قالت الممثلة والمخرجة جودي فوستر إن فيلم مارتن سكورسيزي الملحمي *"قتلة زهرة القمر"* الصادر عام 2023 كان سيحقق تأثيرًا أفضل لو قُدّم كدراما من ثماني ساعات تُعرض عبر منصات البث، بدلاً من طرحه في فيلم واحد يمتد لثلاث ساعات ونصف الساعة.
جاءت هذه التصريحات خلال حوار للنجمة الحائزة على جائزة الأوسكار اليوم الأحد في مهرجان مراكش السينمائي الذي شهد تكريمها، إذ كشفت عن رؤيتها لمستقبل السينما وتبنيها لنموذج الدراما عبر الإنترنت في أعقاب تجربتها في مسلسل "True Detective" أو "المحقق الحقيقي"، مشيرةً إلى أن هذا النموذج قد حلَّ محل الأفلام السينمائية الطويلة كوسيلة لاستكشاف السرديات الكبيرة.
وأضافت: "أصبح البث قادرًا على تقديم أشياء لم نعد قادرين على تقديمها في الأفلام السائدة التقليدية.. السرد الحقيقي الآن في الولايات المتحدة متاح عبر الإنترنت، أفلام الأبطال الخارقين الكبيرة هي ما نشاهده في دور السينما، لكن السرد الحقيقي، الحقيقي، متاح عبر الإنترنت، وأنا أتقبل فكرة وجود طرفين متقابلين في هذه الصناعة، أحدهما هوليوود السائدة، والآخر أفلام مستقلة، وهي تشبه تمامًا الصناعة المستقلة في أوروبا وأماكن أخرى، ثم هناك البث التدفقي، ويمكنك من خلاله سرد قصص مدتها ثماني ساعات، أو قصص من خمسة مواسم، حيث يمكنك استكشاف كل زاوية بطريقة لا يمكنك القيام بها في فيلم روائي طويل، والحقيقة أنني أحب الحرية التي يوفرها ذلك".
وضربت جودي فوستر مثالًا بفيلم سكورسيزي -المقتبس من كتاب إريك روث عن جرائم قتل أفراد قبيلة أوساج في أوكلاهوما في عشرينيات القرن الماضي- على قصة كان من الأفضل أن تُعرض على منصة بث تدفقي عالية الجودة بدلًا من فيلم طويل، إذ أراد المخرج استكشاف تجربة السكان الأصليين لأمريكا في ذلك الوقت، وما حصلنا عليه كان فيلمًا شيقًا للغاية عن رجلين يتبادلان الحديث"، -في إشارة إلى الشخصيتين اللتين لعبهما ليوناردو دي كابريو وروبرت دي نيرو-، بينما كان بإمكان سكورسيزي سرد القصة من زوايا مختلفة بشكل أفضل من خلال دراما أطول على منصة بث، فقد كان الجميع متحمسًا نوعًا ما لعرض قصة السكان الأصليين، وما وجدوه كان أشبه بـ "يا إلهي، جميع نساء السكان الأصليين متن".
كانت تعليقات فوستر مفاجئة نظرًا لعلاقتها القوية بسكورسيزي منذ أن اختارها لأداء دور فتاة في الثانية عشرة من عمرها في فيلم "سائق التاكسي"، إذ جاءت بعد أقل من 24 ساعة من إرسال المخرج رسالة فيديو خاصة لمرافقة حفل تكريمها في مراكش يوم السبت.
وفي إشارة إلى عرض سكورسيزي "الرائع" "فينيل" عام 2016، قالت فوستر إنها تأمل أن يُقدم سكورسيزي المزيد من الأعمال الدرامية الراقية، فلا أطيق الانتظار حتى يُقبل على هذا العمل أكثر، فلديه الكثير ليُقدمه.
لحظة تجلي روبرت دي نيرو
تذكرت فوستر خلال المحادثة كيف كان العمل في فيلم "سائق التاكسي" تجربةً فارقةً في مسيرتها التمثيلية، إذ أوضحت أنها بدأت التمثيل في صغرها، وقد تضاءل حماسها للمهنة عندما تم اختيارها للمشاركة في الفيلم، حيث قالت: كانت لديّ رؤية مختلفة لحياة الممثل ظننتُ أنها مجرد شخص يُعطيني نصًا، أقرأ سطوره وأحفظها، وربما أتساءل عن بعضها، ثم يُطلب مني التمثيل بشكل طبيعي. هذا كل ما ظننته.. وقلت وقتها: هذه ليست وظيفة مثيرة للاهتمام هذا لا يكفيني.
وروت كيف احتضنها دي نيرو استعدادًا للتصوير، وكيف كانا يذهبان إلى المقاهي المحلية لمراجعة النص معًا، إذ قالت: " لقد فاجئني بلحظة إلهام عندما عرّفني على الارتجال خلال لقائنا الثالث، وفتح هذا عينيّ على ما يمكن أن يكون عليه التمثيل، وأدركتُ حينها إنه خطأي لأنني لم أقدم ما يكفي. كنتُ أقول جملًا فقط وأنتظر جملتي التالية وأتصرف بشكل طبيعي، لكن بناء الشخصية أمر مختلف، وأتذكر كم كنتُ متحمسة، وأنني كنتُ أتعرق وأشعر بالحماس والضحك".