يواجه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، انتقادات شديدة من جانب هيئات البث ووسائل الإعلام، والأحزاب المنافسة بسبب اقتراحه بمنح شهادات لوسائل الإعلام الإخبارية "الجدية"، بحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية.
في الأسابيع الأخيرة، أجرى ماكرون جولة في أنحاء البلاد، مُحذِّرًا من الأخبار الكاذبة، والتلاعب الخوارزمي، والروايات المدعومة من الخارج، وفي لقاءاتٍ عامة نظمتها صحفٌ إقليمية، أجاب الرئيس على أسئلة القراء، مُؤكِّدًا ما يُطلق عليه مكتبه مُكافحة عاجلة للأكاذيب الرقمية قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
لكن الحملة واجهت مقاومة شرسة من جانب وسائل الإعلام في مجموعة بولوريه الإعلامية اليمينية، التي تملك قناة سي نيوز بقيادة الملياردير الفرنسي فينسنت بولوري، أكبر قناة إخبارية متداولة في فرنسا الآن، وكذلك صحيفة جورنال دو ديمانش الأسبوعية، وإذاعة أوروبا.
اندلعت الخلافات بعد أن اقترح الرئيس الفرنسي أن تحمل وسائل الإعلام علامة يمنحها متخصصون، لتمييزها عن مروجي الأخبار الكاذبة عبر الإنترنت، ويقول المنتقدون إن حملته ضد التضليل هي محاولة "أورويلي"، وهو مصطلح مستخدم للإشارة إلى القمع، للسيطرة على المعلومات، في الوقت الذي يفقد فيه قبضته على السلطة، ويخاطر بتقييد حرية الصحافة والتعبير من خلال إنشاء "وزارة الحقيقة".
أطلق الجمهوريون، الحزب المحافظ السائد في فرنسا، عريضة تندد بالخطوة التي وصفوها بالفاضحة والخطيرة، وكان نصها أن "إيمانويل ماكرون ليس لديه تفويض من الشعب لتحديد وسائل الإعلام الجيدة والسيئة، وأنّ التصديق على الأخبار يُمثّل تقديم حقيقة رسمية، وهذه ليست ديمقراطية".
وحذّر برونو ريتيلو، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ووزير الداخلية السابق، ماكرون، قائلًا: "فرنسا لا تحتاج إلى وزارة الحقيقة"، متهمًا الرئيس بتجاوز الخط الأحمر فيما يتعلق بحرية التعبير.
ووزّع حزب اتحاد اليمين من أجل الجمهورية، الذي يرأسه إريك سيوتي، وهو حزب منشق عن الجناح اليميني، عريضة مماثلة، يطالب فيها ماكرون بالتخلي عن هذا المشروع الذي يذكرنا بتجاوزات الأنظمة الاستبدادية.
ردّ قصر الإليزيه على هذا الهجوم مباشرةً، تماشيًا مع عادته الأخيرة في فضح الأخبار التي يراها كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الشائعات التي لا أساس لها من الصحة حول شراء سيارة أستون مارتن، وادعاء أن ماكرون تناول الكوكايين مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أثناء وجودهم على متن قطار متجه إلى كييف.
يأتي هذا الجدل الأخير في الوقت الذي كثّف فيه ماكرون جهوده لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر، بما في ذلك دعوات إلى شفافية الخوارزميات، وآليات لحظر الأخبار الكاذبة، إضافة إلى خطط لحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب دون سن 15 عامًا.