يرى لورنس كورباندي، المبعوث الخاص للهيئة الحكومية للتنمية "إيجاد" إلى السودان، أن إدانة الانتهاكات في الفاشر وغيرها من مناطق النزاع لا يمكن أن تحقق أي جدوى ما لم تترجم إلى شروط مسبقة وملزمة تفتح الطريق أمام مفاوضات حقيقية، مشددًا على أن الوضع الميداني لم يعد يحتمل المزيد من التأخير أو المراوغة.
وأضاف كورباندي، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، مع الإعلامية رغدة أبو ليلة، أن الحل في السودان لن يكون إلا عبر طاولة المفاوضات، موضحًا أن التجارب الإقليمية والدولية أثبتت أن النزاعات المشابهة لا تحسم بالحل العسكري، بل بالاحتكام إلى صوت العقل.
وتابع: لا يمكن وقف هذا الصراع إلا إذا قرر طرفاه الجلوس بجدية إلى مائدة واحدة، والاعتراف بأن الحرب لن تنتج سوى المزيد من الخراب.
وأكد مبعوث "إيجاد" أن الأولوية الآن هي إنقاذ المدنيين ووقف نزيف الدم، لافتًا إلى أن استمرار القتال يفاقم المعاناة الإنسانية، ويهدد استقرار المنطقة برمتها.
وشدد كورباندي على أن أي اتفاق مرتقب يجب أن يتضمن آليات واضحة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وضمانات لعدم تكرارها، مضيفًا أن المجتمع الإقليمي والدولي "مستعد لدعم أي عملية سياسية جادة تُنهي هذا الصراع المؤلم".
وأكد مبعوث إيجاد أن المجتمع الدولي عليه مسؤولية كبرى في ممارسة ضغط فعال على قوات الدعم السريع وعلى جميع الأطراف المتنازعة، موضحًا أن هذا الضغط هو ما يمكن أن يخلق بيئة سياسية تجبر الجميع على التعامل مع السلام باعتباره الخيار الوحيد القابل للاستمرار.
وقال "كورباندي" إن تصاعد القتال في إقليم كردفان وتحديدًا حول مدينة الفاشر أدى إلى موجات نزوح ضخمة ومتصاعدة، مؤكدًا أن تجاوز عدد النازحين 100 ألف شخص منذ نهاية أكتوبر الماضي ليس مفاجئًا في ظل حرب مفتوحة يدفع ثمنها المدنيون قبل غيرهم.
وأضاف كورباندي، أن الارتباط بين التطورات الميدانية واتساع حركة النزوح مباشر للغاية، موضحًا أن كل توّع للمعارك يؤدي فورًا إلى فرار آلاف المدنيين من القرى والبلدات التي كانوا يعيشون فيها بأمان قبل اندلاع القتال.
وأكد المبعوث الأممي أن الوضع الإنساني في الفاشر وكردفان بات شديد التعقيد، مشيرًا إلى أن المنظمات تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة لتقديم المساعدة الإغاثية.