الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تصل للتنازل عن السيادة.. مولودفا تدرس الوحدة مع رومانيا خوفا من روسيا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيسة مولدوفا مايا ساندو

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

لا تزال مولدوفا، الدولة السوفيتية السابقة، تنظر وراها خوفًا من حقبة تاريخية سابقًا، كانت فيها تابعة لروسيا، وأمامها الحرب الأوكرانية المستعرة منذ أكثر من 4 سنوات، ما دفع رئيستها مايا ساندو للتفكير مليا إلى التنازل عن السيادة لصالح رومانيا، الشريكة الاستراتيجية الأبرز، في مقابل الحماية.

قالت رئيسة مولدوفا مايا ساندو إنها ستصوّت لصالح الوحدة مع رومانيا المجاورة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي إذا تم إجراء استفتاء للمساعدة في حماية ديمقراطيتها الهشة من الضغوط الروسية، بحسب موقع "إن تي في" الألماني.

واتهمت ساندو، الذي فاز حزبها الحاكم المؤيد للاتحاد الأوروبي بولاية جديدة في سبتمبر الماضي، روسيا مرارًا وتكرارًا بالتدخل في مولدوفا، وهي جمهورية سوفيتية سابقة يبلغ عدد سكانها نحو 2.4 مليون نسمة، مع أغلبية ناطقة بالرومانية وأقلية ناطقة بالروسية.

في الوقت نفسه أعلنت الرئيسة المولدوفية استعدادها لاتخاذ إجراءات جذرية، تصل أحيانًا إلى حد التنازل عن جزء من السيادة الوطنية، قائلة: "انظروا إلى ما يحدث في العالم، بالنسبة لدولة صغيرة مثل مولدوفا، بات من الصعب الحفاظ على ديمقراطيتها وسيادتها، ومقاومة الضغوط الروسية".

رغم موقف الرئيسة، أقرّت "ساندو" بأن غالبية المولدوفيين لا يؤيدون التوحيد حاليًا، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن ثلث السكان فقط يوافقون على إعادة التوحيد مع رومانيا، مؤكدة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يُعد هدفًا أكثر واقعية، مع وضع خطة للانضمام بحلول عام 2030، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الإصلاحات المطلوبة، وضغوط روسيا الرافضة لانضمام مولدوفا إلى التكتل الأوروبي.

خلفية تاريخية وجغرافية

كانت مولدوفا جزءًا من رومانيا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، قبل أن تُضم إلى الاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، ونالت استقلالها عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ويبلغ عدد سكانها نحو 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.5 مليون يحملون الجنسيتين المولدوفية والرومانية.

في شرق مولدوفا، توجد منطقة ترانسنيستريا الانفصالية ذات الأغلبية الموالية لروسيا، وهي مدعومة من قبل موسكو لكنها غير معترف بها دوليًا.

وتشهد البلاد ضغوطًا مستمرة من روسيا، بينما يواصل الاشتراكيون الموالون لروسيا نشاطهم السياسي بعد أن كانوا في السلطة حتى عام 2020.

 وقالت ساندو: "لقد حارب الروس أوكرانيا لفترة أطول مما حارب السوفييت النازيين"، في إشارة إلى طول أمد الصراع الحالي مقارنة بالحرب العالمية الثانية، مؤكدًة مخاطر التوسع الروسي على دول الجوار الصغيرة مثل مولدوفا.

شراكة مع رومانيا

تتمتع مولدوفا ورومانيا بأقوى شراكة في العالم، إذ لا تقتصر مصالحهما على التوافق فحسب، بل تتجذر أيضًا في مصلحة وطنية مشتركة.

وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين مولدوفا ورومانيا ثلاثة مليارات يورو، بينما بلغت الاستثمارات الرومانية في مولدوفا نحو 300 مليون يورو، وتواصل رومانيا دعمها لمولدوفا في مجالات واسعة، تشمل التعليم والبنية التحتية الاجتماعية، من خلال تجديد رياض الأطفال والمدارس، وتوفير وسائل النقل المدرسي,

تهدف السلطات المولدوفية، بحلول عام 2026، إلى تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية مع رومانيا، مع التركيز على تحقيق آثار ملموسة في تحسين نوعية الحياة والسلامة والرفاهية لمواطني مولدوفا.

في 2022، حصلت مولدوفا على صفة المرشح الرسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع أوكرانيا، ضمن رد أوروبي استراتيجي على التهديدات الروسية في الجوار الشرقي.