منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية 2022، التزمت بكين بموقفها الداعي إلى التهدئة والحوار كسبيل لإنهاء الحرب، إلا أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهمت الصين بأنها تساعد روسيا استخباراتيا وعسكريا لضرب الأراضي الأوكرانية.
تعاون روسي صيني
عقب اطلاعه على تقرير قدمه رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الأوكراني أوليه إيفاشينكو، قال الرئيس الأوكراني إن موسكو استعانت ببيانات أقمار صناعية صينية لتنفيذ ضربات ضد أهداف الطاقة داخل أوكرانيا.
وكتب زيلينسكي في منشور على منصة "إكس" أن روسيا تتعاون عسكريا مع "شركات وكيانات من دول أخرى"، مؤكدًا أن "بعض الكيانات الصينية" باتت تربطها علاقات متنامية مع موسكو، وربما تزودها بمعلومات استخباراتية فضائية.
وادعى الرئيس الأوكراني أن صور الأقمار الصناعية الصينية للأراضي الأوكرانية "تتزامن" مع الضربات الروسية التي استهدفت منشآت الطاقة، معتبرًا أن ذلك "يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء النزاع"، ومعلنًا عزمه مناقشة هذه المزاعم مع حلفاء بلاده.
وأشار زيلينسكي إلى أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت محاولات روسية لإخراج شركات الطاقة من نطاق العقوبات الدولية، إضافة إلى نشر روسيا منظومة صاروخية جديدة تعرف باسم "هازلنت" داخل الأراضي البيلاروسية.
تهديدات نووية وضغوط أمريكية
وكان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو قد أكد في وقت سابق من الشهر الجاري نشر هذا النظام الصاروخي، الذي تصفه موسكو بأنه صاروخ باليستي فرط صوتي متوسط المدى، قادر على حمل رؤوس نووية والتحليق بسرعة تصل إلى 10 ماخ، فيما سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن صرح بأنه "لا وسيلة لاعتراضه حاليًا".
وتأتي تصريحات زيلينسكي في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على كييف، حيث كثفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعيها لدفع أوكرانيا نحو تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات.
وذكرت وكالة "بلومبرج" أن الهجمات الروسية المتواصلة بالطائرات المسيرة والصواريخ على شبكة الطاقة الأوكرانية زادت من مخاوف انقطاع الكهرباء خلال فصل الشتاء.
انتقادات ترامب العلنية
في 7 ديسمبر الجاري، انتقد ترامب علنًا زيلينسكي، معتبرًا أنه "غير مستعد" للموافقة على خطة السلام التي اقترحتها واشنطن، وقال إنه يشعر "بخيبة أمل"، كما لمح إلى أن الوقت بات مناسبًا لإجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا.
وفي هذا السياق، أعلن زيلينسكي في 23 ديسمبر من الشهر نفسه عن مسودة "خطة سلام من 20 نقطة" تم إعدادها بالتعاون مع الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية، تشمل قضايا معقدة مثل الترتيبات الإقليمية، والضمانات الأمنية المستقبلية، وخطط إعادة الإعمار بعد الحرب.
إلا أن وسائل إعلام أمريكية رأت أن الخطة، حتى في حال حظيت بدعم أمريكي كامل، من المرجح أن تواجه رفضًا روسيًا، في ظل تمسك موسكو بالسيطرة الكاملة على إقليم دونيتسك، واستبعادها تسليم السيطرة على محطات الطاقة النووية لأوكرانيا.
إقحام الصين في الصراع
وبينما تشتد الضغوط الغربية على كييف، كثف زيلينسكي في الآونة الأخيرة محاولاته لإقحام الصين في النزاع. فقد دعا سابقًا بكين إلى استخدام نفوذها لدفع موسكو نحو إنهاء الحرب، كما نشر في 10 ديسمبر منشورًا حاول فيه الإيحاء بوجود تنازلات روسية عن "السيادة" لصالح الصين.
كما أعلن مؤخرًا أن أوكرانيا تستعد لفرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف أفرادًا وكيانات يُشتبه في مساعدتها لروسيا، موضحًا أن هذه الإجراءات قد تشمل مواطنين صينيين.
من جانبها، جددت الصين موقفها الرافض لهذه الاتهامات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، إن بكين حافظت منذ اندلاع الأزمة على تواصل وثيق مع جميع الأطراف، بما في ذلك روسيا وأوكرانيا، وظلت ملتزمة بوقف القتال وتعزيز الحوار السياسي، مؤكدًا أن جهود الصين "واضحة ومعترف بها دوليًا".
وشدد لين جيان على أن بلاده تعارض بشدة العقوبات الأحادية التي تُفرض خارج إطار القانون الدولي ودون تفويض من مجلس الأمن الدولي، داعيًا كييف إلى تصحيح مسارها فورًا، ومؤكدًا أن الصين ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها ومواطنيها.