في خطوةٍ دبلوماسيةٍ تتجه نحو قيادة الأمم المتحدة، أعلنت الأرجنتينُ رسميًا ترشيحَ مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة للفترة الممتدة بين 2027 و2031، خلفًا للأمين العام الحالي أنطونيو جوتيريش.
الترشيح الرسمي
وقالت وزارةُ الخارجية الأرجنتينية إن الجمهورية تتشرف بتقديم ترشيح رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة خلال الفترة 2027-2031.
وأوضح البيان أن جروسي أظهر قدرةً واضحةً على تعزيز الحوار السياسي في ظلّ الصراعات والأزمات الدولية الخطيرة، وهو ما يجعلُه مؤهّلًا لهذا المنصب الرفيع داخل المنظمة الدولية.
وأصدر مجلسُ الأمن والجمعيةُ العامة رسالةً مشتركة لبدء إجراءات انتخاب الأمين العام الجديد، ومن المتوقع أن تُجرى الانتخاباتُ ذاتُها في أواخر يوليو 2026، فيما تنتهي ولايةُ الأمين العام الحالي أنطونيو جوتيريش في 31 ديسمبر 2026.
وحتى الآن، أعلن كلٌّ من رافائيل جروسي وريبيكا جرينسبان، الأمينةُ العامة لأونكتاد، نيتهما الترشّح للمنصب، الذي يخضع لآليةِ انتخابٍ تبدأ في مجلس الأمن وتنتهي بإقرار الجمعية العامة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.
من هو جروسي؟
يتولى رافائيل ماريانو جروسي منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 3 ديسمبر 2019، ويتمتع بخبرةٍ تمتد لأربعين عامًا في مجالات السلام والأمن ومنع الانتشار ونزع السلاح والتنمية الدولية، ويعمل في نقطة التقاء الأمن والعلم والتنمية، ويُعرف بتولّيه دور الوسيط الدبلوماسي المحايد في لحظات الأزمات الدولية، وفق موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
قبل انتخابه مديرًا عامًا للوكالة، كان جروسي رئيسًا معيّنًا لمؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 2020، كما ترأس مجموعة مورّدي الأسلحة النووية بين عامي 2014 و2016، وهو أول رئيس يشغل المنصب لفترتين متتاليتين.
وفي عام 2015 ترأس المؤتمر الدبلوماسي لاتفاقية الأمان النووي، وحصل على موافقةٍ بالإجماع على إعلان فيينا بشأن الأمان النووي عقب حادث فوكوشيما عام 2011.
وتولّى جروسي منصب سفير الأرجنتين لدى النمسا وممثّلها لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمات الدولية في فيينا عام 2013، كما شغل عدة مناصب في الخدمة الخارجية الأرجنتينية، منها المدير العام للشؤون السياسية بين 2007 و2009.
كما شغل منصب رئيس ديوان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي بين 2002 و2007، وبعدها تولّى مناصب دبلوماسية في بلجيكا ولوكسمبورج، وممثّل الأرجنتين لدى الناتو. وبدأ مسيرته في وزارة الخارجية الأرجنتينية عام 1985.
جوائز ومسارات أكاديمية
يعدّ جروسي مناصرًا دوليًا للمساواة بين الجنسين، وقد منحته منظمة "نساء في المجال النووي" جائزة صانع التغيير المتميز لعام 2025، لنجاحه في تحقيق التكافؤ داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولجهوده في دعم المرأة من خلال برنامجي زمالة ماري سكلودوفسكا كوري وبرنامج ليز مايتنر.
وحصل جروسي على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية والتاريخ الدولي والسياسة من جامعة جنيف، المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية، حيث نال أيضًا درجة الماجستير وتم اختياره خريج العام في 2022. وبدأ دراسته في الجامعة البابوية الكاثوليكية في الأرجنتين والأكاديمية الدبلوماسية الأرجنتينية.
كما حصل على عدد كبير من الجوائز الوطنية والدولية، من بينها وسام الاستحقاق البحري البرازيلي، والميدالية الوطنية لذكرى استقلال كازاخستان، ووسام الشرف الكبير الذهبي من النمسا، ووسام الاستحقاق من الجمهورية الإيطالية.
وفي 2023 منحته بلدية روما لقب المواطن الفخري، كما كرّمته بوينس آيرس كشخصية بارزة في العلوم السياسية والاجتماعية، إضافةً إلى حصوله على وسام الصليب الأعظم من كولومبيا.
وفي 2024 نال وسام الاستحقاق الوطني من مجلس النواب في باراجواي، ووسام الاستحقاق من بيرو، إضافةً إلى جائزة هنري دي وولف سميث لرجل الدولة النووي من الجمعية النووية الأمريكية ومعهد الطاقة النووية. كما حصل على وسام رئاسي تقديرًا لعمله في أوكرانيا، وجائزة شخصية العام من الجمعية النووية لأمريكا اللاتينية في 2021.
وفي 2025 منحته مقاطعة كاربونارا سكريفيا مواطنة فخرية باعتبارها موطن أجداده الأصلي، كما نال جائزة تايدا وجائزة الغار الفضي من نادي روتاري بوينس آيرس، وجائزة كارلوس مونيز من المجلس الأرجنتيني للعلاقات الدولية.
ومنحته جمعية واشنطن للقانون الأجنبي جائزة هاري ليروي جونز تقديرًا لإسهاماته في السلام الدولي والأمن النووي وسيادة القانون العالمي.