضاء جاء بناءً على خبراتهم المهنية العميقة بعيدًا عن أي انتماءات حزبية أو سياسية، بهدف صبّ الالتزام الكامل في مصلحة العمل الوطني والاقتصادي والإنمائي وتوفير الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني.

وكشف عن ملامح من مسيرته المهنية التي تدعم كفاءة اللجنة في الاضطلاع بمسؤولياتها؛ حيث إنه من مواليد خان يونس عام 1958، وتخرج في هندسة عين شمس عام 1982، قبل أن ينال درجة الأستاذية في الهندسة المدنية من كبرى الجامعات البريطانية. وأشار إلى خبرته العريضة كمستشار للمشاريع الأساسية للسلطة الوطنية الفلسطينية عقب اتفاق أوسلو 1994، حيث أشرف آنذاك على تشييد الميناء والمطار.

واستعرض رئيس اللجنة الطفرة التنموية التي شهدها القطاع عبر عقود بجهود المهنيين، لافتًا إلى أن غزة نجحت في رفع عدد مستشفياتها من مرفقين فقط إلى 38 مستشفى قبل الحرب، فضلًا عن تأسيس نحو 20 جامعة وطنية حققت الاكتفاء الذاتي في التعليم العالي، مؤكدًا أن هذا الإرث التنموي هو ما تسعى اللجنة لاستعادته والبناء عليه من خلال كوادرها الذين عاصروا هذه النهضة.

واختتم شعث حديثه بالتأكيد على أن الرسالة الأسمى للجنة هي "الإنسان الفلسطيني"، وخدمة الأطفال والنساء والشيوخ والجرحى، موجهًا شكره العميق للدولة المصرية على دورها التاريخي والمستمر في تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني لتمكينه من تجاوز أزمته الراهنة.

ووصل رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، أمس الخميس، إلى القاهرة، لبدء أول اجتماعات اللجنة المكلّفة بإدارة شؤون القطاع، بعد إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب على غزة، ودعم فصائلي لتسلّم اللجنة مهامها، واستعداد حركة "حماس" لتسليم الملفات الحكومية، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية لترتيب الأوضاع الداخلية الفلسطينية وإعادة بسط السلطة في القطاع.