كشفت دراسة علمية حديثة أن الخوارزميات التي تتحكم في المحتوى الذي يشاهده مستخدمو الإنترنت قد تؤثر سلبًا على قدرتهم على التعلّم، إذ تحدّ من نطاق المعلومات التي يطّلعون عليها، وفي الوقت نفسه تمنحهم شعورًا مبالغًا فيه بالفهم والثقة.
وأوضحت الدراسة أن أنظمة التوصيات المُخصصة، المصممة أساسًا لعرض محتوى يتوافق مع اهتمامات المستخدم وسلوكه السابق، قد تدفعه إلى استكشاف جزء محدود فقط من أي موضوع جديد، بدلًا من الاطلاع على الصورة الكاملة بمختلف جوانبها، حسب ما نشره موقع "سايس تك ديلي".
ووفقًا للباحثين، فإن الأشخاص الذين اعتمدوا على المحتوى الذي اختارته الخوارزميات أثناء تعلّم موضوع غير مألوف، ركّزوا على مجموعة ضيقة من المعلومات، ما انعكس سلبًا على نتائجهم في الاختبارات، إذ أخطأ عدد كبير منهم في الإجابات رغم ثقتهم العالية بصحتها.
تصورات غير دقيقة
وأشار القائمون على الدراسة إلى أن هذا التأثير لا يقتصر على الموضوعات السياسية أو الاجتماعية التي يملك الأفراد عنها معرفة مسبقة، بل قد يظهر حتى عند التعامل مع موضوعات جديدة تمامًا، حيث تبدأ الخوارزميات منذ البداية في تشكيل تصورات غير دقيقة.
وضرب الباحثون مثالًا بمنصات بث الأفلام والمسلسلات، التي قد تقود المستخدم، من خلال التوصيات المتكررة، إلى مشاهدة نوع واحد من الأعمال فقط، ما يُنتج فهمًا محدودًا ومشوّهًا عن ثقافة بلد أو مجتمع كامل.
وفي تجربة علمية شملت مئات المشاركين، لاحظ الباحثون أن من وُجّهوا عبر خوارزميات التوصية استكشفوا معلومات أقل مقارنةً بمن اختاروا المحتوى بأنفسهم، كما كانوا أكثر عرضة للخطأ عند تطبيق ما تعلموه على مواقف جديدة.
ضعف تفكير
وحذّرت الدراسة من أن الاعتماد الكامل على الخوارزميات، خصوصًا لدى الأطفال وصغار السن، قد يُضعف مهارات التفكير النقدي، ويجعل المعرفة محصورة في قوالب ضيقة، بدلًا من أن تكون شاملة ومتنوعة.
وأكد الباحثون في ختام الدراسة أهمية تشجيع المستخدمين على تنويع مصادر معلوماتهم، وعدم الاقتصار على ما تقترحه المنصات الرقمية، بما يضمن فهمًا أعمق وأكثر توازنًا للعالم من حولهم.