كشف تقرير نشرته شبكة "إن بي سي" الأمريكية، عن تصاعد الخلافات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إدارة ملف الحرب في أوكرانيا، في ظل تباين حاد في الرؤى بين وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
وبحسب التقرير، لم تكن هذه المرة الأولى التي ينظر فيها مسؤولون أمريكيون إلى تحركات ويتكوف على أنها محاولة للالتفاف على روبيو أو تهميش دوره. لكنها تعد الأحدث (هناك حادثة لم يكشف عنها سابقًا) في حلقة الخلاف طويل الأمد بين الرجلين، اللذين يختلفان جذريًا حول كيفية إنهاء الحرب في أوكرانيا ومدى إمكانية الوثوق بوعود روسيا.
وقال ألكسندر فيرشبو، السفير الأمريكي السابق لدى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إن الطرفين "يتحدثان من منطلقات مختلفة"، محذرًا من أن غياب فهم مشترك لطبيعة الصراع والخصم الروسي من شأنه أن يقود إلى نتائج سلبية في أي مفاوضات.
ويشير التقرير، المستند إلى مقابلات مع أكثر من اثني عشر مسؤولًا أمريكيًا وأوروبيًا حاليين وسابقين، إلى أن ويتكوف، الساعي إلى تحقيق اختراق سريع تنفيذًا لتوجيهات ترامب، دفع باتجاه مقترحات تحمّل أوكرانيا عبء تقديم تنازلات، بما في ذلك التخلي عن أراض وقبول مخاطر تهدد أمنها المستقبلي.
في المقابل، يفضّل "روبيو" وعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين نهجًا أكثر تشددًا يقوم على زيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على روسيا لإجبار الرئيس فلاديمير بوتين على تقديم تنازلات حقيقية، وهو موقف يحظى بدعم واسع من الحلفاء الأوروبيين.
ورغم ذلك، نفت وزارة الخارجية الأمريكية وجود أي خلاف. وقال المتحدث باسمها، تومي بيجوت، إن العلاقة بين روبيو وويتكوف "وثيقة"، مؤكدًا أنهما يعملان بتنسيق كامل لتنفيذ رؤية ترامب. وكرر روبيو هذا الموقف في مؤتمر صحفي، مشددًا على أن "لا أحد يعمل بشكل مستقل"، ومشيدًا بويتكوف واصفًا إياه بـ"الشخص الاستثنائي".
لكن خلف الكواليس، يعبّر مسؤولون حاليون وسابقون عن مخاوف تتجاوز الخلاف السياسي، لتشمل الجوانب الأمنية. إذ يُنظر إلى ويتكوف على أنه متساهل في قضايا الأمن والاتصالات، ما يثير قلقًا من احتمال تعرض محادثاته الحساسة للتنصت من جهات أجنبية، ولا سيما خلال رحلاته المتكررة على متن طائرته الخاصة إلى روسيا والشرق الأوسط.
وتفاقمت هذه المخاوف بعد تسريب نص مكالمة هاتفية بين ويتكوف ويوري أوشاكوف، مساعد بوتين، تحدثا خلالها عن تنسيق محتمل لمكالمة بين ترامب وبوتين. كما أقر أوشاكوف لاحقًا بإجراء اتصالات منتظمة مع ويتكوف عبر قنوات آمنة وأحيانًا عبر تطبيق "واتساب"، الذي يعتبره خبراء عرضة للاختراق.
ورغم تأكيد البيت الأبيض أن ويتكوف يتبع جميع الإرشادات الأمنية، فإن الجدل يعكس حجم التوتر داخل الإدارة حول دور المبعوث الخاص ونفوذه المتزايد، خاصة مع بروز جاريد كوشنر، صهر ترامب، كلاعب مؤثر يرافق ويتكوف في بعض التحركات الدبلوماسية.