الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عيون نيبال.. الصين تراقب أهالي التبت عبر كاميرات المراقبة

  • مشاركة :
post-title
كاميرات مراقبة من شركة صينية ترصد شوارع العاصمة النيبالية كاتماندو

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

رغم محاولاتهم الابتعاد عن نفوذ الحكومة في بكين، وجد اللاجئون التبتيون الفارون إلى نيبال أنفسهم تحت مراقبة مكثفة عبر آلاف من كاميرات المراقبة الصينية المنتشرة على زوايا الشوارع وأسطح المنازل لرصد كل حركة. لكن نيبال ليست سوى واحدة من بين ما لا يقل عن 150 دولة تزودها الشركات الصينية بتقنيات المراقبة، بدءًا من الكاميرات في فيتنام، مرورًا بجدران الحماية والرقابة في باكستان، وصولًا إلى أنظمة المراقبة الشاملة في المدن الكينية.

وتشكل هذه التقنيات اليوم جزءًا أساسيًا من مساعي الصين لتعزيز نفوذها العالمي، إذ توفر للحكومات التي تعاني من ضائقة مالية حلولًا فعالة من حيث التكلفة، وإن كانت تنتهك الخصوصية، في مجال الرقابة، محولة الخوارزميات والبيانات إلى أداة مضاعفة للقوة والسيطرة، بحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

ويلفت التقرير إلى المفارقة الكامنة في صميم هذه السيطرة الرقمية، والمتمثلة في أن أدوات المراقبة التي تصدرها الصين تعتمد على تكنولوجيا طورتها أكبر منافسيها، الولايات المتحدة، على الرغم من التحذيرات المتكررة من أن الشركات الصينية قد تشتري أو تنسخ أو تسرق التصاميم الأمريكية بشكل صريح.

وجاء في التقرير: "لعقود طويلة، رضخت شركات وادي السيليكون في كثير من الأحيان لمطالب بكين: أعطونا تقنيتكم وسنمنحكم الوصول إلى سوقنا. ورغم تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، فإن الروابط بين التكنولوجيا الأمريكية والمراقبة الصينية لا تزال قائمة حتى اليوم".

في المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية إجبار الشركات الغربية على تسليم التكنولوجيا أو التعاون مع نيبال لمراقبة التبتيين، واصفة هذه الاتهامات بأنها "مجرد افتراء مدفوع بدوافع خفية".

وأضافت في بيان: "إن محاولات استخدام القضايا المتعلقة بالتبت للتدخل في الشؤون الداخلية للصين، وتشويه صورة الصين، وتسميم أجواء التعاون بين الصين ونيبال، لن تنجح أبدًا".

مراقبة نيبال

بعد أن سحقت الصين انتفاضة التبت عام 1959، فرّ الآلاف عبر جبال الهيمالايا إلى نيبال، لا يحملون سوى القليل من مقتنياتهم؛ لوحات دينية، وعجلات صلاة، وذكريات عائلات تركوها خلفهم.

وكشف تقرير داخلي للحكومة النيبالية، صدر عام 2021، أن الصين أنشأت أنظمة مراقبة داخل نيبال وفي بعض مناطق المنطقة العازلة الحدودية. وتحت هذا الضغط، يلجأ العديد من التبتيين إلى الخيار الوحيد المتاح لهم، وهو الرحيل.

وقد انخفض عدد التبتيين في نيبال من أكثر من 20 ألف نسمة إلى نصف هذا العدد أو أقل اليوم. كما بات مستقبل حركة تحرير التبت موضع تساؤل. فدون بطاقات اللجوء التي تمنح الحقوق الأساسية، لم يعد بإمكان التبتيين في نيبال فتح حسابات مصرفية، أو العمل بشكل قانوني، أو حتى مغادرة البلاد.

واليوم، تنتشر الكاميرات في كل مكان في العاصمة النيبالية كاتماندو، مثبتة على إشارات المرور، وأخرى تدور من أسقف المعابد. وترتبط معظمها بمبنى من الطوب مكوَّن من أربعة طوابق، يقع على بعد بضعة مبانٍ فقط من السفارة الصينية، حيث تتم عمليات المراقبة.

نفوذ واسع

بدأت الصين بتقديم مساعدات أمنية ومعدات مراقبة بملايين الدولارات، بما في ذلك إنشاء مدرسة جديدة لقوات الشرطة النيبالية. وسافر مئات من رجال الشرطة النيباليين إلى الصين لتلقي تدريبات في مجال العمل الشرطي ومراقبة الحدود، وفقًا لمنشورات الحكومة الصينية.

وتم تركيب أولى الكاميرات في منطقة "بودانات" عام 2012، بهدف معلن هو ردع الجريمة. غير أنه بعد أن أقدم راهب تبتي على سكب البنزين على نفسه وإضرام النار فيها أمام المعبد البوذي عام 2013، أضافت الشرطة 35 كاميرا مزودة بتقنية الرؤية الليلية حول الموقع.

وبدأت شركة Uniview الصينية عام 2016 تركيب كاميرات في كاتماندو ضمن أول مشروع لـ"المدينة الآمنة" في نيبال. وانطلق المشروع في شوارع المدينة، قبل أن يمتد إلى مختلف أنحاء العاصمة، بما في ذلك المناطق السياحية والمواقع الدينية والمناطق ذات الوضع الأمني العالي، مثل البرلمان ومنزل رئيس الوزراء.

ووفقًا لوكالة "أسوشيتد برس"، يستطيع المراقبون الصينيون تتبع دراجة نارية تجوب شوارع العاصمة النيبالية، ومتابعة مظاهرة أثناء تشكّلها، أو إرسال تنبيهات مباشرة إلى أجهزة اللاسلكي الخاصة بالدوريات.

كما أن العديد من الكاميرات مزود بتقنيات الرؤية الليلية والتعرف على الوجوه، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي للتتبع، ما يتيح تمييز وجه واحد وسط حشود المهرجانات، أو تثبيت المراقبة على شخص بعينه حتى يختفي داخل مبنى.

ولا يقتصر عمل النظام على الرؤية فحسب، بل يمتد إلى التعلّم والتذكر، إذ يخزن أنماط الحركة ويبني سجلًا لحياة من يخضعون للمراقبة.

واليوم، تكاد تكون جميع الكاميرات المثبتة في نيبال مصنّعة من قبل شركات صينية، ويأتي العديد منها مزودًا ببرامج التعرف على الوجوه وتقنيات تتبع تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وبحسب روباك شريستا، الأستاذ بجامعة سيمون فريزر في كندا، الذي درس أنظمة المراقبة في نيبال، فقد تعاونت السفارة الصينية في كاتماندو بشكل وثيق مع الشرطة. وأضاف أن الشرطة تلقت تدريبًا خاصًا على استخدام الكاميرات الجديدة، وتحديد الرموز المحتملة المرتبطة بحركة تحرير التبت، واستباق أي معارضة.

وفي مقابل دعم بكين، شكر كبار المسؤولين النيباليين الصين مرارًا على مر السنين، وتعهدوا بعدم السماح مطلقًا بـ"الأنشطة المعادية للصين" على الأراضي النيبالية.