الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نيران صديقة وطائرات مفقودة.. البحرية الأمريكية ليست مستعدة للمواجهة

  • مشاركة :
post-title
المجموعة القتالية لحاملة الطائرات الأمريكية "هاري ترومان"

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

أصدرت البحرية الأمريكية، أمس الخميس، نتائج أربعة تحقيقات بشأن ما وصفته بـ"التحديات الكبيرة" التي واجهتها إحدى مجموعات حاملات الطائرات التابعة لها على مدى تسعة أشهر في الشرق الأوسط، حيث وقعت "عدة حوادث كبرى" بينما كانت القطع الأمريكية منشغلة بمناوشات مع جماعة الحوثي في اليمن.

ففي سبتمبر 2024، غادرت مجموعة حاملة الطائرات "هاري ترومان" ميناءها الرئيسي "في نورفولك"، وبحلول الوقت الذي عادت فيه في مايو اصطدمت حاملة الطائرات نفسها بسفينة تجارية، وأسقطت طرادتها إحدى طائراتها المقاتلة، وفُقدت طائرة حربية أخرى عندما انزلقت في البحر بينما كانت حاملة الطائرات تنفذ مناورة مراوغة لتجنب صاروخ قادم، وفُقدت طائرة نفاثة ثالثة عندما فشل كابل الإيقاف بينما كان الطيار يحاول الهبوط.

وفي ثلاث من الحوادث الأربع، حدد المحققون أن سوء التدريب أو الإجراءات غير السليمة أو إرهاق الطاقم لعبت دورًا هامًا.

ورغم عدم وقوع أي وفيات بين أفراد الخدمة، إلا أن البحرية الأمريكية وجدت أن هذه الحوادث كان من الممكن أن تؤدي إلى وفيات متعددة، كما نقل تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

وقال نائب رئيس العمليات البحرية الأدميرال جيمس كيلبي، في بيانٍ، إن البحرية اتخذت إجراءات تأديبية في تلك الحوادث، وإنهم سيواصلون تقييم تكتيكاتهم وتدريبهم وإجراءاتهم على جميع المستويات لضمان التعلم من هذه الحوادث.

بحارة أمريكيون يتجولون على سطح حاملة الطائرات "هاري ترومان" للتحقق من وجود حطام
انزلاق

حسب ما نقلته "واشنطن بوست"، خلص المحققون إلى أن الحادث الذي انزلقت فيه طائرة من طراز F/A-18 Super Hornet، والتي كانت متوقفة في حظيرة حاملة الطائرات ترومان في أثناء محاولتها تفادي نيران الحوثي "لم يكن متوقعًا"، مع الإشادة بالبحارة الذين خاطروا بحياتهم في محاولة لمنع المقاتلة من السقوط في البحر.

لكن وفقًا للوثائق، خلص المحققون إلى أنه "كان من الممكن تجنب الحادث لو أن القائمين على غرفة التحكم في حاملة الطائرات ترومان أبلغوا حظيرة الطائرات بأن السفينة على وشك القيام بمناورات مراوغة".

أيضًا، مع استهداف حملة القصف الجوي المتواصلة بقيادة الولايات المتحدة مواقع إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة الحوثية، تعرضت حاملة الطائرات "ترومان" والسفن الحربية المرافقة لها لنيران صواريخ وطائرات مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه.

وأرهقت وتيرة العمليات طواقم العمل في المجموعة القتالية الأمريكية، الذين أفاد المحققون بأنهم كانوا ينامون في كثير من الأحيان لبضع ساعات فقط بين نوبات العمل الطويلة.

أيضًا، كشفت التحقيقات أن بعض الأنظمة والأفراد الأساسيين في السفن "لم يكونوا مستعدين بشكل كامل للقيام بمهمة قتالية".

وأشار التقرير إلى أنه "في حالة سلك الإيقاف المعطل، لم يلاحظ فنيو الصيانة والمفتشون في البحرية الأمريكية تآكل الجهاز".

أضاف: "والأهم من ذلك، أنهم لم يلاحظوا أيضًا وجود خلل في دبوس النظام الذي تُعلق به الطائرات النفاثة الهابطة عند هبوطها على سطح حاملة الطائرات، ويفتقر إلى الأجزاء المناسبة.. عندما تعطل النظام، لم تتمكن طائرة الهبوط من التوقف أو الارتفاع، ما أجبر الطيار على القفز بالمظلة في أثناء تحطم الطائرة في الماء".

ووجدت البحرية الأمريكية في ذلك الحادث أنه "في حين أن وتيرة القتال والعمليات لعبت دورًا، فإن تآكل المعايير حدث قبل ذلك بكثير"، وخلصت إلى أن "بيئة التشغيل أصبحت ببساطة ذريعة لتآكل المعايير بشكل أكبر".

طائرات مقاتلة تصطف على سطح حاملة الطائرات "هاري ترومان"
نيران صديقة

وقعت حادثة النيران الصديقة في 21 ديسمبر، بعد سبعة أيام من دخول مجموعة "ترومان" الهجومية البحر الأحمر.

وقت وقوع الحادث، شنّ الجناح الجوي لحاملة الطائرات غارات على مواقع في اليمن، وردّ الحوثيون بإطلاق صواريخ "كروز" مضادة للسفن وطائرات مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه، والتي أمضى الطراد الحامي لحاملة الطائرات "ترومان"، الملقب بـ"جيتيسبيرج"، عدة ساعات في إسقاطها، وفقًا لما توصل إليه المحققون.

وفي تلك اللحظات، اكتظّ المجال الجوي بالطائرات الحربية الأمريكية والتهديدات القادمة من أراضي اليمن التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.

تنقل "واشنطن بوست" عن الوثائق أن محققي البحرية الأمريكية خلصوا إلى أن السفينة "جيتيسبيرج" لم تكن في حالة مثالية لمثل هذا القتال.

وذكر التقرير أن أنظمة تمييز الصديق من العدو "كانت تتعطل بمعدل 11 مرة يوميًا"، كما كان نظام اتصالاتها الآمن يعاني من انقطاعات متكررة في الاتصال، وأيضًا وجدت البحرية أن أجهزة الاستشعار الرئيسية كانت معطلة "ما زاد من خطر وقوع مواجهات بين الأخوة".

كما خلص المحققون إلى أن حراس السفينة، الذين لم يتلقوا تدريبًا كافيًا ويعانون من إرهاق شديد، كانوا مصدر قلق آخر، وقبل منتصف الليل بقليل، ورغم عدم اكتمال صورة ساحة المعركة بسبب عطل أجهزة الاستشعار، أطلقت "جيتيسبيرج" النار على ما ظنه الطاقم صواريخ "كروز" مضادة للسفن قادمة، لكنها في الواقع كانت طائرتين من طراز F/A-18 Super Hornet عائدتين إلى حاملة الطائرات، وفقًا للتقرير.

وبينما قفز الطاقم بسلام من الطائرة التي أُسقطت، هبطت الطائرة الثانية بسلام.

طائرات من طراز F/A-18 Super Hornet على سطح حاملة الطائرات "ترومان"
اصطدام

في فبراير الماضي، عندما اصطدمت حاملة الطائرات "ترومان" بالسفينة التجارية "بشكتاش"، كانت مجموعة حاملة الطائرات انتشرت لمدة خمسة أشهر.

خلال التحقيقات، أخبر طاقم السفينة المحققين أنهم كانوا يحصلون على ما لا يزيد عن ساعتين إلى أربع ساعات من النوم بين نوبات العمل، واصفين ثقافة السفينة بأنها "فقط أنجز المهمة".

في تلك الحادثة، وبينما كانت "ترومان" تقترب من قناة السويس، لم تُخفِّض سرعتها رغم حركة الملاحة البحرية الأخرى في المنطقة، وفقًا للتقرير. ووجد المحققون أن قلة خبرة وإرهاق حراس الأمن، وما أسموه "ثقافة عدم الامتثال للإجراءات" فاقمت الوضع الخطير. وخلصوا إلى وجود فرص كثيرة لتجنب الحادث.

كما وجد المحققون أن ضباط سطح السفينة الذين كانوا قلقين بشأن سرعة "ترومان" لم يعربوا عن مخاوفهم لأي من كبار ضباط السفينة عندما اقتربت من "بشكتاش".

وحسب الصحيفة، تكبدت السفينة "ترومان" خسائر قاربت 700 ألف دولار نتيجة الاصطدام، لكن لم يُقتل أحد على متن أيٍّ من السفينتين.

مع ذلك، لو كانت نقطة الاصطدام على بُعد 100 قدم للأمام، لكانت سفينة "بشكتاش" اصطدمت بمنطقة رسو تتسع لما يصل إلى 120 بحارًا، وفقًا لما توصلت إليه البحرية الأمريكية.