تستعد بريطانيا لنشر أقمار صناعية تعمل بالذكاء الاصطناعي، بوصفها "حراسًا شخصيين" في الفضاء، في ظل تصاعد المخاوف من التهديدات المزعومة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونقل سباق التسلُّح إلى الفضاء، بحسب صحيفة "ذا صن" البريطانية.
وتعمل دول غربية على تطوير أقمار صناعية ذاتية التشغيل، لتكون خط الدفاع الأول عن الأصول الفضائية الحيوية، في حال واصلت روسيا استهداف الأقمار العسكرية.
حراسة الفضاء
تقود شركة "لوديستا"، المتخصصة في تكنولوجيا الفضاء، هذه الجهود، إذ تخطط لإطلاق سلسلة من الأقمار الصناعية الحارسة، التي تعمل بأنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة.
وستوضَع هذه الأقمار بالقرب من الأصول الفضائية الحساسة ذات الأهمية للأمن القومي، لتكون قادرة على رصد أي تهديدات محتملة، سواء كانت صواريخ، أو أدوات تجسس، أو أقمار معادية.
اتهامات لروسيا
تتهم عدة وكالات فضاء دولية موسكو بتعمد تتبع ومضايقة الأقمار الصناعية العسكرية منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا.
وقال قائد قيادة الفضاء البريطانية، اللواء بول تيدمان، إن روسيا تحاول بصورة مستمرة تعطيل الأصول الفضائية للمملكة المتحدة، عبر أساليب تلاعب وتشويش متكررة، مؤكدًا أن مثل هذه الحوادث تقع أسبوعيًا.
كما اتهم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، موسكو، في سبتمبر الماضي، بملاحقة أقمار صناعية تُستخدم لأغراضٍ عسكرية.
قلق أمريكي
في الوقت نفسه، أعربت الولايات المتحدة أيضًا عن قلقها بعد رصد قمر صناعي روسي أطلق جسمًا طائرًا غامضًا بالقرب من مركبة فضائية أمريكية، ما أثار تساؤلات جدية حول نوايا موسكو وقدراتها العسكرية في الفضاء.
تطمح "لوديستار" إلى تطوير منظومة دفاعية متقدمة قادرة على تنفيذ مناورات جماعية مُنسَّقة، وصولًا إلى إنشاء عقل جماعي من الأقمار الصناعية الحامية التي تعمل بتناغم لحماية المدار الأرضي.
إلى جانب اعتراض التهديدات، ستكون الأقمار قادرة على فحص وإصلاح الأصول التي تحميها، فضلًا عن إرسال بيانات وصور إلى الأرض تكشف الجهة التي تحاول العبث بالأقمار، إذ تتزايد المخاوف الغربية من كل روسيا أو الصين.
وشبَّه الرئيس التنفيذي للشركة، نيل بوكانان، هذه التقنية بجرس باب ذكي في الفضاء، يرصد أي تحركات مُريبة ويُبلغ بها فورًا.
ساحة لحرب عالمية ثالثة
يتزايد القلق بين الخبراء من أن يصبح الفضاء أول ساحة معركة في حرب عالمية ثالثة، في ظل عسكرة متصاعدة تقودها روسيا والصين، وتدفع دول الناتو إلى الرد.
وأعلن الحلف بالفعل أن الفضاء أصبح مجالًا عملياتيًا للحرب، مشيرًا إلى وجود أكثر من 200 سلاح مضاد للأقمار الصناعية في المدار، رغم تفوق موسكو وبكين في تطوير تقنيات أكثر تقدمًا، تشمل الصواريخ، والليزر، وأدوات الحرب السيبرانية.
في عام 2023، حذَّرت أجهزة الاستخبارات الأمريكية من أن روسيا تخطط لنشر أسلحة نووية في الفضاء قادرة على تدمير شبكات الأقمار الصناعية، ما يُشكِّل تهديدًا بالغ الخطورة للأمن العالمي.
ويقول الشريك المؤسس توماس سانتيني إن قيادة الفضاء البريطانية تعتبر السيطرة على الفضاء أولوية قصوى، مؤكدًا أن المشروع يمثل فرصة حقيقية لمعالجة أحد أخطر تحديات الأمن القومي الحديث.