الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مخاوف من التراجع الأمريكي.. مطالب أوروبية بجيش قوامه 100 ألف جندي

  • مشاركة :
post-title
حلف شمال الأطلسي "الناتو"

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أوصى مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، بإنشاء قوة عسكرية أوروبية دائمة قوامها نحو 100 ألف جندي، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد أوروبا على القوات الأمريكية، في ظل تنامي الشكوك حول مستقبل الالتزامات الأمنية عبر الأطلسي.

وأوضح كوبيليوس أن هذه القوة المقترحة من شأنها منح الاتحاد الأوروبي قدرة ذاتية أكبر على الردع والدفاع، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية، سواء على الجبهة الشرقية أو في محيط القارة الجنوبي، بحسب موقع "إن تي في" الألماني.

وطرح المفوض الأوروبي هذه الفكرة خلال خطاب ألقاه في السويد، متسائلًا عن الكيفية التي يمكن بها لأوروبا تعويض نحو 100 ألف جندي أمريكي يشكلون حاليًا العمود الفقري للدفاع الأوروبي. ووصف القوة المقترحة بأنها جيش أوروبي دائم وقوي، يمكن أن يعتمد على مساهمات الدول الأعضاء إلى جانب شركاء رئيسيين خارج الاتحاد.

مخاوف من التراجع الأمريكي

وتأتي هذه الدعوة في سياق أوسع من القلق الأوروبي إزاء احتمال تقليص الوجود العسكري الأمريكي، لا سيما مع تغير أولويات واشنطن الاستراتيجية. وربط كوبيليوس بين هذا التحول والحاجة إلى قدرة أوروبية على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استقلالية، خصوصًا فيما يتعلق بدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.

وإلى جانب إنشاء القوة العسكرية، دعا كوبيليوس إلى تأسيس مجلس أمن أوروبي يضم ما بين 10 و12 عضوًا، يجمع بين مقاعد دائمة للقوى الكبرى قد تشمل المملكة المتحدة، وأخرى دورية. ويهدف المجلس إلى التعامل مع القضايا الدفاعية العاجلة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، مع إعطاء أولوية لمنع هزيمة كييف وتغيير مسار الصراع.

تكلفة كبيرة للجيش الأوروبي

ولا توجد حتى الآن تقديرات دقيقة لتكلفة إنشاء جيش أوروبي من 100 ألف جندي، غير أن تحليلات تتعلق بالاستقلال الدفاعي الأوروبي تشير إلى أن تعويض قدرات 300 ألف جندي أمريكي قد يتطلب إنفاقًا سنويًا يقارب 250 مليار يورو، وهو ما يفوق حجم القوة المقترحة. ومع ذلك، يرى خبراء أن النسخة الأصغر من الجيش الأوروبي قد تكون أقل كلفة بكثير.

ومن المتوقع أن تشمل التكاليف عمليات التجنيد والتدريب وشراء المعدات الثقيلة مثل الدبابات والمدفعية، إضافة إلى البنية اللوجستية والهياكل القيادية، بمعدل يتراوح بين 20 و50 مليار يورو، استنادًا إلى معايير الناتو لكل جندي، مع إمكانية خفض الكلفة عبر الشراء المشترك والاستفادة من الجيوش الوطنية القائمة.

وفي هذا السياق، يُستشهد بتجربة ألمانيا التي خصصت صندوقًا خاصًا بقيمة 100 مليار يورو لتحديث جيشها دون إنشاء قوة جديدة بالكامل. وتشير مقارنات أخرى إلى أن تشكيل قوة من 100 ألف جندي قد يعادل إنشاء ما بين 20 و25 لواءً عسكريًا، بكلفة أولية للمعدات فقط تتراوح بين 10 و20 مليار يورو، بينما يمكن تمويل المشروع إجمالًا بمبلغ يتراوح بين 50 و100 مليار يورو على مدى خمس سنوات.