على الرغم من الذكريات المريرة للاحتلال الياباني الوحشي لشبه الجزيرة الكورية التي يحملها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، يقابلها رفض الاعتذار عن تلك الحقبة الاستعمارية والفظائع اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية الذي تصر عليه رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فإن الاثنين وضعا الخلافات التاريخية جانبًا وركزا على التعاون.
على هذا الأساس سافر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج إلى اليابان لملاقاة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في ظل حالة من التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين يشهدها العالم، وشددا على أن التعاون بينهما الآن "أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى".
وبهذه الأجواء الإيجابية، استقبلت تاكايتشي الرئيس الكوري، بكلمة "مرحبًا" عالية باللغة اليابانية مع انحناءة بزاوية 90 درجة، فسرها بعض المعلقين بأنها دليل على احترام وتقدير كبير من اليابان للجانب الكوري.
وبعد اجتماع ركّز على الأمن الاقتصادي والقضايا التاريخية وتعزيز التبادلات، دعت رئيسة الوزراء اليابانية الرئيس الكوري الجنوبي للانضمام إليها في جلسة عزف على الطبول، حيث عزف الزعيمان على أنغام أغنية "Golden" من مسلسل KPop Demon Hunters، وأغنية Dynamite الشهيرة لفرقة البوب الكورية BTS.
وكان كلا الزعيمين يرتديان زيًا أزرق أعده الجانب الياباني يحمل اسميهما باللغة الإنجليزية وأعلام بلديهما الوطنية، وهو رمز للصداقة والاحترام المتبادل، بحسب صحيفة "The Japan Times".
هدايا لها معنى
قدم "لي" لرئيسة الوزراء اليابانية منتجات الجينسنج الأحمر، إضافة إلى حبوب ومسحوق مصنوع من "تشيونجوكجانج"، وهو معجون فول الصويا المخمر المشابه لـ"ناتو" الياباني، وبعض الأواني البرونزية، كما أعد لزوج تاكايتشي طقمًا تقليديًا من البرونز الكوري وأحدث ساعة ذكية من سامسونج، وهي ساعة جالاكسي واتش ألترا. وبحسب "يونهاب"، فإن الأواني البرونزية كانت بمثابة بادرة تمني الصحة الجيدة للزوجين، بينما كانت الساعة الذكية تهدف إلى المساعدة في إدارة الصحة.
وفي المقابل، قدمت تاكايتشي للرئيس الكوري ساعة يد من كاسيو مزودة بشحن شمسي ومصنوعة من البلاستيك الحيوي، ما يعكس ولع الرئيس برياضة المشي لمسافات طويلة، بينما أهدت لقرينته كيم هيا كيونج مجموعة من فُرَش التجميل وحقيبة مصنوعة من قِبل شركة أكاشيا، وهي شركة مقرها نارا.
رسائل متبادلة
وفي منشور عبر منصة "إكس"، كتبت تاكايتشي: "عندما التقينا في قمة أبيك العام الماضي، ذكر "لي" أن العزف على الطبول كان حلمًا بالنسبة له، لذلك أعددت هذا كمفاجأة".
من جانبه، أعرب "لي" عن سعادته بالمفاجأة، على الرغم من أنه اعترف بأن أداءه ربما كان "غير متقن".
وكتب رئيس كوريا الجنوبية عبر منصة "إكس": "حتى لو كان الإيقاع غير متناسق قليلًا، فقد كانت قلوبنا متناغمة في محاولة لمواكبة الإيقاع. وبالمثل، سنبني علاقة مستقبلية بين كوريا الجنوبية واليابان بقلب واحد".
ونقلت وكالة "يونهاب" للأنباء عن المتحدث باسم الرئاسة الكورية الجنوبية، كيم نام جون، قوله: "لقد رتب الجانب الياباني هذا الحدث خصيصًا لإظهار العلاقة الوثيقة والود بين الزعيمين بشكل رمزي. وقد حول ذلك المحادثات غير الرسمية إلى لحظة فريدة من نوعها للتبادل الثقافي".
بعد جلسة موسيقية استمرت نحو 25 دقيقة، جلس الزعيمان وزوجة لي لتناول عشاء رسمي، واستمتعوا بوجبة على الطريقة اليابانية تضم مكونات من نارا، مسقط رأس تاكايتشي وموقع القمة.