حذرت قيادات بارزة في قطاع طاقة الرياح من تداعيات دولية محتملة عقب قرارات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عقود الإيجار لمشاريع الرياح البحرية الكبرى في الولايات المتحدة، ووفق صحيفة "فايننشال تايمز" أثارت هذه الخطوة مخاوف تتعلق بثقة المستثمرين وكُلفة التمويل ومستقبل الصناعة عالميًا.
قيود أميركية
حذر رؤساء صناعة طاقة الرياح من آثار سلبية غير مباشرة على معنويات المستثمرين؛ بعد تعليق إدارة ترامب عقود الإيجار لجميع مشروعات طاقة الرياح البحرية الأمريكية الكبرى.
بررت الإدارة الأمريكية القرار بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، واعتبرت أن التكنولوجيا مُكلِّفة وغير موثوقة، ووصف مطورون عام 2025 بأنه عام مُتقلِّب، عقب أوامر وقف العمل التي صدرت بحق عدة مشروعات.
وقال هنريك أندرسن، الرئيس التنفيذي لشركة فيستاس ورئيس WindEurope، إن حالة عدم اليقين قد تؤدي إلى ارتفاع كُلفة رأس المال.
وأوضح أن المستثمرين قد يطلبون عوائد أعلى عند احتساب مخاطر إضافية في أسواق الرياح البحرية، وأشار إلى أن كُلفة رأس المال لم ترتفع العام الماضي، لكن القلق يتزايد في بعض الأسواق الخارجية.
خسائر سابقة
تأتي هذه التطورات بعد سنوات صعبة بسبب ارتفاع التكاليف وضغوط سلاسل التوريد، وسجلت شركات مثل أورستد وإكوينور خسائر كبيرة في مشاريع الرياح البحرية الأمريكية، كما أوقفت أورستد مشروعًا ضخمًا في المملكة المتحدة يُعرَف باسم هورنسي 3.
في اليابان، انسحبت شركة ميتسوبيشي من عدة مشروعات لطاقة الرياح البحرية، إذ جاء الانسحاب نتيجة ارتفاع تكاليف البناء، ولاحقًا علَّقت اليابان مزادات الرياح البحرية، ما زاد من حالة عدم اليقين في السوق.
تعد فيستاس المورِّد الرئيسي لتوربينات مشروع إمباير ويند التابع لإكوينور، ويعد المشروع، إلى جانب ريفولوشن ويند وسان رايز ويند، من بين خمس مزارع كبرى علَّقتها إدارة ترامب، وتطعن أورستد وإكوينور في قرارات التعليق أمام القضاء، مع جلسات استماع مقررة هذا الأسبوع.
ضغوط مالية
أصدرت أورستد، أكبر مطور لطاقة الرياح البحرية عالميًا، حقوقًا بقيمة 9 مليارات دولار في سبتمبر، وهدفت الخطوة إلى تعزيز الموارد المالية في ظل التحديات الأمريكية، إذ عكست الخطوة حجم الضغوط التي تواجهها الشركات الكبرى في القطاع.
وقالت تين فان دير سترايتن، الرئيسة التنفيذية المقبلة لـ indEurope، إن موقع أوروبا يمنح التقنية مستقبلًا واعدًا، وحذرت من أن النجاح يتطلب استثمارات ضخمة إضافية.
وتسهم طاقة الرياح بنحو خُمس كهرباء أوروبا وتوفر 370 ألف وظيفة، وفق بيانات WindEurope، وقد ناقشت المفوضية الأوروبية معايير "صنع في أوروبا"؛ لحماية الصناعات النظيفة من المنافسة الصينية.