حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرز ، من أن أجزاءً واسعة من الاقتصاد الألماني تمر بـ"وضع حرج للغاية"، مؤكدًا أن استعادة النمو الاقتصادي ستتصدر أولويات حكومته خلال عام 2026، في ظل تباطؤ غير مسبوق يضرب أكبر اقتصاد في أوروبا، والثالث عالميًا.
أقرَّ ميرز، في رسالة رسمية وجّهها إلى نواب الائتلاف الحاكم مع مطلع العام الجديد، بأن السياسات الاقتصادية، التي طُبِّقَت خلال الأشهر الأولى من توليه المنصب، لم تنجح حتى الآن في تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني بالقدر المطلوب، مشددًا على ضرورة اتخاذ قرارات جريئة وسريعة لمعالجة أوجه القصور البنيوية، بحسب "بلومبرج".
وأوضح المستشار الألماني، أن بلاده تواجه تحديات متراكمة تشمل ضعف النمو، وتراجع الاستثمارات، وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب تباطؤ الطلب الخارجي، وهو ما انعكس سلبًا على أداء عدد من القطاعات الحيوية، لا سيما القطاع الصناعي الذي يُعد العمود الفقري للاقتصاد الألماني.
ضغوط على قطاع السيارات
ورغم أن ميرز لم يُسمِّ القطاعات المُتأزِّمة بشكل مباشر، فإن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن الصناعة الثقيلة، وعلى رأسها صناعة السيارات، تعاني من ضغوط كبيرة بسبب انخفاض الطلب في الأسواق الرئيسية، خاصةً الصين، فضلًا عن المنافسة المتزايدة من الشركات الآسيوية والتحول السريع نحو السيارات الكهربائية.
كما أسهم ارتفاع تكاليف الإنتاج، الناتج عن أسعار الطاقة والمواد الخام، في تقليص هوامش الربح لدى الشركات، ودفع بعضها إلى تقليص الاستثمارات أو نقل جزء من عملياتها إلى الخارج، ما أثار مخاوف من فقدان وظائف وتراجع طويل الأمد في القاعدة الصناعية.
وتحفيز بيئة الأعمال
وفي هذا السياق، شدد ميرز على أن عام 2026 يجب أن يكون عامًا للإصلاحات الاقتصادية، مؤكدًا أن تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتقديم حوافز ضريبية للاستثمار، تمثل عناصر أساسية لإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على إعداد حزمة من الإصلاحات الهيكلية تهدف إلى دعم الشركات المتوسطة والصغيرة، وتعزيز الابتكار، وتسريع التحول الرقمي، بما يسمح لألمانيا بالحفاظ على موقعها التنافسي في الاقتصاد العالمي.
الاقتصاد والسياسة الخارجية
وعلى صعيد السياسة الخارجية، ربط ميرز بين التحديات الاقتصادية الداخلية واستمرار دعم بلاده لأوكرانيا، مؤكدًا أن استخدام الأصول الروسية المُجمَّدة داخل الاتحاد الأوروبي يمكن أن يوفر مصادر تمويل طويلة الأمد دون تحميل دافعي الضرائب أعباء إضافية.
وفي ختام رسالته، دعا المستشار الألماني إلى استعادة ثقة المواطنين في السياسة من خلال تقديم حلول ملموسة للأزمات الاقتصادية، معتبرًا أن نجاح الحكومة في معالجة التباطؤ الاقتصادي سيكون عاملًا حاسمًا في تعزيز الثقة بالديمقراطية والنموذج الاقتصادي الألماني خلال السنوات المقبلة.