كشف كتاب جديد عن أن وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) قامت بالتنصُّت على بعض مكالمات الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خلال فترة ولايته، وذلك في أثناء وجوده على متن طائرة "إير فورس"، في نفس الفترة تقريبًا الذي كانت الولايات المتحدة تتجسس فيه على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بحسب "واشنطن بوست" الأمريكية.
ويشير الكتاب الذي يحمل عنوان "ألمانيا دون أمريكا: فرصة تاريخية" للصحفي الألماني هولجر ستارك، إلى أن بعض مكالمات أوباما لم تكن مُشفَّرة، ما مكَّن وكالة BND من التنصُّت عبر ترددات الراديو المستخدمة لهذه المكالمات، وقد قُدِّمت نسخ من هذه المكالمات إلى رئيس الوكالة الألمانية في مجلد سري، وفقًا لمصادر نقلها الكتاب، قبل أن يتم إتلاف الوثائق لاحقًا.
معلومات استخباراتية عرضية
وأكد مسؤول ألماني سابق للصحيفة، أن تقارير شفهية حول هذه التنصُّتات كانت متداولة في مكتب المستشارة آنذاك، واصفًا المعلومات المكتسبة بأنها "مصادفة عرضية"، وليست نتيجة عملية استهداف الرئيس الأمريكي بشكل مباشر.
وأوضح ستارك، الذي يشغل حاليًا منصب نائب رئيس تحرير صحيفة "دي تسايت"، وكان مراسلًا سابقًا في الولايات المتحدة، أن تشفير المكالمات على متن الطائرة كان صعبًا تقنيًا، لذلك كانت المكالمات تُجرى عبر حوالي اثني عشر ترددًا مختلفًا. وقال ستارك: "لم يكن BND يتابع جميع الترددات على مدار الساعة، لكنه كان يكفي لمراقبة محادثات الرئيس الأمريكي وعدد من المسؤولين الحكوميين والعسكريين في مناسبات متعددة".
أزمة دبلوماسية محتملة
وأشار الكتاب إلى أن التنصُّت على الرئيس، حتى لو كان بشكل متقطع، كان يمكن أن يتحول إلى فضيحة دبلوماسية كبرى، ولم يتم إعلام مكتب المستشارة مباشرة بهذا النشاط الاستخباراتي. ظهرت معلومات المجلد السري، خلال لجنة تحقيق برلمانية ألمانية حول BND بين 2014 و2015، لكن وفقًا لستارك، تمكنت الوكالة من إبقاء أكبر وأهم هدف سياسي سرًا، وهي مكالمات الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
وتُعرَف ألمانيا بمراقبتها السياسيين الأمريكيين في السابق، ففي 2014، أوردت وسائل الإعلام أن BND تنصَّتت على بعض مكالمات وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، استنادًا لوثائق قدَّمها جاسوس ألماني للـCIA قبل اعتقاله لاحقًا بتهمة تسريب معلومات لأمريكا. كما تم التطرق إلى هذه القضية بين جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، ودينيس مكدونو، رئيس موظفي أوباما، مع المسؤولين الألمان.
تجسس ألماني سابق على الأمريكان
ويعتبر التنصُّت على رئيس دولة حليفة مستوى أكثر حساسية للرقابة، خصوصًا في وقت لم تكن العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة متوترة كما هي اليوم، بعد الكشف عن التجسس على ميركل، أبلغت المستشارة أوباما أنها تعتبر هذه الممارسات "غير مقبولة تمامًا" وفقًا لمتحدثها.
وأكد وزير الخارجية الألماني آنذاك، جيدو فيسترفيله، أن التجسس على الأصدقاء والشركاء "مرفوض كليًا". وتعكس هذه الحوادث أهمية الخصوصية في ألمانيا، حيث عاش بعض المواطنين تحت مراقبة جهاز الاستخبارات في ألمانيا الشرقية سابقًا، ما جعل البلاد والاتحاد الأوروبي يتخذان نهجًا صارمًا تجاه تنظيم شركات التكنولوجيا مقارنة بالولايات المتحدة.
ورغم التوترات، حاولت ميركل تهدئة العلاقات بين الأوروبيين والأمريكيين، مؤكدة أن الولايات المتحدة وأوروبا تواجهان تحديات مشتركة وأن الثقة يجب أن تُستعاد.