الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كرم مطاوع.. رائد تجديد المسرح المصري ببصمته المتفردة

  • مشاركة :
post-title
الفنان المصري الراحل كرم مطاوع

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

صنع الفنان المصري الراحل كرم مطاوع حالة استثنائية خلال مشواره، جمعت بين الحضور الطاغي والعقل الباحث، وبين الموهبة التي تأبى أن تسير في الطريق المألوف، خرج من مدينته الهادئة، ليصير واحدًا من أبرز رواد المسرح العربي، وصوتًا فنيًا لا يزال صداه حاضرًا رغم رحيله منذ عقود.

يمثل كرم مطاوع رمزًا لمرحلة ذهبية من المسرح المصري، فنانًا كبيرًا آمن بأن الإبداع لا يعرف الخوف، وأن المسرح ليس مجرد متعة، بل رسالة ووعي وتجديد. كل من تتلمذ على يديه أو شاهد أعماله، يدرك أن الرجل الذي جاء من مدينة دسوق -إحدى محافظات مصر- لم يكن مجرد فنان بل كان صانعًا لجمال لا يشيخ.

وُلد كرم مطاوع في مثل هذا اليوم عام 1933 في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ (أقصى شمال مصر)، وبدأ مشواره التعليمي بدراسة الحقوق في جامعة عين شمس، بدا الطريق واضحًا أمامه ليصبح محاميًا ناجحًا، لكنه اختار المغامرة، وغامر بكل شيء من أجل المسرح، التحق بمعهد الفنون المسرحية، وتخرّج عام 1956، ليضع قدمه على أول درجات سلم سيصبح لاحقًا جزءًا من تاريخ الفن العربي.

روما بوابته للعالم

لم تكن موهبته وحدها كافية بالنسبة له، فالسعي وراء المعرفة كان وقوده الأول، سافر إلى إيطاليا والتحق بالأكاديمية الوطنية للفنون الدرامية في روما، وهناك تشكّلت بصمته الإخراجية.

عاد إلى القاهرة محمّلًا بتجارب جديدة، وقدم مسرحية "الفرافير" عام 1964، تلتها "ياسين وبهية" و"الفتى مهران" التي جمع فيها بين الإخراج والتمثيل.

انطلقت رحلته إلى أوروبا للتعرّف على المدارس المسرحية الحديثة، فزار إنجلترا وفرنسا وألمانيا والنمسا، وعاد برؤية تختلف تمامًا عمّا كان سائدًا في المسرح المصري، قدّم أعمالًا برؤية مختلفة، وواجه انتقادات بسبب جرأته في كسر القوالب، لكنه لم يتراجع، بل حافظ على إيمانه بأن المسرح يجب أن يسبق زمنه.

محطته السينمائية

ورغم انشغاله بالمسرح، ترك بصمة واضحة في السينما، فشارك في فيلم "سيد درويش" عام 1966، و"إضراب الشحاتين" عام 1967، لكنه تفرغ للمسرح الذي اعتبره بيته الروحي لأكثر من 20 عامًا.

عاد لاحقًا ليعمل مع نجوم جيله، وقدّم "المشاغبات الثلاثة" مع ليلى علوي وإلهام شاهين عام 1987، ثم شارك صابرين في بطولة فيلم "أنا والعذاب وهواك" عام 1988، ووقف أمام عادل إمام ويسرا في فيلم "المنسي" عام 1993، وهو آخر ظهور له على شاشة السينما.

ترك بصمته خارج مصر أيضًا، إذ عمل في بداية السبعينات مدرسًا في المعهد الوطني للفنون الدرامية في الجزائر، خرّج هناك جيلًا كاملًا من المسرحيين الذين تحولوا إلى رواد في الحركة المسرحية الجزائرية.

رحيل مفاجئ

بعد فترة قصيرة من زواجه الثالث من الإعلامية ماجدة عاصم بعد انفصاله عن الفنانة القديرة سهير المرشدي التي أنجب منها ابنته الفنانة حنان مطاوع، اكتشف إصابته بالسرطان، سافر للعلاج في الخارج، لكن المرض انتصر سريعًا، رحل في التاسع من ديسمبر عام 1996، تاركًا مسيرة لم تطل كثيرًا، لكنها حفرت مكانتها بقوة في ذاكرة الفن العربي.