الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مخرج "المستعمرة": العلاقات الأسرية محور العمل.. و5 أعوام لتحقيقه

  • مشاركة :
post-title
المخرج المصري محمد رشاد

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

يفتح الفيلم الروائي المصري للمخرج محمد رشاد، نافذة على حياة أجيال تُكافح من أجل لقمة العيش، مُستعرضًا التحديات اليومية التي تواجههم داخل المناطق الصناعية، التي تأسست خلال الاحتلال الإنجليزي لمصر، بوجوه جديدة وأحداث مستوحاة من الواقع.

ويقدم الفيلم رؤية فنية تجمع بين الصراع الاجتماعي والدراما الأسرية، ليطرح تساؤلات عميقة حول العدالة الإنسانية، الإرث العائلي، وقرار الإنسان في مواجهة ظروف الحياة.

وشارك الفيلم في الدورة 75 من مهرجان برلين السينمائي ضمن مسابقة "Perspectives"، ليكون الفيلم العربي الوحيد في هذا القسم.

كما عُرض في مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة، إذ نال جائزة النجمة البرونزية، ويشارك حاليًا في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ضمن قسم "اختيارات عالمية".

الهوس بالمناطق الصناعية

يبدأ المخرج محمد رشاد حديثه مع موقع "القاهرة الإخبارية"، مؤكدًا أنه يؤمن بأن أفكار الأفلام غالبًا ما تأتي فجأة، لكنها في حقيقة الأمر مزيج من مشاعر وأفكار ومواقف كثيرة قد تكون عايشها الإنسان أو شهدها.

ويقول رشاد عن سبب حماسه لتقديم فكرة فيلم "المستعمرة": "كنت منذ الصغر لديَّ هوس خاص بالمناطق الصناعية، حيث كان والدي يعمل في هذا المجال، وكنت دائمًا ما أراها في حياتي اليومية. هذا الهوس بالمناطق الصناعية كان له دور كبير في تشكيل رؤيتي الفنية".

ويضيف: "فكرة الفيلم بدأت تتبلور بشكل أكبر عندما قابلني أحد أصدقائي، الذي روى لي قصة عن والده وكان يعمل في شركة مقاولات، حيث تعرض لحادث في أثناء العمل وتوفي، وعُرض على ابنه أن يعمل في نفس الشركة. ومن هنا ظهرت في ذهني فكرة الأجيال التي تتسلم بعضها البعض، وفكرة الإرث العائلي".

لقطة من فيلم "المستعمرة"
التحضير والكواليس

 يؤكد رشاد أن الفيلم استغرق وقتًا طويلًا نحو 5 سنوات ليس فقط لأنهم كانوا يعملون على تطوير السيناريو والتصوير وعملية المونتاج، لكن أيضًا لأنهم كانوا يجمعون الميزانية طوال تلك الفترة، ما جعل العمل على الفيلم يبدو كنوع من المغامرة. 

ويضيف: "هذا النوع من الأفلام كان صعبًا من حيث التمويل، خاصة أنه لا يضم نجومًا معروفين أو وجوهًا مألوفة للجمهور، ما يجعل المغامرة أكبر وأكثر تحديًا".

تحدٍ مختلف

وحول التحديات التي واجهته في العمل، يقول: "الفيلم شهد العديد من الصعوبات، بداية من جمع الميزانية، ثم اختيار طاقم التمثيل، وصولًا إلى البحث عن أماكن تصوير مناسبة. وكل مشهد كان له صعوبته الخاصة، سواء في التحضير له أو في أداء التمثيل، ما جعلني أتحمل تحديًا مختلفا، لكنه في الوقت نفسه كان جميلًا ومثيرًا".

وفيما يتعلق برسالة الفيلم، يؤكد أنه لا يوجد فيلم يحمل رسالة واحدة فقط، بل عبارة عن مجموعة من الأفكار والمشاعر المختلفة التي تنبثق من الأحداث والشخصيات. 

وأوضح أنه كان مهتم بشكل خاص بالعلاقات الأسرية، خاصة العلاقة بين الأب وابنه، وما ينتظر كل طرف من الآخر، وكيفية تحقيق الرضا المتبادل بينهما. كما تطرق إلى مفهوم العدالة الإنسانية وأثر الرأسمالية في حياتنا اليومية، مؤكدًا أنه يهدف من خلال الفيلم إلى تسليط الضوء على الأسئلة الكبرى المتعلقة بمسارات الإنسان في الحياة وكيفية اتخاذ القرارات الصائبة.

أما بالنسبة لاختيار فريق العمل، فيؤكد محمد رشاد أنه كان حريصًا على اختيار وجوه جديدة وغير معروفة للجمهور، لتحقيق رؤيته الفنية. 

ويقول: "كانت معايير الاختيار تعتمد على ضرورة أن تكون الوجوه طبيعية وواقعية، إذ لا تحمل أي مرجعية مسبقة قد تؤثر في تصورات الجمهور. كان الفيلم يعتمد على شخصية بطلين رئيسيين (الأول يبلغ من العمر 25 عامًا، والثاني 12 عامًا)، وكنت أريد إظهار العلاقة بينهما بشكل حقيقي لدرجة أن الجمهور يشعر بأنهما أخوان حقيقيان.

لقطة من فيلم "المستعمرة"

ويختم المخرج حديثه بالإشارة إلى رحلة الفيلم في المهرجانات الدولية، قائلًا: "يشارك الفيلم في مجموعة من المهرجانات الدولية المرموقة، من بينها مهرجان باكو السينمائي الدولي في أذربيجان ضمن المسابقة الدولية، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي ضمن قسم "أفضل الأفلام من المهرجانات". 

كما يُعرض الفيلم في مهرجان كيرالا السينمائي الدولي في الهند ضمن المسابقة الدولية، ومهرجان قرطاج السينمائي في عرض خاص ضمن العروض الخاصة.