خفَّضت السويد وألمانيا ميزانيات المساعدات للتركيز على أوكرانيا والإنفاق الدفاعي، على غرار تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، إذ تقوم دول أخرى بتغيير أولويات التمويل، وستخسر برامج الصحة ومكافحة الجوع في إفريقيا.
وحذَّر المحللون من أن فكرة استبدال المساعدات الإنسانية لمكافحة الفقر والجوع بإعادة توجيه المساعدات إلى أوكرانيا وإلى الإنفاق الدفاعي، وذلك بعد الإعلانات الأخيرة الصادرة عن السويد وألمانيا.
تراجع عالمي عن تمويل الإغاثة
في وقت سابق من هذا العام، دعت المنظمات الإنسانية المانحين الأوروبيين إلى سد الفجوة بعد أن قام الرئيس دونالد ترامب بتفكيك برنامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ولكن بدلًا من ذلك، تتراجع دول أخرى عن التزاماتها في جميع أنحاء العالم.
أعلنت السويد، في ديسمبر الجاري، خفضًا قدره 10 مليارات كرونة سويدية (800 مليون جنيه إسترليني) في تمويل التنمية لموزمبيق وزيمبابوي وليبيريا وتنزانيا وبوليفيا.
إلى جانب ذلك ستكون ميزانية ألمانيا الإنسانية لعام 2026، البالغة 1.05 مليار يورو (920 مليون جنيه إسترليني)، أقل من نصف ميزانية العام الماضي، مع إعادة توجيه الإنفاق نحو المجالات التي تعتبرها أوروبا ذات أولوية.
تقليص دعم الغذاء واللقاحات
يُظهر تحليل ميزانية المساعدات الألمانية لعام 2026 من قبل "فينرو"، وهو ائتلاف من المنظمات غير الحكومية الألمانية، أن الدولة تقوم بخفض التمويل المُخصص لبرامج التنمية التقليدية وبرامج الحد من الفقر، مع خفض بنسبة 20% لبرنامج الأغذية العالمي و33% لتحالف "جافي" للقاحات.
ومن بين العناصر القليلة في الميزانية التي لم يتم تخفيضها، شراكات ألمانيا مع القطاع الخاص في البلدان النامية.
بدوره قال رالف سودوف، مدير مركز العمل الإنساني في برلين: "بدأت ألمانيا هذا العام في التخلص التدريجي من أمريكا اللاتينية، وخفَّضت مشاركتها في آسيا، وتقول إنها تريد التركيز الآن على الأزمات التي تؤثر على أوروبا".
وأشار إلى أنه في حين أن أوكرانيا كانت بحاجة إلى التمويل بسبب الغزو الروسي، فإن موقعها في أوروبا يعني أنها نجت من التخفيضات التي عانت منها الدول النامية.
إفريقيا تدفع ثمن الدفاع الأوروبي
أعلنت المملكة المتحدة، في وقت سابق من هذا العام، أنها ستخفض مساعداتها لتمويل الإنفاق الدفاعي، وقد زادت النرويج دعمها المدني لأوكرانيا بمقدار 2.5 مليار كرونة (185 مليون جنيه إسترليني)، ليصل إلى ربع ميزانية مساعداتها، لكنها اتُهمت بتحميل إفريقيا تكلفة هذه الزيادة من خلال خفض المساعدات بمقدار 355 مليون كرونة (26 مليون جنيه إسترليني).
وتشهد ميزانية فرنسا لعام 2026 أيضًا خفضًا قدره 700 مليون يورو في الإنفاق على المساعدات، مع خفض بنسبة 60% في المساعدات الغذائية، في حين سيتم زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 6.7 مليار يورو.
ومن بين الدول الأكثر تضررًا من تخفيضات المساعدات موزمبيق، التي عانت من الأعاصير والجفاف فضلًا عن تجدد الصراع في مقاطعة كابو ديلجادو بالبلاد والذي تسبب في نزوح أكثر من 300 ألف شخص منذ يوليو.
لم تتلق البلاد سوى 31 مليون دولار من أصل 222 مليون دولار من التمويل المطلوب هذا العام، مما أدى إلى توزيع الغذاء كل شهرين فقط وتغطية 39% من الاحتياجات من السعرات الحرارية، وفقًا للأمم المتحدة.