قبل سبعة قرون، اجتاح الموت الأسود أوروبا بسرعة مذهلة، فقتل ثلث سكانها ودخل التاريخ كأقسى أوبئة العصور الوسطى. لكن سؤالًا محيرًا ظل بلا إجابة: لماذا ظهر الطاعون في ذلك الوقت تحديدًا؟ وما الذي مهّد لانتشاره بهذه السرعة؟
بحث جديد نشره موقع "سايتك ديلي" يقدم إجابة غير متوقعة تبدأ من بركان بعيد، بعدما جمع باحثون أوروبيون سجلات حلقات الأشجار، ورواسب الكبريت في جليد أنتاركتيكا وجرينلاند، وشهادات مكتوبة من القرن الرابع عشر، ليصلوا إلى فرضية لافتة أنه "في حدود عام 1345 حدث ثوران بركاني ضخم في المناطق الاستوائية، نشر رماده وكبريته في الغلاف الجوي، وأدخل أوروبا في موجة تبريد طويلة".
انخفضت درجات الحرارة، تتابعت الأمطار الباردة، وفشلت مواسم الحصاد في إسبانيا وجنوب فرنسا وإيطاليا ومصر وبلاد الشام. المجاعات ضربت الجميع، حتى المدن الإيطالية البحرية القوية مثل البندقية وجنوة اضطرت لإبرام هدنة مع المغول للتمكن من شراء الحبوب من منطقة البحر الأسود.
كانت تلك الحبوب طوق نجاة.. لكنها حملت معها بذرة لكارثة أكبر. تشير الروايات إلى توقيت غريب: "وصول شحنات القمح تزامن مع تسجيل أولى حالات الطاعون في الموانئ الإيطالية. ومن المرجّح أن براغيثًا مصابة ببكتيريا يرسينيا بيستيس كانت مختبئة في أكياس الحبوب".
انتقلت البراغيث من السفن إلى الأسواق، ومن الأسواق إلى المدن، ومن المدن إلى أوروبا كلها. وكأن الطبيعة رتبت سلسلة أحداث كاملة من ثوران في السماء، إلى برد شديد، إلى مجاعة.. ثم وباء.
تقدم الدراسة تفسيرًا جديدًا يجعل ثوران بركانيًا قديمًا شريكًا غير مرئي في إطلاق واحد من أكثر الأوبئة دمارًا في التاريخ.