في الوقت الذي تتحرك فيه طوكيو لتعزيز قدراتها العسكرية، يشكل أسطول الغواصات الياباني تحديًا إستراتيجيًا بارزًا للصين. وتشهد العلاقات بين القوتين الآسيويتين واحدة من أسوأ أزماتها الدبلوماسية منذ سنوات، بعد أن صرحت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي بأن الهجوم المسلح على تايوان قد يعد "وضعًا يهدد بقاء اليابان".
وتعد هذه التصريحات الأكثر صراحة من قبل رئيس وزراء ياباني حول كيفية استجابة طوكيو لأزمة في مضيق تايوان، وتمثل ابتعادًا عن الغموض الإستراتيجي التقليدي لليابان - وهو موقف تتبناه أيضًا الولايات المتحدة، بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
انتشار صاروخي غير مسبوق قرب تايوان
رغم القيود التي يفرضها الدستور الياباني بعد الحرب العالمية الثانية، والذي ينبذ الحرب كوسيلة لحل النزاعات، فإن اليابان عززت قواتها الدفاعية خلال السنوات الأخيرة، مستشهدة بتزايد أنشطة جيش التحرير الشعبي الصيني والمخاطر المتصاعدة حول مضيق تايوان. بل وأعلنت عن خطط لنشر صواريخ متوسطة المدى في جزيرة يوناجوني الصغيرة، الواقعة على بعد أقل من 110 كلم من تايوان.
ولا تزال ذكريات الغزو الياباني للصين خلال الحرب العالمية الثانية عامل توتر رئيسي، ما يجعل بكين شديدة الحذر تجاه أي محاولات يابانية لتعديل الدستور أو تعزيز القدرات العسكرية.
ميزة قوية مثيرة لقلق بكين
وقال فو تشيانشاو، العضو السابق في القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي، إن غواصات اليابان تستحق اهتمام الصين وحذرها، إذ تشغل اليابان 23 غواصة تقليدية - وهو أحد أكبر الأساطيل من هذا النوع بين حلفاء الولايات المتحدة.
وأشار "فو" إلى أن هذا الأسطول "قد يشكل تهديدًا حقيقيًا للصين"، مضيفًا: "لهذا يجب على جيش التحرير الشعبي تعزيز قدراته المضادة للغواصات - على مستوى المعدات والتدريب معًا".
كما قد يشكل الحضور البحري الياباني المعزز تهديدًا للصين في الممرات البحرية الضيقة داخل سلسلة الجزر الأولى، مثل مضيق مياكو، الذي يربط بحر الصين الشرقي بالمحيط الهادئ، وربما يمنع وصول الصين إلى السواحل الشرقية لتايوان.
تفوق تقني
ولا تمتلك اليابان غواصات نووية مثل الصين، لكنها تعتمد على غواصات سوريو وتايجي التقليدية، المزودة بتقنيات عالية في التخفي وبطاريات ليثيوم أيون تسمح بالبقاء تحت الماء لفترات أطول.
وتشتهر الغواصات اليابانية بأنها أكثر هدوءًا من نظيراتها الصينية، ما يجعل اكتشافها أمرًا أكثر صعوبة.
ويقول ستيفن ناجي، أستاذ العلاقات الدولية بطوكيو، إن الغواصات اليابانية العاملة يمكن أن "تعقد مهام البحرية الصينية بشكل واضح" في المناطق الحساسة، وقد تكون "مصدر صداع كبير للصين".
وأضاف أن اليابان ستواصل تعزيز دفاعاتها عبر المزيد من الصواريخ وتحسين قدرات المراقبة وتعزيز الدفاعات في الجزر الجنوبية وربما تطوير القدرات السيبرانية.
وأشار إلى أن هذه التحركات ستكون "دفاعية لا هجومية".
صواريخ توماهوك وتجارب مدفعية
وفي سبتمبر الماضي، أبحرت المدمرة اليابانية JS Chokai إلى الولايات المتحدة لتزويدها بصواريخ توماهوك، لتصبح أول سفينة يابانية تستخدم هذه المنظومة.
ووقعت اليابان صفقة لشراء 400 صاروخ توماهوك بمدى يصل إلى 1500 كلم، ريثما تدخل النسخة المطوّرة من صواريخ Type 12 الخدمة، والتي يصل مداها إلى 1000 كلم.
كما تختبر اليابان سلاحًا متقدمًا يتمثل في مدفع كهرومغناطيسي فائق السرعة، قادر على إطلاق مقذوفات معدنية بسرعة تصل إلى ستة أضعاف سرعة الصوت.
ويقول ناجي إن نشر النسخة القديمة من صواريخ Type 12 (مدى 200 كلم) في يوناجوني "سيغير قواعد اللعبة، لأنها مصممة للدفاع عن الأراضي اليابانية، لكنها في الوقت نفسه "تعقد عمليات البحرية الصينية".
قيود دستورية
ومع تصاعد التوترات، قال جيش الصين في صحيفته الرسمية إن المجتمع الدولي يجب أن يبقى "متأهّبًا للغاية" تجاه تعزيز اليابان لقدراتها الدفاعية وتطوير أسلحة طويلة المدى، وإعادة طرح نقاش حول "المبادئ غير النووية".
وأشار إلى أن "سموم العسكرية اليابانية القديمة" هي التي قد تتسبب بـ "كارثة يابانية حقيقية".
ورغم ذلك، يؤكد ناجي أن اليابان ما زالت مقيدة بالدستور والمعارضة الشعبية لأي دور هجومي لقواتها. وأضاف: "استراتيجية الأمن اليابانية قائمة على الردع والدفاع، لا بناء قوة هجومية طاغية. فكر في اليابان كدرع، لا سيف".