عندما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بأنها "عرض منفذ بشكل مثالي" للقوة العسكرية الأمريكية، أغفل تفاصيل رئيسية أكدت المخاطر التي واجهتها القوات الأمريكية في أثناء اقترابها من مجمع مادورو المحصَّن، ومدى اقتراب العملية عالية المخاطر من أن تسوء الأمور.
في الساعات الأولى من صباح السبت الماضي، حلّقت مروحيات الجيش الأمريكي على ارتفاع 100 قدم فوق سطح البحر، ثم فوق كاراكاس، عاصمة فنزويلا، متجهةً نحو هدفها، بينما مهّد هجوم إلكتروني أمريكي الطريق أمامها، وأدى إلى تعتيم المدينة، كما مهّدت طائرات مقاتلة أمريكية قادرة على التخفي عن الرادار، والتي قصفت الدفاعات الجوية الفنزويلية.
في البداية، حلقت المروحيات -التي كانت تحمل العشرات من قوات الكوماندوز التابعة لقوة "دلتا"- دون أن يتم رصدها، لكن مع اقترابها من مقر مادورو، تعرضت الطائرة لإطلاق نار، وردت بإطلاق النار.
هنا، أصيبت المروحية الأولى في الهجوم، وهي مروحية عملاقة ذات مروحتين من طراز MH-47 Chinook، لكنها ظلت صالحة للطيران، كما أصيب قائد السرب -الذي خطط للمهمة وكان يقود المروحية- بثلاث رصاصات في ساقه، وفقًا لما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.
وبينما كانت المروحية المتضررة تكافح للبقاء في الجو وإيصال قواتها إلى هدفها، كان نجاح العملية بأكملها -التي أُطلق عليها اسم "العزم المطلق"، وشملت أكثر من 150 طائرة انطلقت من 20 قاعدة برية وبحرية مختلفة في المنطقة- على المحك.
مناورة القائد
تلفت "نيويورك تايمز" إلى أن ترامب في ولايته الثانية "ازداد ثقةً في إرسال الجيش في مهام بالغة الأهمية لتحقيق أهداف معقدة في السياسة الخارجية".
لكن في الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن "سلسلة النجاحات العسكرية التي حققها ترامب في أماكن مثل إيران وسوريا والآن فنزويلا، إلى جانب ميله إلى المخاطرة الكبيرة، والتي تعود إلى الأيام الأولى من مسيرته المهنية في مجال العقارات وحالات الإفلاس المتعددة، حجبت سلبيات استخدام القوة بالطريقة التي باتت تحدد سياسته الخارجية بشكل متزايد".
كانت مخاطر حدوث نتيجة كارثية محتملة واضحة بشكل خاص في فنزويلا، حيث كافح طيارا المروحية المتضررة -واللذان أصيب أحدهما بجروح خطيرة- لإكمال مهمتهم.
"كان من شأن فشل أحد مكونات هذه الآلة التي تعمل بكفاءة عالية أن يعرض المهمة بأكملها للخطر"، هذا ما قاله رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، بعد ساعات فقط من اكتمال المهمة.
لحسن حظ الأمريكيين لم تتحطم الطائرة، ساعد قائد السرب الطيار المساعد على الهبوط بثبات، وأنزل الجنود من داخلها، وقاد الطائرة عائدًا إلى حاملة الطائرات الأمريكية قبالة الساحل الفنزويلي، بينما كانت فرق البحث والإنقاذ وقوات التدخل السريع خارج البلاد على أهبة الاستعداد.
وبحلول الساعة 2:01 صباحًا في كاراكاس، ترجّل أكثر من 80 جنديًا من القوات الخاصة التابعة للجيش من المروحيات، بما في ذلك المروحية المتضررة.
وبعد اشتباك عنيف مع حراس الرئيس مادورو الكوبيين، فجّر جنود "دلتا" بابًا يؤدي إلى غرفة نوم الرئيس الفنزويلي، وألقوا القبض عليه وعلى زوجته أثناء محاولتهما الوصول إلى الغرفة المُحصّنة.
ثم انطلقت موجة جديدة من المروحيات لنقل القوات الخاصة وأسراهم، وخاضت معارك ضارية تحت نيران الفنزويليين أثناء خروجها.
بلا خسائر
بحلول الساعة 4:29 صباحًا، كانت الطائرات الأمريكية عادت فوق الماء، وسلمت لاحقًا مادورو وزوجته إلى حاملة الطائرات.
وفقًا لما أعلنه الجيش الأمريكي، الثلاثاء، أُصيب قائد السرب -الذي لم يكشف البنتاجون عن هويته لأسباب أمنية- بجروح خطيرة، لكنه يتعافى في مستشفى بولاية تكساس رفقة جندي آخر، كما تلقى خمسة عسكريين آخرين العلاج من إصاباتهم وغادروا المستشفى.
أيضًا، أسفرت المهمة عن مقتل نحو 40 فنزويليًا، بالإضافة إلى 32 كوبيًا كانوا يساعدون في حراسة مادورو، وفقًا لمسؤولين فنزويليين وكوبيين.
ويوم الأربعاء، ألمح وزير الحرب بيت هيجسيث إلى المخاطر التي واجهتها القوات الخاصة. وقال في برنامج The Charlie Kirk Show: "كانت غارة متنازع عليها، على الرغم من التخطيط المحكم الذي بُذل فيها".
وأضاف: "لم نشعر بالراحة إلا عندما رأينا تلك الطائرات تحلق في الجو".
وأشار وزير الحرب الأمريكي إلى أنه "لم يتم فقدان أي قطعة من المعدات العسكرية"، مؤكدًا: "والأهم من ذلك، لم يُقتل أي فرد من أفراد القوة".