الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تل أبيب تبدأ الاستعداد.. خطط إسرائيلية لعدوان جديد على لبنان

  • مشاركة :
post-title
القصف الإسرائيلي على لبنان - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تتصاعد المؤشرات حول عدوان إسرائيلي واسع على لبنان، في ظل توافق غير مسبوق بين المستويين السياسي والعسكري في تل أبيب وتأييد شعبي كبير لهذا الخيار، رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع حزب الله في 27 نوفمبر 2024، والذي لم تتوقف إسرائيل عن خرقه يوميًا بشن الغارات والاستهدافات في جنوب لبنان وشرقه.

تأييد شعبي وإعلامي للتصعيد العسكري

كشف استطلاع للرأي أجرته القناة الإسرائيلية 12 أن 57% من الإسرائيليين يؤيدون شن عملية عسكرية جديدة ضد حزب الله، مقابل 25% فقط عارضوا ذلك، بعد انتهاء مهلة الإنذار التي حددتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، ما يعكس ميلًا واضحًا للرأي العام نحو التصعيد.

تزامن هذا التوجه الشعبي مع دور إعلامي محوري في تأجيج الحماسة للحرب، إذ تبنت صحيفة "معاريف" العبرية خطابًا تحريضيًا، معتبرة أن إعلان الجيش اللبناني إتمام المرحلة الأولى من التزامه بنزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني يمثل ذريعة للتصعيد.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية تأكيدها أن "الرد المطلوب يجب أن يكون قاسيًا ومباشرًا ومحدد الأهداف، بهدف فرض واقع جديد على الحدود الشمالية"، في محاولة لإقناع الرأي العام بأن الحل العسكري هو المسار الوحيد الممكن.

من جهتها، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الجيش الإسرائيلي يرى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرات قتالية جنوب نهر الليطاني، وأن الجيش اللبناني يتصرف "ببطء وجزئيًا ولا يحقق الأهداف المعلنة، بل خزَّن أسلحة التنظيم بدلًا من تدميرها"، وهو ما قدمته إسرائيل على أنه "تسوية وسطية تسمح للتنظيم بالاحتفاظ بالسلاح دون إتلافه بالكامل"، لتبرير استئناف الهجمات مع احتمال تصعيدها.

الدعم الأمريكي حاضر

يرتبط التوجه الإسرائيلي للتصعيد مباشرة بلقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعطى انطباعًا بدعم واشنطن لأي قرار إسرائيلي، خاصة مع توصيف الطرفين للحكومة اللبنانية بأنها ضعيفة وغير قادرة فعليًا على نزع سلاح حزب الله.

واعتبر نتنياهو أن الخطوات اللبنانية "تشكل بداية مشجعة، لكنها غير كافية على الإطلاق"، مضيفًا -في بيانٍ نشره مكتبه- أن "اتفاق وقف إطلاق النار ينص بوضوح على ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل، باعتباره شرطًا أساسيًا لأمن إسرائيل ولمستقبل لبنان".

فيما ادعى أن الإجراءات الحالية للجيش والحكومة اللبنانية "تمثل خطوة أولية لكنها تظل قاصرة، كما يظهر من استمرار حزب الله في إعادة التسلح وترميم قدراته وبناه التحتية المسلحة بدعم إيراني".

استراتيجية الجبهات المفتوحة

رغم المخاوف من أن حربًا جديدة قد تصرف الأنظار عن الاحتجاجات الداخلية في إيران، تشير تحليلات الصحف الإسرائيلية إلى أن نتنياهو يسعى لبقاء الجبهات مفتوحة وقابلة للاشتعال، ويحظى في ذلك بتأييد قيادة الجيش الإسرائيلي.

نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مسؤول إسرائيلي قوله: "لدينا كل الأسباب لشن عملية عسكرية كبيرة في لبنان من أجل نزع سلاح حزب الله، لكن يوجد تخوف من أن مواجهة واسعة في الوقت الحالي ستساعد الإيرانيين على صرف الأنظار عن الاحتجاجات عندهم"، مضيفًا: "الاحتجاجات في إيران بإمكانها إسقاط النظام وقد لا تسقطه، لكن في جميع الأحوال إسرائيل حذرة جدًا ولا تتدخل، فلا يمكن أن تزج بنفسك في هبة شعبية".

من جهته، أكد المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية عاموس هرئيل أن نتنياهو "معني بأن تبقى الجبهات المختلفة مفتوحة وقابلة للاشتعال، وقيادة الجيش الإسرائيلي تؤيد هذا التوجه"، وهو ما يعكس درسًا مستفادًا من حرب 7 أكتوبر، إذ أصبح استعراض القوة واستخدام القوة العسكرية الشاملة مبدأً مستمرًا في أي ظرف يستدعيه نتنياهو.

تبرير الهجوم الواسع

أضاف "هرئيل" أن إسرائيل تقدم معلومات استخباراتية للأمريكيين حول "تنسيق وثيق من خلف الكواليس بين ضباط في الجيش اللبناني وعناصر حزب الله، وحول خطوات لإخلاء متفق عليه لمخازن أسلحة"، ما يمكنها من تبرير هجوم واسع إذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها.

وأشار هرئيل إلى أن "هجومًا واسعًا في لبنان، حتى لو كان جويًا فقط، ينطوي على صعوبات كبيرة"، لكنه أكد أن نتنياهو "مستعد لتحمل هذه المخاطر، مع حرصه على إبقاء الضغط العسكري والسياسي مستمرًا على حزب الله، بما يعزز السردية الإسرائيلية التي تجعل المواجهة العسكرية الخيار الحتمي لإجبار لبنان على الالتزام بنزع السلاح".