الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

اليابان على مفترق طرق.. مسح جديد يكشف موجة قادمة من هجمات الدببة

  • مشاركة :
post-title
هجرة السكان من الأرياف وراء زيادة هجمات الدببة

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

كشفت دراسة جديدة عن أن ضعف حصاد جوز الزان هو العامل الرئيسي وراء زيادة هجمات الدببة ومشاهدتها في اليابان، والتي يتسبّب اختفاؤها في دفع تلك الكائنات إلى التجوّل في المناطق السكنية بحثًا عن الطعام.

وشهد خريف وشتاء عام 2025 أزمةً غير مسبوقة في اليابان؛ إذ ظهرت الدببة البنية والسوداء الآسيوية ليس فقط على أطراف المناطق السكنية، بل في قلب المناطق الحضرية. وبحلول نهاية أكتوبر، لقي ما لا يقل عن 12 شخصًا حتفهم في مواجهات مع الدببة، مما جعله العام الأسوأ على الإطلاق.

جوز الزان

وأظهر مسحٌ أجراه مركز أبحاث وتدريب الغابات، بحسب صحيفة اليابان تايمز، أن الحصاد الجيد والسيئ من جوز الزان يتناوبان منذ عام 2021، مشيرين إلى أنه من المتوقّع وجود حصاد جيد في العام المقبل، مما يقلّل من الهجمات المنتظَرة من جانب الدببة على البشر.

الحصاد الجيد والسيئ من جوز الزان يتناوبان منذ عام 2021

ووفقًا للدراسة، من المتوقّع أيضًا أن تشهد اليابان حصادًا ضعيفًا من جوز الزان في العام التالي، في عام 2027، مما دفعهم إلى التحذير من أن هجمات الدببة ستعود بكثافة في ذلك العام، حيث لن يتجاوز المحصول 49 حبّة لكل مترٍ مربّع في جميع أنحاء اليابان.

تغيّر اجتماعي

في السياق ذاته، كشفت السلطات عن أن هناك دافعًا أعمق وأطول أمدًا يُعيد تشكيل المشهد؛ فعلى مدار الأربعين عامًا التي سبقت عام 2018، توسّع انتشار الدببة في اليابان إلى ما يقرب من ضعف حجمه السابق، ويرجع ذلك إلى انكماش سكان الأرياف وتقدّمهم في السنّ ونزوحهم.

ونتيجةً لذلك، أعادت الغابات بفعالية توطين المستوطنات والموائل البشرية المهجورة، حيث أصبحت أشجار الكاكي والكستناء المُهمَلة في القرى المهجورة جاذبةً لا تُقاوَم، غنيةً بالسعرات الحرارية، وتجذب الدببة الجائعة مباشرةً إلى المستوطنات، مشيرين إلى أن أزمة هذا العام ليست حدثًا عابرًا، بل هي نتيجة تصادم ظروف بيئية حادّة مع تغيّر اجتماعي طويل الأمد.

اليابان تحتاج إلى نشر متخصصين مدربين في مجال الحياة البرية

نشر متخصصين

ويرى الخبراء أنه من أجل تقليل المواجهات بين الطرفين، يجب على السلطات خفضُ كثافة الدببة في المناطق التي لا ينبغي أن تعيش فيها، وخاصةً المناطق الحدودية المحيطة بالتجمّعات البشرية، وهو ما يتطلّب صيدًا مستهدفًا، بالتوازي مع إعادة بناء المناطق العازلة والحفاظ عليها.

كما أكّدوا أن اليابان تحتاج إلى نشرِ متخصصين مُدرَّبين في مجال الحياة البرية في جميع المحافظات، مما يتيح اتّخاذ قرارات سريعة ومبنية على العلم، ليس فقط أثناء الأزمات، ولكن في الأوقات العادية، عندما تكون التدابير الوقائية أكثر فعالية، وهو أمر تفتقر إليه معظم المناطق حاليًا.

وشدّدوا على أن اليابان الآن تواجه حقيقةً صعبة؛ فبدون أدوات قانونية جديدة، وأنظمة حوكمة جديدة، ومصادر تمويل مضمونة، لن تنجح في إدارة أزمة الدببة الحديثة، محذّرين من أنه ينبغي أن يكون حجم الحوادث الأخيرة بمثابة جرس إنذار، ويحتاجون إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والدبّ قبل أن تصبح عصيّة على السيطرة.