أكد السفير إيهاب عوض، مندوب مصر الدائم لدى مجلس الأمن الدولي، أن الدولة الصومالية تواجه اليوم تحديًا جدّيًا يهدد مسيرتها نحو بناء مؤسساتها الوطنية ومكافحة الإرهاب، وذلك عقب إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم ما يسمى "أرض الصومال".
ووصف عوض، في كلمته أمام مجلس الأمن، في وقت باكر من صباح الثلاثاء، هذا الإجراء بأنه "سابقة بالغة الخطورة"، وتنطوي على انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واعتداء مباشر على سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
وأوضح السفير عوض أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول لا يمثل مساسًا بسيادتها فحسب، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، ويتناقض مع المبادئ الراسخة التي بُني عليها الاتحاد الإفريقي.
وأشار إلى أن "حكمة الآباء المؤسسين" للمنظمة الإفريقية في التمسك بالحدود الموروثة من الاستعمار كانت تستهدف درء النزاعات وصون وحدة الدول والحفاظ على النسيج الاجتماعي للقارة، بدلًا من إشعال بؤر الانقسام.
وكشف مندوب مصر عن صدور بيان مشترك بالتنسيق مع 21 دولة عربية وإفريقية وإسلامية، وبالاشتراك مع منظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي، يرفض بشكل قاطع ولا لبس فيه هذا الاعتراف الإسرائيلي.
وأدانت مصر وبقية الدول هذا الإجراء بأشد العبارات، محذرة من مخاطره الجسيمة على أمن منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، التي تمثل امتدادًا طبيعيًا للأمن القومي المصري.
وتوقع مندوب مصر بمجلس الأمن اتساع قاعدة الرفض الدولي لهذا التحرك خلال الأيام القادمة، محذرًا من أنه قد يُغذي نزاعات مماثلة في مناطق أخرى من العالم. ودعا مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي إلى التنديد بهذا التحرك الإسرائيلي، الذي سيعيق المساعي الوطنية لتسوية القضايا الصومالية العالقة.
وانتقد السفير إيهاب عوض التناقض بين الجهود التي يبذلها مجلس الأمن – وآخرها تمديد نظام العقوبات على حركة الشباب ودعم بعثة الاتحاد الإفريقي – وبين التحرك الإسرائيلي الأحادي الذي يقوض هذه الجهود الجماعية. وأضاف: "بدلًا من تركيز الجهود على دعم الحكومة الصومالية في مسار المصالحة، نجد أنفسنا مضطرين للانشغال بتحركات أحادية تزعزع الاستقرار وتدفع بالصومال إلى مواجهات إقليمية ليس معنيًا بها".
وشددت الكلمة على أن أمن واستقرار الصومال هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر، محذرة من أن أي تحرك يؤدي إلى اضطرابات داخل الصومال سيوفر بيئة خصبة للمنظمات الإرهابية، وعلى رأسها "حركة الشباب"، لتوسيع نطاق أنشطتها الإجرامية، مما يشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن الدولي.
واختتم السفير عوض كلمته بالتأكيد على المسؤولية الملقاة على عاتق مجلس الأمن لإبطال تداعيات هذا التحرك الأحادي حمايةً لمصداقيته وإعلاءً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وطالب المجلس بتوجيه رسالة واضحة لا تحتمل التأويل، مفادها أن: "وحدة الصومال وسيادته غير قابلة للعبث بها تحت أي مسمى، وأن أي محاولات للمساس بها مرفوضة جملةً وتفصيلًا".